آراءمواضيع

هل تصبح الحلقة الأضعف الأقوي؟

بغض النظر عن ماقد يقوله هذا الطرف أو ذاك عند تناولهم للشأن الموريتاني في شقه الأمني ، وفقا لخلفية كل محلل سياسي ومشربه، فإن أي متابع للتعامل الموريتاني مع مشكلة الأمن على حدود الدولة الشمالية وفي ملف( الإرهاب ) يدرك أن تطورات تستحق الوقوف عندها قد طرأت على المشهد الأمني الوطني ، وفي التعاطي مع التحديات التي أصبح يشكلها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي على دول المنطقة وعلى موريتانيا بالذات باعتبارها – برأي الكيرين – الحلقة الأضعف في المنظومة الأمنية للدول المتاخمة ( لعرين الأسد ) وهذا ما وعته الحكومية الموريتانية بعد طول تناس أو نسيان ، فبعد الحوادث المروعة في تورين والمغيطي ألقت حكومة ولد عبد العزيز بثقلها على هذه النقطة المنسية من ربوع موريتانيا وهي المنطقة التي يمكن تسميتها بربع موريتانيا الخالي ! فأعلنت تلك المنطقة الطويلة جدا والوعرة المسالك نقطة عسكرية – وهو مفهوم.. فضفاض يعني أن كل من دخلها بغرض تعكير الأمن أو لغرض آخر قد عرض نفسه للموت على طريقة- إذا لم تقتل خصمك قبل أن ينقض عليك تكون قد فرطت في أبسط قوانين الحرب ! وهو أمر يستدعي بعض التوضيح لأن معناه البديهي أن الكثير من سكان الصحراء الأبرياء قد يكونون عرضة للموت لجهلهم بقواعد التعامل مع ماتتطلبه القواعد الأمنية الصارمة ! ولكن بالمقابل فإن ذلك الأسلوب هو الكفيل بتفادي كمائن الأعداء واتقاء شرورهم التي جعلت الكثيرين يتحدثون عن اختراق أمني لموريتانيا وهو ما انعكس سلبا على الاقتصاد والسياحة وعلى الثقة من قبل المستثمرين الذي أعاد الكثيرون منهم التفكير في مشاريع التنقيب والاستثمار في البلاد ، كما أن عصابات تهريب البشر والمخدرات قد وجدت في ذلك الربع الخالي ممرا آمنا لتوريد كل شيئ للبلاد وهو أمر أصبح يهدد المجتمع في سلمه وفي شبابه الذين يتعرضون لخطر المخدرات ، وماينجر عنها من جرائم كالاغتصاب والقتل .

وإذا كانت الخطوة برأيي موقفة إلى حد ما فإن الغريب هو التعاطي الغربي معها فلم نجد مساعادات بالمستوى المطلوب تمنح لهذا البلد الفقير الذي فتح على نفسه نافذة لاتعرف عواقبها وهو يحارب تنظيما قد دوخ العالم ، بل إن إحدى الدول العظمى تعاطت بشكل سلبي مع محاربة (الارهاب ) عندما ضغطت على إحدى الدول التي يفترض أن تكون مشاركتها محورية فكان أن انفرط عقد التنسيق بين الدول المعنية بشكل مباشر وهو خطر يتعدى مجرد استدعاء سفير للتشاور إلى تهديد السلم بين الجيران ويجعلهم عرضة للتحرشات من بعضهم البعض مما ينعكس سلبا على محاوربة العدو المشترك لهم وللعالم ! ممايعني برأيي أن استدعاء السفير في مالي كان يجب أن يسبقه استدعاء السفير الفرنسي ! ففرنسا هي من دفعت للقاعدة وهي من دفعت لحكومة مالي لإطلاق سراح المطلوبين للأمن الموريتاني والجزائري وهي قبل كل ذلك من حرضت الأنظمة الحاكمة في هذه البلدان على محاربة القاعدة واعتبارها الخطر الأول ، وهي من يستهدف رعاياها قبل غيرهم وبالتالي فإن دورها يستدعي أكثر من مجرد المشاكسة بغرض الحصول على مكسب انتخابي حتى ولو كان ثمن ذلك هو استعادة عالم نباتات – لو أدركت القاعدة شيئا من حكمة – ما اختطفته بل لتركته حتى يجد علاجا للملاريا في تلك الربوع الموبوءة ! .

قد يفهم من هذا أنني أضع اللوم على فرنسا ولكن الحقيقة أن اللوم ليس هو المهم في هذه القضية بل المهم أن يدرك المجتمع الدولي وتدرك دول المنطقة ويدرك الموريتانيون بمختلف شرائحهم ان الحرب التي يخوضها جيشهم اليوم بشكل غير واضح لدى الكثيرين هي حرب مصيرية ستجعل من بلادهم الحلقة الأهم في المجموعة المحيطة بها بعد أن كان ينظر إليها على أنها الأضعف ، أو تجعل منها قاعدة خلفية لجيوش غازية وأجهزة مخابرات متصارعة لاقدر الله إن فشلت في السيطرة على الوضع أو تركت الحبل على الغارب للآخرين ليحددوا لها ماينبغي فعله .
وبرأيي أن وسائل الجيش الموريتاني القليلة قد لاتكون كافية له لحسم المعركة ولكن القدرة القتالية للجنود والضباط والحافز الذاتي لدى كل منهم وهو يتذكر ماحدث لزملائه في تورين ولمغيطي ، ومعرفتهم بتضاريس الأرض ، والتكوين الصحراوي لهم وهو تكوين يماثل مايمتلكه أعداؤهم كفيل بحسم المعركة إذا وجدوا أبسط دعم داخلي ودولي .
ومن هنا ينبغي أن يكون الجميع معارضة وحكومة في صف الجيش الموريتاني حتى تنتهي المعركة وبعدها يتم تقييم نتائجها لمعرفة ما إذا كانت تستحق كل ماتم إنفاقه عليها من جهد بشري ومادي وسيادي ! .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى