آراء

إخواني ينصف صدام حسين ويدعو إلى التحاور مع القوميين حول المشتركات باسم من يغلب من الاخوان منطق التعاون على التدافع

كتب القيادي الاسلامي في حزب تواصل وعمدة بلدية دار النعيم الدكتور اكناته ولد النقره على صفحته على الفيسبوك:

اعتاد بعض اخواننا من ابناء التيارالقومي البعثي عقد تأبين سنوي في ذكرى رحيل الرئس العراقي السابق صدام حسين-رحمه الله-والتي تصادف هذه الأيام وهي مناسبة يقتضي فيها العرف الأخلاقي التضامن وتقديم العزاء لأولئك الاخوان في مصابهم الكبير بعيدا عن اجواء الخلا فات الايديولوجية و الخصومة الفكرية الموروثة تاريخيا، فحجم التحديات الوجودية التي باتت تحيق بالأمة مدعاة للتخفف من تلك الخصومات ان لم نقل تجاوزها من قبل كافة الأطراف فثمة مساحات كثيرة للتلاقي ونقاط عديدة للتقاطع بين ابناء التيارات الاسلامية والقومية ادعو الحكماء والعقلاء من الطرفين -وهم كثر بحمد الله-للتحاور حول مشتركاتها والاستثمار فكريا في ممكناتها على ارضية من النقاش المسؤول والجدال بالتي هي احسن وصولا إلى الهدف المنشود
ويتلك المناسبة الفاجعة فانني اقدم اصدق التعازي القلبية باسمي وباسم من يغلب من الاخوان منطق التعاون على التدافع والتلاقى على التقاطع الى الشرفاء والصادقين من ابناء هذا التيار خاصة والى كل أم عراقية رزأت في حبيب لها جراء الغزو الامريكي-الصليبي الغاشم على العراق شعبا ومقدرات والذي كان صدام حسين اهم صمام امان في وجه اطماعه جنبا الى جنب مع الاطماع التوسعية للجارة التي لم تحفظ حق الجوار ايران
وعملا بمقتضى الحديث النبوي الشريف الذي رواه النسائي وصححه الألباني”لاتذكروا هلكاكم الابخير” .’فاني ساحاول الكشف عن جانب كان متواريا لدى البعض من شخصية الرجل عمل الضخ الاعلامي الغربي الهائل علي تغييبه لصالح شخصية صدام الدكتاتور/الجنرال المدني المهووس بالحروب واقتناء الاسلحة الكيماوية وتجريبها على مواطنيه قبل اعدائه وبغض النظر عن حكمنا بصدقية تلك الاتهامات اوتهافتها فان الرجل قدكرس جل وقته واهتمامه لصالح القضية التي آمن بها فكان يمضي سحابة يومه بين الجبهة والمعمل والمكتب والورشات والمشاتل الزراعية وكان في المقدمة من القلة التي كانت تقرأ من (زعماء) العرب كعبد الناصر والملك حسين ونوري السعيد ومحمد نجيب وعرفات
وامتاز بانه كان يهضم مايقرأ ،ومن يقراكتابه”نضالنا والسياسة الدولية”يقف على طرف من ذلك خاصة البعد الاستشرافي في فكر الرجل . وسأنشر مختارات من مقابلة قوية وثرية اجراها معه الكاتب المصري الراحل وصاحب العمود الشهير في مجلة “الوطن العربي “امير اسكندر
نص المقابلة:
اشكالية الأصالة والاغتراب
ويسأل اسكندر:في الفكر العربي الراهن كثيرا ماتوضع قضية الأصالة والمعاصرة وضعا خاطئا على أساس ثنائي فالبعض يرفض الأصالة باسم المعاصرة اوالعصرية باسم الأصالة واذا سمحتم لي فانني اضع القضية الوضع الآخر فأقول إن جوهرها الحقيقي لايتمثل في التناقض اوالتعارض بين الأصالة والمعاصرة وانما بين الأصالة والاغتراب،المقصود بالاغتراب هنا الاغتراب في المكان والزمان معا،الانفصال عن الواقع المحدد وتبني تجارب جاهزة لمجتمعات اخرى على صعيد النظر اوالتطبيق هو شكل من اشكال الاغتراب.
وسؤالي الآن ليس فقط عن موقفكم النظري من هذه القضية وانما عن الطريق العملي لحل هذا الاشكال في مجتمعنا العربي الراهن وهل تعتقدون ان صيغة الدولة القومية العلمانية يمكن ان تكون الصيغة المثلى لتحقيق الأصالة وتخطي الاغتراب في المكان والزمان واذا امكن ان يتحقق ذلك على صعيد الدولة اي على صعيد التطبيق العملي ،فماهي طبيعة الأيديولوجية البديلة لأيديولوجية السفليين التي تنادي بالعودة الى الماضي وأيديولوجية المغتربين التي تنادي اوتؤدي إلى الانقطاع عن الجذور؟
ويجيب صدام:
من المؤكد انك انطلقت في هذا التعبير”الطريق العملي” من كونك تعرف منطلقاتنا النظرية ولكن مع ذلك لابأس ان نضع خلفية نظرية لتفاصيل عملية لاحقة للاجابة على هذا السؤال .
بالاساس يعتمد التصرف الصحيح على كيفية مانتصوره صحيحا وانت قد اجبت عن السؤال في الصفحة النظرية ومعالجة هذا الموضوع تعتمد بالأساس على كيف ينظر الانسان إلى الماضي؟
هل يريد ان يعود الى الماضي ام يريد ان يحرك روح الماضي اليه هل تصوره رجوعي وهل تصرفه رجوعي ام إنه تصرف وتصور ينطلق إلى أمام بالوقت الذي تحضر فيه روح الماضي لتساعد التقدم إلى الامام ولاتعرقله….إذن فان حزبناينطلق بالأساس في هذا الموضوع من تحريك روح الماضي اليه وليس الرجوع المتدحرج الى الماضي بتصور”خطوة إلى الخلف” وانمابتصور وفعل الخطوة إلى أمام…
عندما نستحضر حلقة من حلقات تجارب العرب الماضية وندرس تاريخ احد الخلفاء الراشدين مثلا فاننا لانستعير الصيغ التي استخدمها وانمانأخذ الروح التي انطلقت منها الصيغة او الصيغ التي استخدمها في معالجة الموضوع ….وعلينا ان لاننشغل في مناقشة ماذا نأخذ من ابي بكر وماذا نأخذ من عمر وماذا نأخذ من عثمان وماذا نأخذ من علي من صيغ العمل وتطبيقاته وانما علينا ان نفهم روح سيرة هؤلاء الاجداد ،نفهم كيف نكون اصحاب مبدأ في النظرة الى الحق والحقوق يين المواطن والحاكم كيف نستحضر عدالة الاولين في روحها كيف نستحضر اشتراكية العرب المسلمين في روحها وقيمها العامة كما جاءت في تصرف الامام علي وتصرف الخليفة عمر بن الخطاب.
وكانت النقطة الأساس في عظمتهم(الأجداد) انهم ثاروا على علاقات ومقاييس في الماضي كانت متخلفة ولذلك ينبغي ان تكون هذه الصيغة واضحة أمامنا تمام الوضوح وينبغي ان نفهم ان اية صيغة من صيغ المعاصرة الآن والتي تستهوي البعض للانتماء الشكلي اليها انماهي جزء من تاريخ امم أخرى لم تكن معزولة في حركتها عن عصرها الذي عبرت عنه في الوقت الذي لابد انها اتصلت بماضي تلك الامم اتصالا حيا،لذلك فنحن عندما نقتبس مظاهرها وحلقاتها لاننتمي إلى امتنا انتماء صحيحا وعندها سننتمي الى الحاضر انتماء شكليا وانتماء مبتورا وانتماء غير انساني وغير ثوري في نفس الوقت.
