عندما أحزن، يدعو لي الرفاق بالسعادة، ويتمنى لي الحزانى الفرح\ هند الحسن

أتساءل أحياناً: لو كنت أقل حزناً، هل كنت سأكتب؟ وهل كانت عيناي ستبدوان أجمل؟ أم أن حزني هو الذي يمنحهما كل هذا الجمال؟
حزني ليس من الأحزان التي تصلحها الأمور المعتادة.
فهو أنيق، ذو كبرياء باهظ.
لا يعالجه رجل، ولا مال، ولا يدحره صخب الأيام الضاحكة.
حزني طيف أصيل، يجيد الالتصاق بي ومؤانستي، حتى إنني أتفقده أحياناً، وأغادر الجميع لأجالسه، كي لا يشعر بالوحدة.
أحدثه، وأربت عليه، وألتفت من بين الجموع إذا شعرت للحظة أن مكانه أصبح شاغراً.
لا تروق لي تلك الهوة الرمادية التي يخلفها غيابه،
أما هو فيراني جميلته التي تليق بها هيبة سواده.
يروق له أن يرى دمعتي معلقة بهدب يرف، ويتأمل ملامح وجهي الملونة بعد كل نوبة بكاء، فيجلس أمامي ويحدق بي طويلاً.
لا أستطيع أن أقول إنه يبتسم.
هو يبقى معي دائماً، حتى عندما أمارس الفرح كعبادة، وأحلق في فضاء الضوء كريشة، وأوزع لفائف البهجة على يتامى الحياة.
هو يحوم حولي، يحرسني من صفعات الخذلان، ومخالب الخيبات، ولدغات الأمل السامة.🦋