ثقافة وفنموضوعات رئيسية

بَرَّاكْ البَنْيَهْ.. / ذاكو وينهو ( المرتضى محمد اشفاق)

يقال إن الكتابة صناعة ، و مثل كل صناعة تعاني من تطفل البسطاء. .
الكتابة استطاعة ، و القراءة استقبال و انتقال ، الكتابة حالة خاصة جدا ، ولحظة صدق فني لا تقبل الانتظار ، عندما تكتمل الحياة الرحمية للنص يبدأ الطلق ، و النص الناضج لا يستأذن ..
هل يحضر الناس صناعة الأطفال في غرف النوم..هل هم معنيون بعملية المخاض و مراحل تطور النمو الداخلي للجنين ؟ إذا خضع الكاتب أثناء الكتابة لآراء غيره توجيها ، أو ترغيبا أو ترهيبا جاء النص خداجا ..
هل يمكن للحامل أن تؤجل لحظة الوضع ؟! النص ولادة ، و الكاتب ليس سوى شاهد على نزيف المشيمة و صرخة الاستهلال ، محترف صناعة النصوص يمارس إرهاب التوليد القسري ..
لن تكون ولادة النص صحيحة إلا إذا ابتعدنا عن دفع الجنين قبل الإبان ، الكاتب العاجز يحقن نفسه بعقاقير تسمين الجنين لتعجيل ولادته …و يبتلع حبوب الإغراء فيخضع بعريه لسلطة القابلة و فريق الجفر و الإخصاء…
خضوع الكاتب لسلطة التدجين ، و تمرير نصوصه على وصاية الختم لترخيص النشر ، هو نزول إلى حكم التشريع و التشريح ، و الترنح بين النجر و القص ليدخل صاغرا و صغيرا بحجم الثقب الأسود إلى بيت الطاعة ..
أما القراء فمنهم الأمي و قد يكون عالما متبحرا في اللغة و أصولها ،حافظا للشعر و فنونه ، لكنه لا يتقن فن القراءة ،..و منهم الماهر الذي يدرك أن القراءة فن ، أنها عملية تفجير للنصوص ، وتحسس الومض بين الشظايا و الأشلاء ، هي نصب الفخاخ لفرق النجدة التي تسارع بالترميم..
القراء مثل شهود العقود ، منهم من يرى بداية بيت سعيد ، يخرج منه العلماء و القادة و الصلحاء ، و يستحضر أمة ناضجة و مدينة فاضلة من نسل البيت الناشئ ، و منهم من يتصور العملية الحيوانية ، و يتخيل العورات ، وبنهم جنسي هابط ينتظر الخلوة ليسترق السمع منصرفا عن مباهاة الأمم ..
من القراء إذن الأمي الذي لا يتجاوز ممارسة سلوك (براك البنيه)..

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى