ثقافة وفنموضوعات رئيسية

قراءة في كتاب “بائع الكتب في كابول”  للصحفية آسني سبير ستاد/ خديجة مسروق

   ‘ بائع الكتب  في كابول ‘ كتاب قامت بتأليفه الصحفية آسني سبير ستاد ــ و كانت قد حصلت على  جوائز عديدة عرفانا لمجهوداتها الجبارة في مجال الإعلام ــ قام  بتعريبه المحامي ‘ حليم نصر ‘رصدت آسني  من خلال كتابها   حياة المجتمع الأفغاني ‘  تقاليدهم  و أعرافهم   ومعاملاتهم و حروبهم  ..

 آسني سبير ستاد  تقيم في النرويج , و تعمل مراسلة صحفية  بانتقالها بين الشيشان و أفغانيستان . حفزتها  زيارتها لأفغانيستان في العام 2002   التعرف على حياة الأفغانيين من الداخل  ونقلها للقراء في كتابها ‘ بائع الكتب ‘ ..

 التقت بالسيد  ‘ سلطان ‘ بائع الكتب و عرضت عليه فكرة الإقامة في منزله . مكثت أسني ثلاثة أشهر عند عائلة ‘ سلطان خان ‘ لتتعرف عن قرب عن حياة و عادات و تقاليد الأفغانيين . سمحوا لها بالعيش معهم على طريقتهم و  التجوال معهم , حيث كانت ترافق سلطان و أولاده إلى المحل أو في التجوال و السفر .

ad

اضطرت الصحفية آسني ارتداء ‘ البوركا ‘ و هو لباس ترتديه المرأة الأفغانية .و الهدف من من ذلك هو  التخفي  , تصف البوركا بأنه ‘ شديد القيد , يحصر مجال الرؤية . و مقدار الهواء الذي يسمح بدخوله كان قليلا .. و على واضعة هذا الحجاب ـ البوركا ـ أن تتيقن في حيطة من من أمرها أين يمكنها أن تمشي ,لأنها لا تستطيع أن ترى موطيء قدميها . و كم هي كبيرة كمية التراب التي تحتويها تلك العباءة ‘ و تكشف  عجزها عن وصف شعور المرأة بالتحرر لحظة وصولها البيت حين تنزع هذا الحجاب ..

تكتب عن انطباعها حول ماكان يقوم به البوليس في متابعته للكتب الدينية الموجودة في مكتبة سلطان , إذ كان البوليس يحظر كل كتاب يحتوي على صور لكائنات حية ‘ إنسان أو حيوان ‘ .. كما كان الجنود يداهمون مكتبته بسبب بيع منشورات حركة ‘ طالبان ‘ .

تقول آسني ‘ مؤلفة  الكتاب إن  ‘ طالبان ‘ كانت تعتبر أن ‘ الشك يساوي الخطيئة , فكل شيء يتعدى دراسة القرآن لم يكن له ضرورة ‘ , و أن ‘ قسم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ‘ باسم وزارة الفضيلة كان قد أدخل سلطان السجن . و بعد فك أسره  عاد إلى كابول و فتح مكتبته  لبيع الكتب في السبعينيات . و قد كان أنذاك المجتمع الأفغاني ممزقا منقسما إلى جماعتين , أحداهما تدعو للحداثة و الأخرى للأصالة ..

تتعرض مؤلفة الكتاب  إلى حالة القمع التي عرفها المجتمع الأفغاني , خاصة طلاب الجامعات الذين قاموا بمظاهرات انتهى الأمر باعتقال  الكثير منهم .. و كانت الأحزاب في تلك الفترة منقسمة ‘ الجناح اليساري و اليمين الديني الأصولي المتعصب ‘ . و قد عرفت البلاد  وقتها في ‘ 1973’و كانت تحت حكم  ‘ داوود شاه ‘ بعد اقلابه على ابن عمه ‘ زاهر شاه ‘  مجاعة مأساوية ..

تذكر آسني غزو السفيات للأفغان في ‘ 1979’ . إذ حاول الشيوعيون تشديد قبضتهم على كل البلاد و قمع الجماعات الإسلامية . و دخلت البلاد بعد سنوات  في حرب أهلية اشتعل لهيبها في التسعينات و كان الحكم يخضع لحركة طالبان .. يغادر ‘ سلطان ‘ بلده إلى باكستان ..

تكشف  آسني عن بعض الوقائع التي تحدث في المجتمع الأفغاني و التي تتعلق بالأعراف و التقاليد القاسية و التعصب  .   من  ضحايا تلك التقاليد كعينة ذكرتها المؤلفة ,   أخت ‘ سلطان ‘   ‘ جميلة ‘ التي قتلت    بسبب علاقة حب ربطتها بأحد الشبان و التي  تعتبره الأسر الأفغانية  جريمة عقابها القتل . و أخبروا المعزين  بأنها توفيت إثر صعقة كهربائية .تقول آسني  ‘  يعتبر توق النساء إلى الحب في أفغانيستان أمرا محظورا .الأمر ممنوع بسبب مفهوم العائلات و القبائل و الشرف .. فالحب يجري على أساس أنه ارتكاب لجريمة خطيرة يكون عقابها الموت .. و إذا كان لابد من قتل أحد الفريقين المذنبين فلا خلاف على وجوب قتل المرأة ‘ ..

بعد اعتراف باكستان بـ ‘ طالبان ‘ أصبح ‘ بامكان  سلطان العودة إلى كابول . و حين تدفقت طابان إلى كابول في ‘ 1996’ وضعت ست عشرة قاعدة قانونية تطبق بصرامة . منها : منع أن  تكشف الحريم ,تحريم الموسيقى ,تحريم الحلاقة ومن قصر لحيته يسجن , تحريم طباعة الصور , و إلزامية الصلاة ,و تحريم قصات الشعر الأمريكية و البريطانية ..

انتهى أمر طالبان و نادى ‘ حامد كرضاي ‘ بأن طالبان حاولت تلطيخ الإسلام و القيام بالحرب يجرنا إلى حماة من الأوحال , لكننا نعرف ماجاء به الإسلام و هو السلام .. في ‘ بائع الكتب  ‘ نقلت الصحفية آسني صورة حية عن حياة المجتمع الأفغاني و تداعيات  الحرب الأفغانية ..

( الجزائر )

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى