آراء

نحن وهم.. يوم العربية ويوم الفرنسية/ محمد ولد إدومو

ما رأيكم أن ننظرَ إليها من هذه الزاوية؟
ثم نفكر في سؤال اللغة مجددا

يوم أمس كان عيد اللغة العربية، وباستثناء نشاطين خجولين ، و مناشير فيسبوكية، وتغيير البعض كتابة أسمائهم من الحرف اللاتيني إلى الحرف العربي؛ فقد مر العيد مرور الكرام تقريبا…

في نفس اليوم تلقيتُ رسالة إلكترونية من المشرفين على أسبوع اللغة الفرنسية والفرانكفونية (Semaine de la Langue Française et de la Francophonie 2018)
الذي ينظم سنويا بمناسبة عيد اللغة الفرنسية (20 مارس من كل سنة).

ويمكن أن أدلي هنا بفرقين جوهريين:

الأول
في عيدهم مسابقاتٌ في اللغة الفرنسية لأطفال المدارس، وأخرى في الشعر والسرد للبالغين، إصداراتٌ ، إحياءٌ لبعض المفردات المندثرة، احتفاءٌ بالمفردات الجديدة على اللغة والتي يقرها سنويا معجما لاروس و روبير… نشاطاتٌ ثقافية وفنية تمجد اللغة الفرنسية وتحتفي بها..

وفِي عيدنا… أأقول؟

الثاني:
وربما هو الأهم، هم يبدؤون تحضير وتنسيق كل ذلك الآن، أي أربعة أشهر قبل الموعد المحدد

ونحن ربما نبدأ تحضير النشاطين الخجولين يومين قبل اليوم الموعود .. أقول ربما
أين يحدث هذا؟
يحدث هذا في موريتانيا، أي في بلد يعتبر فيه الناطقون بالفرنسية أقلية..

السؤال البسيط هو ماذا فعلنا من أجل اللغة العربية ؟
لا شيء تقريبا

نحن باختصار نهملُ لغتنا كثيرا، ولكننا نقف بالمرصاد أمام مد اللغات الأخرى بذريعة أننا نحب لغتنا؛
يا أصدقائي الواقع يقول إن الآخرين يحبون لغاتهم أكثر من حبنا العربية كثيرا.
على الأقل حبهم ماثلٌ للعيان وحبنا ربما يكون مستعاراً من حب مجنون ليلى؛
هو إذن حبٌّ عذريٌّ (بالمعنى السلبي للتعبير)، أي أنه حبٌّ لا يقتحمُ جسدَ اللغة، لا يسافرُ بروحها على دراجةنارية فائقة السرعة، لا يختطفُها، لا يفجِّرُها، لا يعبثُ بتسريحةِ شعرها عند المغيبِ، لا يقودُها للتبرج صارخة الجمال، لا يدعوها للرقص في ساحةٍ تغصُّ بالمعحبين، لا يستنطقُ كل إغرائها وإغوائها…
حبنا يكتفي باللغة حبيبة ، يتابع مضارب خيامها عن بعد ويشهر سيفه في وجه أي لغة تدعوه لحفل عشاء وموسيقى.. فلا أجمل ولا أشهى من ليلى العامرية.

مولع أنا باللغة العربية ، لغتي الأم (ولغتي الجدة والأب والحبيبة..) وهي اللغة الوحيدة التي أتقنها .
ولكنني أيضا صديق للغة ألبير كامو وأحاول أن أتقرب منها ما أمكنني ذلك.
وأحب اللغة الانجليزية ولكنه ما زال حتى الآن حبا من طرف واحد .
ولدي اهتمام باللغتين البولارية والصينية.

معركتنا مع اللغات الأخرى معركة خاسرة؛ ماذا لو أنفقنا عتاد تلك المعارك في لغتنا؟

الفرنسيون يحبون لغتهم كثيرا، ولكنْ عندما تحط بك الطائرة في مطار شارل ديگول فإن ضابط الشرطة سيخاطبك بالانجليزية أولا، ولكن هذا لا يمنع فرنسا من استثمار ملايين اليوروهات في تمجيد لغتها..

تصرُّفُ شرطي المطار لا علاقة له البتة بالعاطفة!

من صفحة الكاتب على الفيسبوك

الوسوم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.