أنا من شبوة…\ هند الحسن

من مسقط رأس القصيدة،
من أول مواطن اللحن، وآخر معاقل القريض…
أنا من شبوة
من حيث الألسن الفصيحة والوجوه المليحة والعقول الراجحة…
أنا من شبوة…
أرض الممالك الثلاث التي احدودب ظهر المجد وهو راكع عند قدميها،
من متحف العراقة، وخزينة التاريخ،
في شبوة نحن لا ننحت من الجبال بيوتا…
بل نعلق منازلنا كقناديل على جبين الأفق…
في شبوة…
يختار الغصن أن يصبح نايًا…
ويطمع الحرير في أن يكون وترًا…
ويرتقي صفير الرعاة إلى مرتبة السيمفونية التاسعة…
في شبوة تستوحى الأغاني من عزيف الريح، من النغم المرتل على شفاه المطر… ومن تأوهات العشاق اللاهبة…
من الجبال التي ترتدي الغيم كعمائم بيضاء، تربض في خاصرتها الوعول،
ويحتبي في سفوحها الجهابذ الطاعنون في الوقار…
أنا…
من عرماء وفي رواية من “إرم ذات العماد”
من بلحاف حيث يغسل البحر أقدام الجبل… ويرتب الشجر فوضى الصحراء…
من جردان التي اتخذها النحل خلية،
من جرة الشهد التي تتسائل من أصبارها الأنخاب المعتقة…
من الروضة التي تحاك بها تفاصيل الزمن، وتصنع بها من خيوط الصوف رايات ومآزر…
في شبوة للصبح رائحة لم تصنعها الشمس، ولم تعبأ في قنانٍ باريسية فارهة…
بل هي ثورة عطر، أحدثتها أرياق الندى التي داهمت هذيان الأقحوان وصخب الليمون…
أما الليل فلا يأتي إلا مهيبًا، كمحراب عتيق تقام فيه صلوات الأنبياء الخاشعة…
في شبوة نار الكرماء لا تشتعل، بل تندلع، نحن في شبوة لا نرحب بالضيف فقط، بل نحمله على أكف البشاشة…
أنا ابنة شبوة…
أنقش اسمي في ذاكرة رمالها…
وأخلع نعل اغترابي في بطون أريافها
حتى عندما تُلبسني مدن الحداثة أناقة الكعب وترف الخلخال .