كتاب عربموضوعات رئيسية

كلمات لا تموت / فؤاد البطاينة

لكل أوروبي يرى في احتلال فلسطين وجهة نظر، ولكل معتنق للديانة اليهودية تم تضليله ويستوطن فلسطين ولا يعرف باحتلالها كفكرة استعمارية جمعت الحركة الصهيونية بالإستعمار الغربي، بأن عليه أن يعلم بأن هذا الإحتلال قد استند على أكبر كذبة بالتاريخ لا يختلف عليها عالمان أو مؤرخان أو باحثان، وتعريها مئات المخطوطات وعشرات مؤلفات مفكريهم وباحثيهم. وهي تزييف أصول الخزريين الأريين من قبل الحركة الصهيونية بتواطؤ مع حكام الغرب وسطوهم على تاريخ ونسب ابراهيم وبني اسرائيل وانتحال شخصيتهم أقول، أيها الجمع من متعددي الأعراق والأجناس الأوروبية والأسيوية التي جمعتكم يوماً مملكة الخزر واعتنقتم فيها اليهودية التلمودية في القرن الثامن الميلادي على يد مليككم “بولان” هرباً من ضغوطات بيزنطه المسيحية والخلافة الإسلامية، ويا من أزيلت مملكتكم من الخارطة في القرن الثالث عشر م وتشتتم في أنحاء أوروبا كرعايا في وطنكم، لقد خدعوكم وأخرجوكم من بلادكم لاستخدامكم وقوداً في أحط مهمة.

 لقد قامت الحركة الصهيونية المعادية لفكرة الدين بعد تزييف أوصولكم بتزييف تاريخ اليهود وبني إسرائيل في السردية التوراتية مستهدفين فلسطين. حيث تتابعت بعد الإحتلال بعثات الاستكشاف الأوروبية والصهيونية وقامت على مدى قرن بمسح كل شبر في فلسطين ومصر والعراق مستعينة بكل علماء الأثار وبأدوات الثورة العلمية الاستكشافية لا سيما بعد فك رموز اللغات القديمة بحثاً عن أي أثر أو شبه أثر لوجود تاريخ لليهود وبني إسرائيل أو هيكل أو ممالك مدعى بها في فلسطين ولم يعثروا. وجاءت النتائج ضاحدة لسردية العهد القديم ومؤكدة على التاريخ الفلسطيني االكنعاني، وعمدوا لطمسه. وتجاهلوا أيضاً ما يؤكده التاريخ الموثق وتؤكده قراءة نصوص العهد القديم من أنه لم يكن لليهود وبني اسرائيل أية سيادة على شبرواحد في فلسطين منذ دخولهم المزعوم لها الى لحظة خروجهم منها. حيث كانت السيادة للإمبراطوريات التي تتابعت على حكم كل الإقليم، وأن حكام هذه الإمبراطوريات كانوايعينون مشايخ على مجموعاتهم الدينية والعرقية لجمع الضرائب وكانوا يُسمون قديما ملوكاً، وذكرالعهد القديم بأنه لدى قدوم اليهود لفلسطين وجدوا أمامهم عشرة ممالك.

ad

لا تعيبكم أصولكم والجهر بها ولا يعيبكم تاريخكم الخزري ولا اعتناقكم للديانة التي ترونها، بل يعيبكم تخليكم عن أصولكم وعن أوطانكم ودولكم، وأن لا تبحثوا عن الحقيقة وعن ديانة موسى عليه السلام وانضمامكم لديدن الإجرام واللا إنسانية وسيركم خلف الحركة الصهيونية الاستعمارية التي تريدكم حطبا لمخططاتها الجهنمية، ويعيبكم أن لا تعلموا بأن فلسطين ليست وطنكم بل وطن شعبها الفلسطيني الذي لم يخرج منها منذ أن كانت، وأن يجرونكم ويحشرونكم فيها باطلا للهلاك في مواجهة مع شعبها ومع كل العرب والمسلمين. لا حياة لكم مع احتلال لا محالة زائل، ولا مخرج لكم ولا أمن ولا أمان ولا مستقبل إلّا بخروجكم من فلسطين وعودتكم لأوطانكم أمنين.

 إن ادعاء زعماء الإحتلال بقدسية ومركزية القدس في المعتقد اليهودي من أخطر الوسائل الكاذبة عليكم وعلى السلام في العالم. ولذلك فإني ألجأ لنصوص سردية التوراة والعهد القديم الذي بين يديكم لإثبات زيف ادعائهم وبأنه لم تكن للمدينة أية قدسية في التوراة أو لليهودية. وأن يهوة ربهم حسب نصوصهم التوراتية كان يسمي لهم الأماكن والمدن المقدسة لهم ولم يسم القدس من بينها ولم يذكرها إطلاقاً في طول وعرض كتابهم المقدس، وأنه ظهر وخاطب انبياءهم وملوكهم وسكن في شيلوه وبيت ايل وشكيم والجلجال والمحلة ومختلف المواقع إلا في القدس فلا. كما لم يدعونها الا باسمها الكنعاني أور شليم.،.

فلو ابتدأنا بفترة ابراهيم وابنيه والأسباط بالسيرة التوراتية باسفارها العقدية الخمسة الأولى، فلم تُذكر فيها القدس إطلاقا سوى مرة واحدة في سياق لا يخص المدينة ولا العقيدة وذلك من خلال الفقرة 18 من الاصحاح 14 من سفر التكوين في اطار الحديث عن عودة ابراهيم من مصر الى فلسطين واسترداده أموال ابن أخيه لوط وذهابه للقدس لدفع ضريبة العشر لملكها وزعيمها الروحي “ملكي صادق ” الذي بدوره بارك ابراهيم. وهذا ينطوي على ان القدس كانت مركزا سياسيا ودينيا معترفا به للكنعانيين،. كما أن ابراهيم عندما دخل فلسطين لأول مرة لم تكن القدس في حسابه بل توجه الى نابلس والخليل ثم الى بلوطة موزه حيث هناك حسب التوراة ظهر له الرب.ومن بعد ابراهيم جاءت سيرة ولديه اسماعيل واسحق و والأسباط،ولم تذكر نصوصهم التوراتية على ألسنتهم اسم القدس إطلاقاً ولم يزورونها أو يسكنوها أو يدفنوا بها..

