آراء

إنهاء للدور القطري؟.. قراءتان محتملان

يتحدث كل الناس، في مشرق القوم و مغربهم، القاصي منهم قبل الداني، عن ما يجري هذه الأيام، من جفاء بين شيوخ شبه الجزيرة…

ككل الناس، قررت أن ألتحق بالركب و أدلي برأيي مهما كان متواضعا.

وراء هذا الحدث المفاجئ قراءتان محتملان:

القراءة الأولى هي أن الأمر خطة دبرت بليل في مكان ما، وراء البحار، هدفها إعفاء قطر من دورها المعروف في مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي كانت تقوم به منذ سقوط المعسكر الشيوعي، لما توجهت الولايات المتحدة و خلفها حلفاؤها، صوب الإسلام و أرضه بأسلوبها ذكي المعروف. أسلوبها الذي لعب فيه الإعلام دورا حاسما و كانت قطر أهم منصات ذلك الإعلام.

قراءة الإعفاء هذه غير مستبعدة لما نعرفه عن أمريكا من سنن في إعفاء كل من نفدت عصارتهم من شركائها أو من انتهت الحاجة إليهم.
ألم يقلبوا الأرض على بن علي و مبارك لما هرموا؟ ألم يلقوا ذات ليل، بالشيخ أسامة ابن لادن في قعر البحار؟

إذا كان الأمر هو نهاية دور قطر و أعتقده كذلك، فلن تكون تلك الإمارة الصغيرة، قليلة السكان، المليئة بالأجانب لدرجة أن البعض يسميها الولاية الثانية و الخمسون من الولايات المتحدة، لن تكون هي الخاسر الوحيد. فقد تعودنا على أن كل حركة لأي قطعة من قطع اللعبة الأممية الكبرى التي نمثلها هذا الزمان للأسف، تلحق بنا جميعا ضررا صادما و مذهلا في الوقت الذي تضمن ‘للجارة’ إسرائيل و من يقفون وراءها مكاسبا وافرة و رخاء متجذرا!

أما القراءة المحتملة الأخرى فهي ضعيفة و لا ترقى لكثير عناء و لا لكثير تحليل : الأمر فيها مجرد مشاكسات ظرفية لقوم سلبهم حاميهم ما ملكوا. فذهبوا إلى بعضهم لصب جام غضبهم عليهم.

إذا كان الأمر كذلك و لا أعتقده كذلك، فإن تلك المشاكسات ستنتهي عاجلا و سينسى القوم بسرعة، صدمة سلبهم ما بحوزتهم من مال كان أحرى به أن ينفعهم و ينفع المسلمين من بعدهم…

أما نحن و من نحن؟ فذاكرة ضعيفة و قراءة للأحداث بحاجة لعدسات مقومة!
إننا، رغم كل الضربات المدمرة المتتالية التي تعرضنا لها، و رغم كل الضغائن المتكررة المقيتة التي صوبت علينا، مازلنا لا نميز بين الصديق و العدو و مازلنا لا نرى هذه المؤامرة الضخمة المنتصبة أمامنا، الجلية كالشمس في كبد السماء، المحاكة ضد حقنا في الوجود كأمة قائمة لذاتها…

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى