أسئلة العربية التاريخية.. صنهاجة أم بني حسان؟/ محمد محففوظ أحمد

لم أزل في عجب وحيرة من أمر هؤلاء الأساتذة الأفاضل والكتاب الألمعيين الذين يتبع بعضهم بعضا دون حياد في ربط اللغة العربية بالهجرة المعقلية، ورد وجودها في هذه البلاد الموريتانية إلى وصول بني حسان الحديث نسبيا!
قرأت اليوم في كتاب موريتاني جديد أن المرابطين اهتموا باللغة العربية “كمدخل أساسي يساعد على فهم النصوص الأساسية من كتاب وسنة للتفاعل مع تعاليم الدين لكن هذا الاهتمام ظل قاصرا عن بلوغ مرحلة التمكن من ناصية اللغة العربية تمكنا يساعد على إنتاج معرفة أو فكر (…) حتى دخول قبائل بني حسان المعقلية”.
ويبدو أن كون المرابطين لغتهم الأصلية ـ غالبا ـ هي الصنهاجية وليست العربية، هي الدليل “التلقائي” لدى الدارسين على أن بني حسان ـ العرب ـ هم من نشر اللغة العربية، وربما فرضها على المرابطين… الذين كان اختصاصهم هو نشر الدين الإسلامي، وربما فرضه أيضا!!
أسئلة هذه الفرضيات “الميكانيكية”، التي يجرفها هذا “التفريق” الغافل بين الدين واللغة، كثيرة ومحيرة:
* كيف ينشر بنو حسان اللغة العربية، ولا يروى عنهم فيها شعر ولا نثر ولا مرجع تعليم، شفهي أو تصنيفي ذو بال؟
* إذا كانت هذه القبائل العربية لم تحكم قبضتها على هذه البلاد إلا مع نهاية القرن التاسع الهجري (15م) فكيف نفسر ظهور فنون اللغة العربية؛ من أدب ناضج، وفنون تصنيف متنوع بين الأوساط الصنهاجية في بداية القرن الحادي عشر للهجرة (هل تكفي 100 سنة لهذا التحول التاريخي الكامل)؟
* في ثنايا وتفاصيل هذه الفرضية الشائعة فصلٌ بين اللغة العربية باعتبارها “حسانية”، وبين الدين والشريعة باعتبارهما “مرابطيين”، وهو تفريق لا يقوم على أساس؛ لأن الحسانيين لم يكونوا أقل تدينا وتمسكا بالشريعة من المرابطيين الذين “صار” لهم ـ فجأة ـ الكعب الأعلى في علوم اللغة العربية وآدابها وتدريسها…؟
* هل هناك علاقة ـ متجاوزة ـ بين ازدهار اللغة العربية ونهضة الشعر والأدب العربي، وبين ظاهرة “التعرب” النَّسَبي (العرقي) وخاصة بين القبائل “الزاوية”؟
* لما ذا اضمحلت الثقافة الصنهاجية وأطبق عليها بالإهمال، وغاب النظر في علاقة التصارع أو التبادل ـ المحتملين ـ بينها وبين الثقافة العربية؛ خاصة أن الأخيرة لم تستطع التخلص من معاني وإلقاء الأولى؛ بل ومن هندستها البنائية؛ التي تقوم عليها اليوم القصيدة العربية الحسانية (لغْنَ)؟
**……؟؟!

إعلانات