كتاب عربموضوعات رئيسية

قمة ترامب – بوتين بحضور شخصية خليجية من وراء الستار

توجهت شخصية خليجية كبيرة إلى هيلسنكي ظهر الأحد للمشاركة من وراء الستار في قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين. وتلك الشخصية الخليجية مثار جدل ونقاش عن دورها في كثير من التطورات اليوم في منطقة الشرق الأوسط وموضوع إنهاء الاتفاق النووي بين إيران والمجتمع الدولي. تلتقي الشخصية الخليجية كلا الرئيسين على حدة قبيل الاجتماع بين بوتين وترامب.

هنا لا مجال للحديث فقط عن صياغة ما تريده تلك الدولة الخليجية من روسيا عن طريق ترامب الذي لا يتحدث سوى بلغة المال والأعمال ونيابة عن حلفاء إقليميين ودوليين. تلك الشخصية الخليجية ليست شابة جدا لكنها تسعى لحماية أمنها القومي عبر شراكة مع الدولتين العظميين وعبر صفقات كبيرة على بساط الساحة الخليجية تسمح لها بالمناورة أكثر للضغط على إيران وعلى الدول التي في فلكها. بالطبع تمكنت تلك الدولة الخليجية عن طريق تل أبيب بطلب حضور القمة ونقل الرسائل التي تريدها لأنها تمثل نفسها وغيرها في هذا السياق.

ترتيب اللقاء بين القيادتين الروسية والأميركية جاء بعد أن قامت تلك الشخصية الخليجية باقتراح ذلك اللقاء على هامش لقاء مسؤولين في وزارة خارجيتها بعدد من المسؤولين في واشنطن وموسكو قبل نحو شهر. والمهم هنا أن العرض لروسيا في قمة هيلسنكي سيكون كالتالي:

أولاً: الاعتراف بالقرم وبروسيا الجديدة (شرق أوكرانيا) في وقت لاحق مع حق سكانها في الاستفتاء على حق المصير ورفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا.

ثانياً: الاعتراف بمصالح روسيا في الشرق الأوسط والعالم وخصوصاً حقها في قضايا الطاقة ومناطق النفوذ في القطب الشمالي.

ثالثاً: أن يتم نقل القوات الإيرانية من جنوب غرب دمشق إلى شمال شرق سوريا وبعيداً عن الحدود الجنوبية الغربية مع الأردن وإسرائيل.

رابعاً: الإبقاء على القوات الأميركية في شرق سوريا بمشاركة رمزية لحين الانتهاء من الإعلان عن الانتخابات الرئاسية في سوريا.

خامساً: الإعلان عن مبادرة  إعادة إعمار سوريا والقبول بالرئيس السوري بشار الأسد بالترشح للرئاسة فيما بعد شريطة حضور مراقبين دوليين لسير الانتخابات.

سادساً: العمل معاً على إنشاء كيان كردي يكون مقره في شمال العراق ويمتد على الأراضي السورية التركية والإيرانية وعاصمته أربيل. وهذا ما يفسر تخطيط الولايات المتحدة بناء أكبر سفارة لها في الشرق الأوسط في تلك المدينة.

سابعاً: نشر قوات روسية على الحدود السورية الإسرائيلية في مرتفعات الجولان لأن الحكومة السورية ترفض عودة القوات الدولية (الإندوف) إلى تلك المنطقة لتجنب الصدام بين القوات السورية والاسرائيلية.

معظم البنود الواردة على جدول الأعمال بين الرئيسين سيتم نقاشها ولكن لا يعني ذلك تنفيذها في الساعة والتو.  يأتي ذلك في الوقت الذي تشخص فيه الأبصار إلى طهران نهاية يوليو حيث يلتقي الرئيس فلاديمير بوتين بالرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والإيراني  حسن روحاني. وتنبع أهمية القمة في هذا الوقت من كونها تأتي عقب قمة هيلسنكي وعقب إنجاز الجيش السوري للمهمة في جنوب غرب سوريا للحديث عن المعركة المقبلة للجيش السوري وهي إدلب.

يبدو أن ترامب يحمل معه هدية للرئيس بوتين وهي أن اجتماعاً عُقد بين قادة عسكريين أميركيين وإسرائيليين في واشنطن في 29 يونيو الماضي للإعداد لـ”مشروع إيران” تحضيراً لحرب مستقبلية بين طهران وتل أبيب. وأسفر الاجتماع عن تشكيل أربع مجموعات قيادة منها ما يتعلق بالسلاح النووي ومفاعلات البلوتونيوم ومنها المتعلق بالصواريخ الباليستية ومنها ما له علاقة بالمراكز العسكرية والاستخباراتية  الإيرانية في الشرق الأوسط ومنها ما يسعى للتأكد من أن جميع الدول تلتزم بتطبيق العقوبات المفروضة على طهران.

وبالنظر إلى المهة الرابعة للمجموعة يعني ذلك أن روسيا ستكون تحت طائلة الاستهداف الأميركي الإسرائيلي من حيث التزامها ببنود الحظر الاقتصادي على إيران. ولما كانت روسيا نفسها تحت بند العقوبات الاقتصادية فإن ذلك يستدعي كفيلاً أو وسيطاً وهذا الوسيط كان تلك الدولة الخليجية الذي زار موسكو سراً الشهر الماضي.  ففي 11-12 يوليو الجاري خرج قادة دول حلف (الناتو) ببيان ختامي يدين التجارب الصاروخية الباليستية الإيرانية فضلاً عن أنشطتها التي وصفها بالـ “مزعزعة” للاستقرار في الشرق الأوسط  وهذا إشارة إلى ما تحمله لنا الأيام القادمة من مفاجئات من العيار الثقيل ما لا تقوى عل حمله الشهور القادمة من العام 2018.

إنها أشهر أصعب من مائة عام مضت.

واشنطن- د. شهاب المكاحله والمقال لرأي اليوم

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى