تحقيقات ومقابلاتموضوعات رئيسية

النانه الرشيد تكتب عن الريح الصرصر و”فحيح جهنم” والأذان الذي لم يسمع في المخيمات الصحراوية

مخيم بوجدور (جنوبي تيندوف)- (خاص) – الرياح في المخيم ، حيث الأرض رمادية ، قاحلة و شاسعة ، نشعر و الصيف يقترب من ذروة حرارته بأن السماء تجمع تجاهاتها من حولنا ، كأنها خيمة عملاقة ، مسدلة الأطراف ، تحبس بها الأرض حرارة ظاهرها و باطنها ، فتشوي الشمس الأجساد و الخيم و المواشي نهارا ، و ليلا يلفظ الأديم فحيح جوفه ، فتتململ الأجسام من سخونته . كانت ليلة من العشر الأواخر ، لكنها لم تكن ليلة قٙدر دون أي شك ، فقد تداعت غيوم سوداء داكنة و أخرى أرجوانية بلون العواصف الرملية ، بسماء مخيمنا ، قبيل الغروب بقليل ، و صيفا لا ينتظر سكان المخيم من الغيم الهطول ، بل هي الزوابع العاتية المخيفة .

لم يعد من الممكن إعداد المتكئات بأفنية البيوت الطينية و أمام الخيم المشرعة ، فقد أعطت الرياح نذرها ، و ليلتنا نابغية لا محالة ، فكل رياح المخيم مفزعة و أكثرها جلبا للهلع الليلية منها . ستتطاير أسقف المنازل القصديرية ، أطرافها الحادة قاتلة ، إذا ما اعترض بشر طريقها العشوائي ، لهذا نختار دائما الأماكن الأكثر تماسكا و الأقل ارتفاعا، و الإختباء لحين انتهاء العواصف . تلك الليلة لم تكن لنا من تراويح جماعية ، ولم يسمع الآذان.. صرير الريح ، و صوت ارتطام الحصى بالأسقف و الصهاريج و روائح بعر الأغنام المبعثر من الحظائر ، أشياء وحدها تسيطر على المكان .

سمي الصحراويون الريح بالمطيعة ربها، و يحذرون الصغار لعنها و التذمر منها، و يؤكدون نعمة طردها للأمراض و الأوبئة و تطهير الأرض..

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى