منوعاتموضوعات رئيسية

“استعادة الإنسانية في تجربة الإضراب عن الطعام في فلسطين”  كتاب جديد عن أحد أهم أشكال المقاومة الفلسطينية

صدر في أواخر عام 2021 عن دار النشر Palgrave Macmillan  كتاب تحت عنوان “استعادة الإنسانية في تجربة الإضراب عن الطعام في فلسطين: الذات الثورية وإنهاء استعمار الجسد” للباحثة د. أشجان عجور.

أنتج هذا الكتاب بالاعتماد على رحلة ميدانية طويلة خلالها أجرت الباحثة 85 مقابلة، شملت أسرى محررين خاضوا تجربة الإضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية على مراحل زمنية مختلفة، وعائلاتهم ومحاميهم وممثلي عن الحركة الوطنية الأسيرة الفلسطينية، وكذلك ممثلين عن الأحزاب السياسية الفلسطينية، وتمت هذه المقابلات في الفترة الواقعة ما بين عام 2015 وعام 2018، واستهدفت بشكل أساس من خاضوا تجربة الإضراب احتجاجًا على الاعتقال السياسي.

وجاء هذا الكتاب في إطار محاولة سد فجوة في الأدبيات الخاصة عن تجربة الأسرى الفلسطينيين في مقاومة المستعمر عبر الإضراب عن الطعام كأداة نضال تاريخية مركزية، وذلك على الرغم من وجود بعد الأدبيات القليلة التي تناولت التجربة في إطار عام عن نضال الحركة الأسيرة، وما دفع الباحثة أيضًا لخوض هذه الرحلة، تزايد موجة وظاهرة الإضرابات الفردية والجماعية في السّجون الإسرائيلية بعد عام 2012، وانخراطها كما كل فلسطيني في الفعاليات والنشاطات الشعبية والمسيرات الداعمة للأسرى المضربين في حينه.

يتطرق الكتاب إلى تاريخ الإضرابات كاستراتيجية مقاومة من عام 1967، حيث يضع الإضرابات في السياق التاريخي للاستعمار الاستيطاني بشكل عام، وفي تاريخ الحركة الأسيرة بشكل خاص، ويتعمق أكثر في الرواية الخاصة للأسرى الذين خاضوا هذه التجربة، والتي من خلالها تمكّنت الباحثة من تناول العديد من الموضوعات أهمها: تسليح الجسد، وتقنيات المقاومة التي طورها الأسرى من خلال التجربة لمواجهة ومقاومة عمليات السلب التي تنتهجها منظومة السّجن، وكيف ساهمت هذه التجربة في تشكل الذات الثورية، وما نتج عنها من معانٍ وتقنيات لصمود الأسرى، وإضافة إلى كل هذا تمكّنت من نقل الصراعات التي يعيشها المقاوم من ألم ومواجهة للموت، ومحاولة تقرير المصير، والسيادة على الجسد، والعلاقة ما بين الفردي والجماعي.

وقدمت الباحثة إضافات خاصة عن الحالة الفلسطينية في تجربة الإضراب عن الطعام، تحديدًا حول عمليات السّلب والتّجريد من الإنسانية التي يقوم بها المستعمر في السّجون الإسرائيلية، وكيف تمكّن الأسير الفلسطيني من مقاومة منظومة السّجن وآلة الاستعمار عبر جسده، في محاولة لاستعادة إنسانيته المستهدفة من قبل المستعمر.

ويوضح هذا الكتاب جانب جديد ألا وهي فلسفة المضربين عن الطعام في تسليح الجسد، كما وقدم رؤية فردية تحليلية لمقاومة الإضراب عن الطعام، وكيف تمكّن المقاوم عبر ذلك من تشكيل ذاته الثورية ليعكس إحدى أهم جدليات حول انهيار الجسد المادي، وتفجر قوة روحية غير مادية، وكيف ساهم هذا الشكل من النضال في إضافة روحانيات خاصة في هذه التجربة، لتنقلها من استراتيجية سياسية إلى مساهمة روحانية في مسار النضال الفلسطيني.

واعتمدت الباحثة على أطروحات (فانون وفوكو وباديو) النظرية، وكانت الحالة الدراسية الامبريقية أساسًا في  تطوير نظرياتهم عن تشكل الذات السياسية، كما قدمت مساهمة منهجية عبر توسيع الأطر المنهجية بدراسة المعاناة الانسانية، وطورت ما يسمى لغة القلب عن المعاناة الإنسانية، بالاعتماد على الاثنوغرافية النسوية غير الاستعمارية، لإنصاف التجربة الحية ونقل التجربة بلغتهم وبكلماتهم حيث وجدت الباحثة  أن اللغة الأكاديمية لا تنصف هذه التجربة الإنسانية الوجودية، ولأن المعرفة العملية تتطلب التحكم في المشاعر، الأمر الذي وضح أكثر فشل ما  في التقاط هذه التجربة الحية لذلك وسعّت الأطر المنهجية التي لا تتحدث عن القلب، وناقشت محدودية اللغة في اكتشاف المعاناة الإنسانية ، وركزت على روحانية المقاومة وما أسميته لغة القلب في إطار منهجية إنهاء الاستعمار (الاثنوغرافية النسوية).

يذكر أن هذا الكتاب ترشح لجائزة فلسطين للكتاب العالمية للعام ٢٠٢٢، إلى جانب مجموعة من الانتاجات الفكرية التي أعلن عنها موقع ميدل ايست مونيتور (MEMO).

المصدر

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى