آراء

تخاريف..وحقائق.. المرأة..

يقولون : “وراء كل رجل عظيم إمرأة”..
هذه المقولة الشائعة لا يعلم من قالها أول مرة، لكنها درجت على الألسنة وتداولها الناس حتى صارت “مسلمة” لا تقبل الجدل..لكنني في لحظة “استحفي” حاولت فهمها..ولم أستطع ، وليست أول مقولة يصعب علي فهمها ، ولله الحمد والمنة.
“بصرت ونجمت كثيرا”..لكني لم أصل لنتيجة.
المرأة كائن عجيب ، يقول الفلاسفة إنهم عجزوا عن فهمه، ويقول “البسطاء” إن النساء هن مصدر السعادة في هذه الحياة، بينما يرى آخرون أن المرأة مثل الرجل تماما ، ويجب أن تتساوى معه في كل شيئ ، حتى في “التكباط” و “اطلوع اعل روص اصدر”..وبعض الفقهاء قالوا إن يحرم عليها الخروج من بيت أبيها إلا إلى بيت زوجها، وعندما تصل إلى هناك لا تخرج إلا إلى القبر ، أو بالأصح يخرج بها إليه..بينما أعطاها غير الفقهاء الحق في الخروج حتى “من ملابسها”، وجعلوا منها “سلعة” تصلح للعرض مع أنواع البضائع ، فالترويج للسيارات والطائرات لابد له من “امرأة”، والترويج للمكيفات وأجهزة التلفزيون ، وحتى الترويج للمبيدات الحشرية و “سم الفئران” لابد له من “امرأة”..فمن هي المرأة ؟..
“وراء كل رجل عظيم امرأة”.. أغلب الظن عندي أن هذا المصطلح ظهر في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين على ألسنة “دعاة التحرر” ، الذين أرادوا للمرأة أن تخرج إلى الشارع وتكدح إلى جنب الرجل..وأفهموا النساء العربيات أن الرجل لا بد له من امرأة..والمرأة هنا طبعا لا يقصدون بها الأم ولا الأخت ، إنما يقصدون من يسمونها بـ”الحبيبة”، فلكي يبدع الرجل لا بد له من “الحب”، فعنترة بن شداد ماكان له أن يكون فارسا مغوارا لولا حب عبلة ، وقيس ما كان ليهيم على وجهه في الفيافي والقفار ويرعى مع الوحوش لولا هيامه بليلى..ولكي يرغبوا النساء في “التحرر” أقنعوهن بأن “المرأة نصف المجتمع وتلد النصف الآخر”، متناسين أن الوصف نفسه ينطبق على الرجل أيضا..
في موريتانيا نقول : “المرأة كيف الزرباية (غصن الشجرة) إلى اعطيتها ابوجهك تقلبك (أو تغلبك لمن لا يستسيغون نطق القاف في هذه الحالة) وإلين تعطيها ظهرك اتجرها”..إذن عندنا : وراء كل رجل امرأة ، سواء كان عظيما أو غير عظيم ، وسواء (أعطاها وجهه أو قفاه) ، المهم أنها وراءه ..ويقولون أيضا إن “الخيمة فيها دبوس يسابك الها الراجل والمرأة ليلتهم الأولى وال منهم اكبظها يخضع له الثاني”..هي الحرب إذن ..وفي كل الأحوال أيضا ستكون المرأة وراء الرجل ..بينما قرأ أحد أصدقائي الظرفاء المثل قائلا : “وراء كل رجل اعظيم ( تصغير عظم) امرأة” ، مصورا بذلك ما أسماه الفهم المعكوس للمرأة الموريتانية للحياة الزوجية، وقولهن إن “الرجاله ماهم مونت، والمربوح منهم ألا الفظه”..
مهما يكن ، فالمقولة لم تحدد نوعية تلك المرأة بل جاءت نكرة، فقد تكون أما وقد تكون أختا أو خالة أو جدة أو عمة ..أو امرأة من “لمبدية” المهم أن تكون وراء الرجل ..مع أن المقولة قد وردت بصيغة أخرى وهي : “وراء كل عظيم امرأة”، وهنا أيضا يقول البيظان أيضا : “مانزل بلاء من السماء الا وسببه النساء”، وفي التاريخ ذكر لنساء دفعن أبناءهن أو أزواجهن إلى المهالك بسبب الطمع..ويذكر بعض المؤرخين أن الخيزران، أم الخليفتين موسى الهادي وهارون الرشيد، قتلت ابنها الهادي بالسم، بعد أن منعها من التدخل في شؤون الخلافة بسبب منعها له من عزله الرشيد..لكن لو كان “وراء كل رجل عظيم امرأة” فمن يكون “وراء كل امرأة عظيمة”؟ ..حتما سيكون أمامها رجل، والرجل في المشرق يمشي أمام نسائه في الشارع وفي الأسواق (أم، أخت ، زوجة)، والأسد أيضا يسير أمام “إناثه” سواء كانت الرحلة للصيد أو للاستجام ..إذن الرجل دائما في الأمام، سواء كانت وراءه امرأة أم لم تكن..

مجرد تخاريف شخص “مستحفي”.

أحمد فال محمد آبه

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى