موريتانيا:15 تعديلاً وزارياً في 5 سنوات (1978–1983)/أحمد محمود جمال أحمدو

أفادت مجلة جون آفريك في عددها الصادر في سبتمبر 1983 بأن موريتانيا شهدت، ما بين 10 يوليو 1978—تاريخ الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المختار ولد داداه—وسبتمبر 1983، خمسة عشر تعديلاً وزارياً متتالياً، في مؤشر واضح على حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي طبعت تلك المرحلة.
وشملت هذه التعديلات، التي تراوحت بين الجزئية والواسعة، تغييرات متكررة في الحقائب السيادية، ولا سيما الخارجية والاقتصاد والتخطيط والصيد والإعلام. ويُعزى هذا التواتر في إعادة تشكيل الحكومات إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تداعيات حرب الصحراء، والصراعات داخل اللجنة العسكرية الحاكمة، إضافة إلى أزمة اقتصادية حادة تفاقمت بفعل الجفاف وتراجع الموارد وارتفاع المديونية، فضلاً عن الضغوط الإقليمية المرتبطة بالتحالفات، خاصة في ملف الصحراء.
كما تميزت المرحلة بحركية لافتة داخل الجهاز الحكومي، تمثلت في التنقل المستمر للوزراء بين القطاعات، وإبعاد شخصيات محسوبة على توجهات معينة، إلى جانب صعود تدريجي للوجوه العسكرية على حساب التكنوقراط. وبذلك، غدت التعديلات الوزارية أداة لضبط التوازنات داخل النظام أكثر من كونها استجابة لإصلاحات هيكلية.
وفي المحصلة، تعكس هذه السلسلة من التعديلات مرحلة انتقالية مضطربة، سعت خلالها السلطة العسكرية إلى ترسيخ موقعها في سياق أزمات متشابكة، دون أن تتمكن من تحقيق استقرار دائم.

زر الذهاب إلى الأعلى