شكرا للذين اعتبرونا إخوانا مسلمين أو منتفعين من قطر

لم أطلع قبل الليلة على برنامج بثته إحدى القنوات الخاصة في نواكشوط حول بيان وقعه صحفيون ومثقفون تضامنوا فيه مع قناة الجزيرة…
لن أتحدث عن مستوى البرنامج ولا عن مستويات بعض من شاركوا فيه…. سأقول فقط إنه تضمن إساءات وتعميما وخلطا وسوء نية.. ولم يتحل بعض المشاركين فيه بأبسط قدر من الموضوعية.. واستخدمت هنا كلمة “سوء نية” عن قصد لكي لا أضطر إلى إطلاق نعت “عدم الاطلاع”..
قُدم موقعوا البيان في خانات جعلتهم إما من الإخوان المسلمين، أو المرتبطين بمصالح مع الجزيرة أو دولة قطر، أو البسطاء “المنبهرين” بالجزيرة…أو معارضي “هذا النظام”…..
لن أقول إنه لا يوجد من بين الموقعين بعض الإخوان المسلمين؛ ففي البلاد بساريون وقوميون ومرتزقة نظام ومنافقون. ولكل هؤلاء الحق في التعبير عن آرائهم..
ما كنت أتوقع من ضيوف البرنامج هو الإشارة إلى وجود قمم في الثقافة والصحافة يختلفون مع الجزيرة والاخوان وقطرفي كل شيء، لكنهم يؤمنون بحرية الرأي.. لا يهم.. لا يعتمد الاعتراف بهؤلاء على برنامج في قناة محلية ولا على ضيوفه..
لن أدافع عن هذه القمم فهي معروفة ومحترمة..
وبصفتي أحد الموقعين سأتحدث عن نفسي بعيدا عن القمم والوجوه الأخرى، من باب الشرح لا الدفاع..
يعرف من يقرأون ويتابعون التاريخ السياسي في البلد أنني يساري ناصري، ويعرفون من كتاباتي وهي لله الحمد مستمرة، وموجودة، موقفي من “ربيع الهدم” العربي الذي لعبت فيه قطر والسعودية والجزيرة أدوارا أعتبرها هدامة.. غير أن موقفي هذا، واختلافي الفكري مع الإخوان المسلمين ومع الرجعية العربية سعودية كانت أم قطرية لا يمكن بحال من الأحوال أن يمنعني من التضامن مع قناة الجزيرة في وجه محاولة إسكاتها، ولا مع الإخوان المسلمين في الحرب المعلنة عليهم.. إنه الدفاع عن حرية الرأي، وهو مطلوب من كل المؤمنين بالديمقراطية وحرية الصحافة..
أما الاصطفاف -أيها الموريتانيون- إلى جانب هذا الطرف أو ذاك في خلاف ظاهره مناكفة بين إخوة في العروبة، وباطنه ابتزاز أميركي قذر، فلا أرى فيه رشدا يفيد الأمة، ولا القطر الذي أنتم مواطنون فيه..

الشيخ بكاي

النشر الأول 30 يونيو 2017