باحثة أميركية: إصلاح استراتيجية واشنطن لمحاربة الإرهاب يبدأ من ليبيا

انتقد مقالٌ، نشرته جريدة «ذا هيل»، الاستراتيجية الأميركية لمحاربة الإرهاب في ليبيا، ورأى أنها «تفشل لتركيزها على أهداف دفاعية قصيرة المدى ومحاربة تنظيم (داعش) فقط على حساب التوصل إلى حل حقيقي ومواجهة الحركة الجهادية السلفية ككل»،

ودعا المقال إدارة دونالد ترامب لإعادة تقييم استراتيجيتها، قائلاً: «إن ليبيا المكان الأفضل للبدء في ذلك».

وربطت كاتبة المقال، الباحثة في معهد «أميركان إنتربرايز» إيميلي إستيل، بين الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب في ليبيا ودول المنطقة، والهجمات الأخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة، وحادث الدهس في مانهاتن، الذي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 11 آخرين، وقال إن المهاجم تأثر بأفكار تنظيم «داعش»، إن لم يكن تحرك بأمر مباشر من قياداته.

ورأت أن تلك الحوادث تسلط الضوء على «عدم نجاح، وفشل» الاستراتيجية الأميركية لمحاربة تنظيم (داعش)». وقالت: «إن سلسلة الهجمات الأخيرة في الولايات المتحدة وأوروبا، والتيار المتواصل من الهجمات الدموية في العالم الإسلامي، خير دليل على ذلك».

وانتقد المقال، الذي نشرته الجريدة الأميركية الأحد، الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب في المنطقة، وقالت الكاتبة: «إن رد الفعل الأولى بعد أي هجوم إرهابي يكون التركيز على أصول منفذ الهجوم وانتمائه لمجموعة معينة. والسياسة الأميركية تتبع النهج نفسه، ولا تركز على الهدف».

وقالت إستيل، الباحثة في شؤون ليبيا وحركة المجموعات «الجهادية السلفية» في أفريقيا، «إن حركة المجموعات الجهادية السلفية تنمو وتزداد قوة حيث انهيار الدولة، والحرب الأهلية والعنف الطائفي، وهي عوامل تدفع المجتمعات الضعيفة للاعتماد على مجموعات مثل (داعش) و(القاعدة) أو على الأقل التساهل معها».

وتابعت أن ليبيا تعد مثالاً جيدًا للدولة التي تتوافر بها تلك العوامل، وأكدت أن «المشكلة ليست عسكرية بحتة، والحل ليس إلقاء مزيد القنابل»، ولهذا تحتاج الإدارة الأميركية لإعادة تقييم سياستها لمكافحة الإرهاب في ليبيا باعتبارها النقطة الأفضل للبدء في ذلك، موضحة أنه على واشنطن التركيز على مخاطبة وحل الخلافات الأصلية التي تسمح للحركة «السلفية الجهادية» بالانتشار وتكوين علاقات وصلات.

ولفت المقال إلى نجاح تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في إنشاء موطئ قدم لهما في ليبيا بعيد ثورة 2011. وخلال الحرب الأهلية التي أعقبت ذلك، تداخلت المجموعات «الجهادية السلفية» مع المجتمعات الضعيفة وفاقتها قوة.

وتطرق إلى تفجير مانتشسر، الذي نفذه الليبي سلمان العبيدي مايو الماضي، وقال:«إن تنظيم (داعش) في ليبيا سهل تنفيذ التفجير. ويستمر في تدريب ونشر مقاتليه من أجل مزيد الهجمات».

«توقعات قاتمة»
وتحدثت الكاتبة عن «توقعات قاتمة» بالنسبة إلى ليبيا، وقالت: «من غير المتوقع أن تستقر الأوضاع داخلها في أي وقت قريب». وأوضحت أن «(داعش) و(القاعدة) يستمران في توطيد وجودهما على الحدود الجنوبية من أوروبا، وهي ملاذات تسمح للمجموعات المسلحة بأن تصبح أكثر فتكًا مع مرور الوقت».

هذا إلى جانب أن العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة «متوقفة» للأسباب ذاتها التي منعت التوصل إلى حلول سلمية في السنوات السابقة.

وتابعت الكاتبة مشيرة إلى «(رجل قوي) يحظى مع الوقت بمزيد من القوة، لكن من غير المرجح أن يساعد على تحقيق الاستقرار، وقد يؤدي في النهاية إلى تقوية المتشددين هناك». ولفتت أيضًا إلى «حرب إقليمية بالوكالة تدور رحاها في ليبيا، وهو ما يطيل أمد الصراع داخلها».

ورأت الكاتبة أن «السياسة الأميركية في ليبيا تفشل»، وأرجعت ذلك إلى أنَّ الإدارتين الحالية والسابقة ركزتا على أولوية تحقيق أهداف دفاعية قصيرة الأمد على حساب التوصل إلى حل فعلي. وقالت: «نحن الآن نرى مهمة أبدية ومكلفة لمحاربة الإرهاب في ليبيا، وذلك لأن الولايات المتحدة تتعامل مع تهديد (داعش) فقط دون التعامل مع خطر المجموعات الجهادية السلفية ككل أو الحرب الأهلية القائمة».

وفي نهاية المقال، أكدت الكاتبة أنَّ الفرصة لاتزال سانحة أمام الإدارة الأميركية، وقالت: «إن الصراع في ليبيا معقد لكن ليس بتعقيد أزمات مثل سورية والعراق. والتدخل الذكي سيكون أكثر فاعلية وسيحقق نتائج أفضل على المدى الطويل».

شارك