ثم جاءت مرحلة موسى وانبثاق الديانة التي سميت فيما بعد باليهودية. ولم يَذكر حسب نصوص توراتهم القدس خلال حياته في مصر ولا خلال نبوته ورحلته لفلسطين التي لم يدخلها ولا في شريعته أو وصاياه قبل وفاته وعلى العكس فقد جاءت النصوص التوراتية على لسان موسى تقدس أماكن في فلسطين لم تكن القدس منها. وجاء هذا في الوصيتين التي اوصى بهما. الأولى هي في الفقرات من 30 – 32 من الاصحاح 8 في سفر يشوع والتي يطلب فيها بناء مذبح للرب في جبل عيبال ويكتبوا عليه نسخة توراة موسى. والثانية في الفقرة 33 من نفس السفر والاصحاح بوقوف شيوخ اسرائيل وقضاتهم وكهنة اللاويين على جانبي تابوت الرب وتكون وجهته وقبلة حاملي التابوت باتجاه جرزيم وعيبال لأجل البركه. ولم يذكر القدس.

وتلاها فترة يوشع التي مثلت السيرة التوراتية لغزو فلسطين والمعارك والحروب والتي كشف التاريخ زيفها المطلق بشهادة كل العلماء والمؤرخين وعلماء الأثار والباحثين ومع ذلك فتلك السيرة حجة عليهم بالنسبة للقدس كالتالي.

ـ أولاً: أن سردية الاحتلالات المدعى بها بالسفر وغيره امتدت من مشارف صيدون وحرمون شمالا الى غزة والخليل جنوبا متخطية القدس دون احتلالها، ودون ان تكون ضمن اهتماماتهم أو قدرتهم.

ـ ثانياً: أنه بعد احتلال شمال وجنوب فلسطين ( كما ورد تخريفاً وكذباً ونفاه علم الأثار) وتوزيعها غنيمة على افخاذ بني اسرائيل كما جاء بالسيرة( سفر يشوع الاصحاحات من 15- 24 ) لم يشمل هذا التوزيع مدينة القدس. وكما ذكرت الفقرة 63 في الاصحاح 15 من سفر يشوع ما نصه ” أما البوسيون الساكنون في اورشليم فلم يقدر بني يهوذا على طردهم “

ـ ثالثاً لم تكن القدس من مدن الملجأ المقدسة حيث جاء في الفقرات من 1 – 9 في الاصحاح 20 من سفر يشوع ما نصه ” كلم بني اسرائيل، اجعلوا لانفسكم مدن الملجأ كما كلمتكم …… فقدسوا قادش في الجليل في جبل نفتالي وشكيم في حبل افرايم وقرية اربع في حبرون في جبل يهوذا ووو…” ولم يكن للقدس ذكر. وفي الفقرة 12 من الاصحاح جاء على لسان الرب ما نصه ” اذهبوا الى موضعي الذي في شيلوه الذي اسكنت فيه اسمي أولا ” وشيلوه تقع شمال بيت ايل. ولم يدفن في القدس أي نبي أو ملك من بني اسرائيل وحتى عظام يوسف دفنت في نابلس.

أما في عهد القضاة كمرجعية يهودية وفي سفر القضاة و صموئيل النبي والقاضي، وشاول الملك غابت القدس وذكرها تماماً وتكرست كمدينة غريبة لا يسكنها بني اسرائيل. ففي سياق قصة ورد نصها في الاصحاح 19 من السفر في الفقرات 10، 11، 12 من السفر وتقول أن رجلاً لاوياً من جبل افرايم وزوجته وغلامهما كانوا يسيران في الطريق وعندما اغربت الشمس وصلوا مقابل القدس وطلب الغلام من سيده أن يميلا للقدس للنوم فيها ورفض الرجل ذلك باعتبارها مدينه غريبة وليس فيها أحد من بنى إسرائيل.

وفي عهد داوود وسليمان والمشيختين المدعى بهما في الشمال والجنوب وتوحيدهما حضرت القدس في نصوص العهد القديم حيث لم تكن ضمن أي من الكيانين المزعومين بل بقيت مملكة يحكمها اليبوسيون city- state تفصل بينهما. وأن داوود حاول احتلالها لمجرد الربط الجغرافي بينهما وفشل واستقر في حصن صهبون citadel of zion خارج القدس وسورها وسُمي الحصن بنص التوراة بمدينة داوود ووضع تابوت العهد فيها. ثم قفزت السيرة التوراتية للقول بان داوود دخل القدس دون تبيان الكيفية. وفي عهد سليمان تذكر أنه بني معبداً مزعوماً في القدس ووضع التابوت فيه. فالمقدس عند اليهود هو تابوت العهد بما فيه من ألواح موسى والذي احتضنته عشرات المدن والمواقع قبل القدس حسب النصوص وكانت القدس في تلك الفترة تحتضن عشرات المعابد لمختلف الديانات والعقائد. ولم يكن نقل التابوت للقدس بطلب من يهوة بل خيار سليمان لكونه يمتلك قطعة أرض اشتراها حسب نصوصهم، بينما يهوة طلب من داوود أن يقيم في الخليل.

كاتب وباحث عربي اردني

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى