آراء

عبد الناصر باق في الذاكرة

ليس ثمة ماهو افعل من الموت فى جعل الاحياء ينسون كل من يموت من احبة واقربين ومحيطين.
وما من حق احد ان يعاتب على هذا،تماما مثلما ليس من حاجة لان يعتذر المرء بسبب ذالك.فسكين الموت قاطعة.وليس هناك اداة انجع منها فى استئصال الخلايا التى يتذكر بها الاحياء موتاهم.ومع ذالك،فان حكاية عبد الناصر مع الموت مختلفة.وهي بذالك تندرج ضمن اطار النادر من الحالات التى تنتصر فيها الذاكرة الانسانية على الموت ..ولو الي حين.
والواقع ان الصراع،بين حقيقة موت عبد الناصر وحقيقة عدم نسيان العالم له،مايزال صراعا قائما على اشده.وكلما اكد الموت اختطافه لعبد الناصر الى الابد، تحرص ذاكرة الناس على استحضاره سواءعبر تذكرها قولا قاله اوعملا فعله،اومن خلال عقدها مقارنة بينه وبين سابقيه ولاحقيه من القادة السياسيين.
اذن ،فعبد الناصر الغائب عنا مايزال حاضرا فينا .
واذاكان فعل الموت حياديا،فان عملية التذكر ليست كذالك .ذالك ان الذين تحدثواعن عبد الناصر ونظامه بعدوفاته توزعوا ،فى الغالب ،على موقفين نقيضين :فهم اما غالو ا فى الامتداح اوتطرفوا فى الهجاء.وبذا يظلم (الريس)فى مماته كما ظلم فى حياته .وظالموه ،فى الحالتين ،هم انصاره ومتبعوا نهجه الذين جعلوا منه فى الحياة والممات اسطورة ،ومعادوه الذين الذين طالما راوا فيه تجسيدا للشيطان ذاته.وفى هذه الحالة وتلك،لم يدرك هؤلاء حقيقة كون الرجل بشرا..ومن الطراز العظيم،والكلمة الاخيرة هذه،كمفهوم الموت ،حيادية.ذالك انه فى اللحظة التى يكون فيها المرء عظيما ،لا بد وان تكون انحازاته واخطاؤه -على حد السواء-عظيمة ايضا
غير ان ما يؤسف اكثر من غيره فى مجال التهجم على عبد الناصر ليس فى كون التهجم بغالبيته ياتى من مصر بالذات .
.ولا فى كونه يتخذ شكل التهجم الشخصى غير العادل الى درجة بعيدة .
بل ان مرارة الاسف تتاتى عن كون التهجم اما صادرا عن الحناجر التى طالما بحت اصواتها من شدة ما كالته لعبد الناصر من مديح ،اومكتوبا بالاقلام التى كادت تستنفذ حبر الكرة الارضية من كثرة اطنابها فى تقريظ(الغائب العظيم)ايام كان.والعزاء كل العزاء هو انه ليس ثمة ما يخيف فى هذه الاصوات او تلك الكتابات لانها-فى نهاية الامر-غير ذات قيمة .وحقا ان ماقاله(بومارشيه)ل صحيح.افليس هو القائل:((التافهون من الرجال وحدهم هم الذين يخافون الكتابات التافهة))؟.

حمادي ولد أباتي- من صفحته على الفيسبوك

‏‎Hamady Abaty
الوسوم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.