صورة لمطرب العرب محمد عبده مع والدته…

صورة لمطرب العرب محمد عبده مع والدته السيدة سلمي نصرالله وابنتة نورا.. تربي في دار ايتام ووعد والدته بقصر كبير وعندما احضره كانت الماسا…
وُلد فنان العرب محمد عبده في قرية الدرب، وبدأت حياته بظروف قاسية، إذ فقد والده في سنواته الأولى، لتتحمل والدته وحدها مسؤولية تربيته، وتصبح السند الحقيقي له في رحلة مليئة بالتحديات.
في سن الثالثة، انتقلت الأسرة إلى مدينة جدة، حيث اصطدم لأول مرة بواقع الفقر وفوارق الطبقات، وهو ما شكّل وعيه مبكرًا.
ومع ضيق الحال، لجأت والدته إلى “الرباط”، وهو سكن مخصص للفقراء والأرامل، لكنهم لم يمكثوا فيه طويلًا، إذ اضطروا لمغادرته بعدما كبر الأطفال.
ورغم الصعوبات، لم تستسلم الأم، وقررت طرق باب الأمل، فتوجهت إلى الملك فيصل في الطائف، طالبة إلحاق أبنائها بدار الأيتام. وبالفعل، تمت الموافقة، وانتقلوا إلى دار الأيتام في جدة، حيث كانوا يحصلون على كسوة أربع مرات سنويًا، إلى جانب مصروف شهري بسيط لم يتجاوز 30 ريالًا، لكنه كان كافيًا ليصنع فارقًا بين الحاجة والستر.
ومن بين المواقف التي ظلت راسخة في ذاكرته، أنه كان يحتفظ بالفاكهة التي تُوزع عليهم داخل الدار، ليأخذها إلى والدته خلال زيارات نهاية الأسبوع. في المقابل، كانت والدته تعمل بلا كلل، تربي أبناء الآخرين وتغسل الملابس حتى تتشقق يداها، دون أن تشتكي.
ومنذ صغره، عرف قيمة العمل، فخلال الإجازات، بدأ العمل في سن السابعة كمساعد لموزع بريد، كما كان ينظف البيوت، ويرتب المسجد، ويرفع الأذان بصوته العذب، ثم يتجه بعد الصلاة إلى سوق الخضار، حيث امتلك بسطة صغيرة يساعد من خلالها في مصاريف الأسرة.
أما نقطة التحول، فجاءت بالصدفة، حين كان يغني لزملائه قبل النوم، فلفت صوته انتباه مدير دار الأيتام محمد الشمري، الذي طلب الاستماع إليه، وأُعجب بموهبته، ليمنحه فرصة تلاوة القرآن والإنشاد في المناسبات. تخرج محمد عبده من الدار عام 1959، ثم التحق بالإذاعة عام 1961 عبر برنامج للأطفال، قبل أن يُعتمد كمطرب رسمي عام 1963، ليقرر بعدها بعام واحد التفرغ للفن، ويبدأ رحلة نجاحه الكبيرة.
وكان محمد عبده دائمًا يردد وعدًا قطعه لوالدته، بأن يبني لها قصرًا حين يكبر. وبالفعل، تحقق الحلم، لكن القدر كان له رأي آخر، إذ دخلت والدته القصر دون أن تراه بعدما فقدت بصرها.
وقبل رحيلها، تركت له وصية بسيطة لكنها عظيمة: أن يحافظ على صلاته، ويكون صادقًا مع الناس، وألا يكذب.
رحمها الله، فقد كانت وراء قصة كفاح صنعت فنانًا سيظل اسمه حاضرًا في وجدان الوطن العربي.
المصدر الفيسبوك – صفحة لقطة فنية.