كتاب عربمواضيع رئيسية

الجزائر: جرائم لا تموت بالتقادم

جرائم  لا تموت بالتقادم وتبقى راسخة  في الذاكرة الوطنية والعالمية، قنابل نابال التي منعها بروتوكول جوناف 1925 والذي للأسف لم تمتثل الصديقة العدوة لقراراته، خرقته وتجاوزته، وتأتي الآن لتطالب بحقوق الانسان، نعم هذا ما فعلته بنا فرنسا عدوتنا اللذوذة، هي باختصار حطمت أشخاص بالأمس واليوم، وجرائم رقان مثال حي على حيوانيتها، فرغم مرور السنوات إلا أنه للأسف ما زال من لم يشف جرحه ويعاني الأمرين، ذاكرة مريضة بأ حداث الأمس وواقع مؤلم يعيشه اليوم أبناء رقان وتمنراست، المكان الذي شهد على الحادثة المؤلمة التي اهتز لها سكان الصحراء الكبرى وذلك يوم 13 فيفري 1960، الكل ظنه زلزال قوي، لكن بعدها تأكد الجميع من الكارثة والمصيبة التي حلت بهم وببلدهم، ففرنسا وقتها أرادت دخول العالم النووي واختارت مستعمرتها كفأر تجارب وقامت بفعلتها الشنيعة التي أسمتها باليربوع الأزرق.

 17 تجربة نووية خلال ست سنوات، سحابة إشعاعية بلغت ارتفاع 2600 متر، ضحايا لا ذنب لهم سوى أنهم قاطنوا هته المناطق وفلذات الجزائر الذين لم تحسب لهم فرنسا حسابا، تعالى وأنظر بنفسك حجم الدمار الذي خلفته رعونة فافا، عقم في الكائنات الحية ولا حية، بور أراضي زراعية خصبة، تشوهات أصابت وتصيب لحد الآن أطفالا صغار، عقم وأمراض سرطانية خطيرة ولا أحد على باله، ففرنسا وبكل وقاحة تأتي ممثلة في رؤسائها السابقين والحالين وتعرض علينا صداقة، تدعونا لفتح صفحة جديدة لأننا أبناء الحاضر والمستقبل المهم والأهم عندهم، أما الماضي فلا أثر له،حكومات الأمس الجزائرية المقصرة في حق بلدها وأبنائه، فضرب الحديد وهو سخون كان سيأتي بنتائج ايجابية، والسؤال المهم هو لماذا لم تطرح السلطات الجزائرية القضية بعد الاستقلال مباشرة، وتطالب بالتعويضات والاعتذار ؟

لماذا انتظرنا كل هته السنين وتحركنا وطالبنا فافا بمطالب خيالية بالنسبة لها الآن ؟ ففي الماضي الكل خرج منهك القوى ووقتها كانت القضية ستأخذ مجرى آخر لأن الهيئات العالمية العربية والغربية كانت اسم على مسمى، أما الآن فلا أظن أن ماكرون الشاب صاحب 40 سنة، الطموح المثابر، الذي يرى الدنيا بعين اليوم والغد سيعتذر ويقلب المواجع عليه وعلى شعبه، فهو أصلا مازال وغيره من الفرنسيين يعتبرون الجزائر مستعمرتهم ويحنون إليها، وينتظرون اليوم الذي يعودون مرفوعي الرأس  ليتمتعوا وينهبوا خيراتها، فنحن ما زلنا تحت وصايتهم مادام لغتهم طاغية في مدارسنا وعلى أفواهنا، واستثماراتهم الأعلى في بلدنا، تدخلاتهم في كل صغيرة وكبيرة بطريقة مباشرة وغير مباشرة، أقول ما دام كل هذا  ما زال يطفوا على السطح فسلام سلام لنا ولمطالبنا، فشخصيا كل يوم أزداد كره و حقدا على فرنسا سبب كل ما حدث ويحدث لنا، وبما أننا احتفلنا بيوم الشهيد المصادف ل18 فيفري من كل سنة، دعوني أتطرق لموضوع له علاقة بالحدث وأسأل سؤالا لطالما سألته في السر والعلن، في الحقيقة كنت دائما أقول لماذا وعند كل احتفالية تاريخية نأتي بصور مجاهدين وشهداء حفظنا أسمائهم من كثرة الحديث عنهم، أين هم الباقون الذين ضحوا بأنفسهم ؟

والله أحترم بلمهيدي وعبان رمضان وجميلة بوحيرد لأنهم رمز الجزائر وعزتها، لكن الجزائر كذلك كما تملك رجالا على شاكلة بوضياف وبومدين وووو، تملك شهداء ومجاهدين لم يسمع بهم أحد، فقط لعدم تسليط الضوء عليهم، أسمائهم محفورة على صخور في ولايات ومدن كبيرة، منهم من قضى نحبه واستطاع أن يظفر بلقب” مدرسة الشهيد ” “ملعب الشهيد” الخ، وآخرون للأسف ما زال أبنائهم يبحثون عن مخرج لتسجيل أبائهم في التاريخ وحفظ ذاكرتهم، هل لفرنسا دخل في هذا؟

لا والله، فهذا تقصير من السلطات العليا في البلاد وإعلامها، فنحن لم نسمى ببلد المليون والنصف مليون شهيد لنذكر وننسى البعض، وكخاتمة لمقالي هذا أقول أن هذا الانشغال لم يكن خاصيتي فقط بل هو سؤال الجميع رجال ونساء هذا الوطن الساخطين على السلطات العليا للبلاد التي لم تنصف لا الحي ولا الميت، وتتعامل في كثير من القضايا المهمة بتماطل، تخرج علينا بخرجات لم نكن نتوقعها فيما يخص فافا وعلاقتها معها، بالطبع نحن لا نريد حربا بل موقفا كما باقي البلدان مع مستعمرييها، فالقذافي رغم مساوئه ونهايته المأساوية إلا أنه استطاع جر ودفع ايطاليا للاعتذار ودفع الدية، وهذا في نطري كاف ليفخر به الليبيون، ففافا وجرائمها ستبقى عالقة شاء من شاء وأبى من أبى.

حافي وجيدة-كاتبة من الجزائر والمقال لرأي اليوم

الوسوم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم