محكمة مغربية تؤجل النظر في ملف حراك الريف بسبب الأوضاع الصحية لبعض المعتقلين

الدار البيضاء (المغرب) (رويترز) – أجلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء مساء الثلاثاء نظر ما بات يعرف بقضية معتقلي حراك الريف إلى 12 ديسمبر كانون الأول الحالي بطلب من الدفاع نظرا للحالة الصحية للمعتقلين المضربين عن الطعام منذ الأسبوع الماضي وللبت في طلبات الإفراج المؤقت.

شرطة مكافحة الشغب المغربية تطلق الغاز المسيل للدموع على محتجين في بلدة الحسيمة في ريف المغرب يوم 20 يوليو تموز 2017. تصوير يوسف بودلال – رويترز.

ويضم هذا الملف 54 شخصا، 48 منهم معتقلون من بينهم ناصر الزفزافي زعيم حراك الريف الذي اندلع العام الماضي إثر مقتل بائع السمك محسن فكري، والصحفي المغربي عبدالحميد المهداوي الذي اعتقل في الحسيمة الصيف الماضي إثر مظاهرة نظمها نشطاء الريف. وقال المهداوي إنه ذهب للتغطية الصحفية بينما اتهمته السلطات بالتحريض على التظاهر. ويوجد ستة آخرون في حالة إفراج مؤقت.

وكانت مظاهرات اندلعت قبل أكثر من عام في إقليم الريف بشمال المغرب وتحديدا في الحسيمة، إثر مقتل بائع السمك فكري سحقا داخل حاوية للنفايات عندما حاول استرجاع أسماكه المصادرة بحجة عدم قانونية صيدها.

وانتشرت المظاهرات في الريف وفي بعض مناطق المغرب احتجاجا على مقتل فكري وتحولت إلى مطالب اجتماعية واقتصادية وحقوقية واعتقلت السلطات نحو 300 شخص إثر هذه الأحداث.

وأقال العاهل المغربي في أواخر أكتوبر تشرين الأول الماضي ثلاثة وزراء وعددا من المسؤولين الساميين بناء على تقرير هيئة رسمية للحسابات بشأن اختلالات شابت مشروع ”الحسمية منارة المتوسط“ وقعت الحكومة على إنجازه أمام العاهل المغربي في 2015 لإقامة بنية تحتية وتشغيل الشبان بالمنطقة.

ويواجه المعتقلون في هذا الملف تهما خطيرة تصل إلى ”المس بالأمن الداخلي للدولة والقتل والتخريب ومحاولة خلق حركة انفصالية والتآمر على الدولة وإضرام النار“.

وخلال جلسة يوم الثلاثاء بدا الإعياء على ”قائد الحراك“ الذي دخل في إضراب عن الطعام مع رفاقه منذ يوم الجمعة الماضي احتجاجا على ما وصفوه بتفتيش الحراس لزنازينهم.

واشتكى الزفزافي من خفقان في قلبه والدوار ليتم نقله إلى المستشفى ثم أعيد إلى المحكمة بعد ذلك حيث قال النائب العام ردا على المحامين ”إن حالته بناء على التقرير الطبي عادية ولو رأى الطبيب ما يستدعي بقاءه في المستشفى لما أعطاه ورقة مغادرة المستشفى“.

وأجاب الزفزافي على وكيل الملك (النيابة العامة) عما إذا كان يستطيع مواصلة الجلسة قائلا إنه لا يستطيع أن يحكم على حالته الصحية.

وأضاف بوجه شاحب وصوت خفيض أنه يعاني ”من هبوط في مستوى السكر في الدم وارتفاع نسبة الملح واجتفاف الجسم“.

ويعتبر حراك الريف أقوى حركات الاحتجاج التي عرفها المغرب في الفترة الأخيرة بعد احتجاجات الربيع العربي التي هزت المنطقة العربية في 2011 وأسفرت في المغرب عن دستور جديد تضمن حقوقا وحريات جديدة.

وتقول الحكومة إن الاحتجاجات في الريف كبدت المغرب خسائر مادية خاصة في المجال السياحي حيث انخفض عدد السياح الوافدين على الحسيمة الصيف الماضي