سؤال واحتمالان بخصوص العملة القديمة.. الشيخ الرضا..”التدوير”

إعلان

بِخصوصِ النقود الجديدة سأطرحُ سؤالاً واحتمالين اثنين.

السؤالُ بسيطٌ جداًّ وواضحٌ ومباشرٌ: أينَ النقود القديمة التي يتم استبدالها يوميا؟

هذا السؤالُ يقود إلى احتمالٍ معقَّدٍ قليلاً ولكنه واضحٌ ومنطقيٌّ: هذه النقود التي نستبدلها يوميا، يستلمها البنك المركزي (ووحده المسؤول عنها)؛
البنك المركزي عبارة عن مجموعة من الأشخاص (لنقل إن هناك عشرة أشخاص في البنك، المفوض وتسعة مديرين مركزيين آخرين مسؤولين عن هذا الملف)؛
فكيف يتصرفون؟
الاحتمال الذي يدور بخلدي، يقول باختصار إن هذه النقود يمكن أن يتم إرجاعها للسوق..
ما المانع؟
ما الوازع؟

لنقل إن أحدهم، وليكن رئيسنا المفدى مثلاً يفكر في شراء كل عقارات نواكشوط، وحتى الدول المجاورة، فلا أبسط من إعادة الاستفادة من هذه المليارات (وهي في الحقيقة مليارات غير موجودة نظريا)، من أجل امتلاك عقارات حقيقية وموجودة وباقية وتزداد قيمتها يوما بعد يوم.
الطريقة هي كالآتي:
السيد س يستبدل مليارا من الأوقية القديمة.. عظيم جدا؛
السيد س سيأخذ مليارا من النقود الجديدة ويعود إلى بيته سعيدا..
نفس هذا المليار يمكن ببساطة أن يخرج من النافذة ويستبدله السيد ص بمليار جديد، أو يشتري به أي شيء يخطر على البال.. أي شيء.

لماذا أفكر في الرئيس مباشرة؟ لأنني ببساطة شديدة أدرك _ تماما كما تدركون_ أن الرئيس هو المسؤول الفعلي عن البنك المركزي، وهو الآمر الناهي، وهو العقل المدبر الأول في السياسة والاقتصاد وأشياء أخرى.

فكرتُ أيضاً في احتمال آخر، ماذا لو قرر الرئيس أن ينقذ الشيخ الرضى من ديونه؛ هناك حلٌّ بسيطٌ يتبادر إلى الذهن وهو الآتي: هناك خطةٌ يمكن بموجبها تسديدُ المليارات دون أن يتم تسديدها فعليا؛ “هيا يا سادة يا كرام لنقمْ باستخدام النقود القديمة التي تم استبدالها، لنستخدمها ثانيةً وربما ثالثة ورابعة، لنواصلْ الاستفادةَ منها على امتدادِ هذه السنة”…. أليس هذا حلا جيدا وتجاريا وخبيثا؟
هذا الاحتمال الأخير أثار نفسه بعد بيان الشيخ الرضى الأخير وتفكيري في شبه استحالة تسديد كل المليارات فجأة وبدون سابق إنذار ؛ وتفكيري أيضا في علاقة الرجلين.

الحقيقة أن الاحتمالين الذين طرحتهما كان يمكنُ ألاَّ أفكر فيهما مطلقا (أو ربما فكرت فيهما عرضا فقط) لو أن الدولة عينت لجنةً مستقلةً ومحلَّفةً تضم اقتصاديين وسياسيين وشخصيات عامة وفاعلين في المجتمع المدني، وحبذا لو طعمتها ببعضِ البَنْكيِّينَ من العالم؛ تشرفُ هذه اللجنة على إتلافِ النقودِ بمجردِ استبدالها أولاً بأول.

أما وقد تحمل البنكُ المركزيُّ وحده مسؤوليةَ إتلافِ النقود المستبدلة، فإن الحكومةَ بذلك تسمح لي ولأمثالي من ضعفاء العقول، الخونة، المرتزقة، عملاء الدول الأجنبية، الحمقى، أعداء الوطن، وخصوصا من ذوي الخيال الواسع بطرح جميع الأسئلة والاحتمالات من قبيل هذ السؤال وذينك الاحتمالين… خصوصا في بلد ليس الفسادُ فيه عملة صعبة.. وليس أمراً غريباً ولا مُستقبحاً لدى المتنفذين الكبار .

أعرف أنني قد لا أكون مُحِقاًّ البتة، وأنا بالتأكيد لا أتهمُ أحداً، ولا يحق لي ذلك، لأنني لا أملك أي دليل..
أملك فقط قليلا من الخيال وشيئا من المنطق…. لذلك فكرت في هذا الاحتمال وقررتُ أن لا أدعه حبيس نفسي…

من صفحة الأستاذ محمد ولد إدومو

Mohamed Idoumou
إعلانات