في معنى الخصوصية:
في كل مجتمع من المجتمعات البشرية قديما وحديثا ينطبع الفكرالانساني بالطابع الوطني او القومي الخاص بهذا المجتمع سواء في مفاهيمه النظرية او في تطبيقاته العملية وهذا مايعبر عنه عادة بالخصوصية الوطنية او القومية والتمسك بهذه الخصوصية يمثل سمة من سمات تفكيركم النظري و تطبيقاتكم العملية و لا شك ان هذا يطرح مجموعة من التساؤلات ،كيف تنظرون الى هذه الخصوصية كشكل او كجوهر ثابت فإذا كانت كشكل فلا يعني هذا تغيره و تطوره مع التطور الإجتماعي في كل مرحلة من مراحل الزمان اما اذا كانت جوهرا ثابتا فكيف يمكننا اذا ان نحدد القاسم المجتمع بين المجتمعات و بين البشر ،إن الخصوصية في نظركم لا تلغي امكانية التأثير و التأثر و لكن كيف بفضل هذه الخصوصية و برغمها ان نصل الى فكرة التعميم في الخبرة البشرية التي هي اساس لوجود قانون علمى على المستوى الإجتماعي؟
يجيب صدام حسين:لنقل انه ليس هنالك تجربة انسانية و عندما نقول انسانية لا نقصد انها تتعلق بالإنسان فقط و انما نقصد انها تجربة ذات بعد انساني اي ذات شمولية و تأثير اوسع في بيئته المحلية،الا و انتقلت من مواقعها الوطنية تأثيرا و تفاعلا الى مجتمعات اخرى كما انها لا بد ان تكون عند ولادتها قد تأثرت بتجارب مجتمعات وطنية اخرى سبقتها و حيثما تتوفر فرصة للإلتقاء بين الأمم بين القوميات بين المجتمعات…لا بد ان تقوم عملية تفاعل جدية بين هذه المجتمعات ليس في التجربة و الوسائل فحسب و انما في الفكر و الطبائع ايضا و هكذا فهذا الموضوع واحد من القوانين المركزية و هو ليس قانونا يكتشف حديثا و انما هو قانون قد وجد و رافق حركة المجتمعات الإنسانية منذ ان وجدت البشرية على سطح الأرض و منذ ان وجدت العقائد بما في ذلك العقائد السماوية ،فلو جئنا و تتبعنا العقائد السماوية و لنأخذ اليهودية و المسيحية و الإسلام ستجد ان روح قوانين كل ديانة متحركة و منقولة عن التي سبقتها مع حالة الولادة المتقدمة و المتطورة رغم الفترة الزمنية الطويلة بين دين و دين و نجد ان هنالك جسرا مشتركا بين الأديان و لكن هنالك اعتبارات من اهم ما فيها عامل الزمن بين دين و دين هي الأساس في ان تجعل الدين الجديد يأتي بأحكام خاصة به و لكن عندما ترجع الى احكام سابقة في الدين السابق تجد ان فيها من روح الأحكام التي تلتها الشيء الكثير…
من كل هذا نريد ان نقول إنه لا توجد تجربة انسانية نستطيع ان نقول انها قومية “صرف” عندما ينظر للمسألة القومية نظرة منغلقة،لذلك نستطيع ان نقول بشكل جازم انه لا توجد امة ليس للأمم الأخرى فضل عليها بصورة او بأخرى و حتى و هي تلعب دورا قياديا في خدمة الأمم الأخرى من خلال رسالة انسانية ما ،تأديها لصالح البشرية…
إن الأمة العربية لعبت بحضارتها و بدورها الإنساني و الروحي اغنى الأدوار و اكثرها شمولا من بين الأمم الأخرى فى عطائها للإنسانية و هكذا حطت الاديان السماوية كلها في ارض العرب و كانت تشع منها و تنتقل بواسطة رجالها الى الأمم الأخرى…
ويسأل امير اسكندر تحت عنوان :من يوميات المواطن صدام حسين:انت مشدود إلى فكرة البعث اي الاحساس بالديمومة؟
ويجيب صدام:نعم والذي يهمني الآن هو ماذا سيقال عنا بعد 500سنة وليس ماذا يقال عنا الآن وحسب ومرة في معرض الحديث عن تجربة عبد الناصرومرارة تصرف السادات قلت للرفاق في القيادة وكررت القول ان علينا”ان لانسقط” فنحن لانخاف من الموت وانما نخاف مماهو بعد الموت لاننا قد نرى ونحن في ذمة الحياة الاخرى مايجري على السطح ومازلت اعتقد انه لاتناقض بين هذا وبين الايمان.. .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى