آراءأخبار وتقارير

يوم في “الطب لكبير” / أحمد فال محمد آبه

نتمنى السلامة والصحة للجميع..
منذ أربعة أيام وأنا أزور قريبا لي “معنتر” في مركز الاستطباب الوطني، المعروف اختصارا ب “الطب لكبير”، أسأل الله له السلامة..
في الواقع، لقد صدمت من سوء الخدمات في ذلك “العنكار” الذي لا يستحق غير الاسم الذي أطلقت عليه جريدة اشطاري وهو “مركز الاستقطاط الوطني”..
لقد كذب الرئيس وكذب وزير الصحة وجميع المسؤولين عن القطاع عندما زعموا أن الخدمات الصحية في البلاد تتطور..
لقد تحول أكبر مركز طبي في البلاد إلى مكان لاستنزاف جيوب المواطنين و “مص” دمائهم.. فالمريض وأهله عليهم شراء كل شيء: الإبر، والمحاليل و القطن.. وحتى القفازات التي سيلبسها الممرض على يديه يجب أن يشتريها ذوو المريض، فالمستشفى لا يوفر غير سرير متهالك صدئ في غرفة الكلمة العليا فيها للذباب والناموس..
داخل ممرات المستشفى وغرفه لن تخطر ببالك رائحة كريهة إلا وجدتها..
خلال الأيام الأربعة الماضية، التقيت عددا كبيرا من المرضى وزوارهم، وعندما أسأل أحدهم عن وضع المريض ونوعية المرض تكون الإجابة موحدة، وهي دائما : “ما شافوا فيه شي؛ وادوَ ما ازَّالو شي.. وألا مزلنا انعدلُ في الفحوص”.. وبالمناسبة فإن جزءا كبيرا من الفحوصات يُجرى في مختبرات خاصة ، لأن مختبرات المستشفى غير مجهزة بما يكفي.. وهذا جانب من المأساة، يضاف إلى عدم فعالية الأدوية..
ثمة ملاحظة أخرى جديرة بالاهتمام، وهي أن أغلب الأطباء هناك شباب عديمو الخبرة، وكل منهم يعمل من تلقاء نفسه في الغالب ويعتمد على حدسه فقط؛ وقد يحدث أن يأمر الطبيب المناوب بإجراء فحص ما، وفي الغد يأتي زميله ويلغي ذلك الفحص أو يطلب غيره، وعندما تستفسر منه يقول : “عدلوا أتوف ذاك ال كلت الكم أنا”..
أجهزة “الرَّجو و التلفزة” كما تسمى، يغطيها الغبار و خيوط العنكبوت ..

خلاصة القول أن القطاع الصحي في البلاد سيئ جدا، وينذر بكارثة حقيقية، خاصة في ظل تضاعف أعداد العيادات الخاصة والتي ليست في الواقع سوى “بقالات”.. على الدولة التدخل فورا لإنقاذ المواطنين من شره “تجار الأمراض”.. وفي سبيل ذلك عليها أولا وضع يدها على الأدوية ، والإشراف على استيرادها وتوزيعها.. وتجهيز المستشفيات العامة وصيانتها، و التحقق من كفاءة الأطباء وشهاداتهم، فليس صحيحا أن أطباءنا جميعهم أكفاء..
ذكر لي أحد الأصدقاء، من المطلعين على الوضع الصحي في البلاد، أن المستشفى الكوبي في نواذيبو ظهر أنه كذبة كبيرة، وتحول إلى مكان لاستنزاف جيوب المواطنين هو الآخر.. فالمستشفى مطلوب منه تحصيل ٦٠ مليون أوقية شهريا، ومن أجل ذلك يطلب من المرضى إجراء عشرات الفحوص الغالية وغير الضرورية، وفي النهاية يقوم بتحويل المريض إلى مستشفى نواذيبو..

لا يغرنكم ما تسمعوا في الإذاعة أو تروا في التلفزيون، فالقطاع الصحي في البلاد يحتضر..
أتمنى السلامة والصحة للجميع..

انتهى

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى