خطوط على الرمال

زوابع مارس : (الناصريون الموريتانيون: نظرة من الداخل)

يتناول الكتاب جذور “التنظيم الوحدوي الناصري ” الموريتاني ويستعرض أبرز مراحل تطوره، مرورا باعتقالات 1984، وانتهاء بالعشرية الأخيرة.

ينطلق الكتاب من مذكرات سجلها المؤلف داخل المعتقل عام 1984 ويستخدم فيه أسلوب الإسترجاع والإستباق لرواية الأحداث.

يضم الكتاب معلومات لم تنشر من قبل، بل غير معروفة إلا في دوائر محدودة من قادة التنظيم.

كتاب يتناول أحداثا لم تصبح بعد من التاريخ، أبطالها مناضلون وسياسيون وشرطيون وجواسيس ورؤساء دولة وضباط سامون، وأطفال …

يصور الكتاب مواقف محزنة يتحول فيها الإنسان إلي وحش كاسر يأكل جسد الإنسان بالسوط والكهرباء والفلفل الحارق (…)، لكنه لم يخل من لقطات خفيفة ، مثل هذا العسكري الطيب الذي يحرس معتقلين في حامية الهندسة العسكرية ويحدثهم عن اعتقال ” عصابة غنية يرأسها الكوري ولد حميتي” ( كوبانية راص مالها امسند شيخها ولد حميتي). وزميله الذي جاء إلي المعتقلين يسأل عن رجال من قبيلة كنته عذبهم رجل من أهل بارك الله ( عيل من كنته باطهم حرطاني من أهل بارك الله). في إشارة إلي مسؤول أمني كبير.

من الكتاب :

الاثنين 26 مارس 1984:

دفعني الرقيب سيدي محمد إلي الداخل بعنف حثي سقطت علي تلة من القمامة والرمل المالح يبدو أنهم جمعوها للاحتفاء بي في هذه الغرفة الضيقة المسقوفة بالصفيح المتآكل… وقبل أن يغلق الرقيب الغرفة قال في حقد ظاهر: ” لقد انتهت وظيفة المدير التي أنت منتفخ بها، وهذه الثياب أيضا سنزيل انتفاخها”.

لملمت أشلاء كبريائي وأدرت البصر بين ” التلة” والأرضية العارية إلا من أتربة حمراء مالحة ، لأختار مكانا للجلوس…شغلت نفسي لبعض الوقت بأعمدة دخان السجائر تمتزج بأشعة الشمس الساقطة من خلال ثقوب في السقف. ضربت الباب مرات… فتح مرة … وكان أمامه شرطي أسود، طويل القامة، مدجج بالسلاح… قال مصوبا رشاشه إلي نحري:

” ماذا تريد؟”.

قلت: ” هل تتكرم بالبحث لي عن جريدة أقتل بها الوقت؟”.

نظر إلي وقال في هدوء: ” أيها السيد ..! لا جرائد هنا… يبدو أنك لا تستوعب الموقف. وسأنصحك : توقع الأسوأ، واعمل المستحيل من أجل أن تصون كرامتك”. ثم أقفل الباب… كان اسمه عبد ول جي …

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى