آراءموضوعات رئيسية

محمد جميل منصور يكتب عن النهضة التونسية

من عادتي أن أكتب مقالا مطولا في كل محطة من المحطات السياسية و الانتخابية الهامة في مسار حركة النهضة التونسية و ذلك لاعتقادي أن هذه الحركة تقدم تجربة تستحق التوقف سواء في أبعادها الفكرية التجديدية أو في جوانبها السياسية حيث النضج و التطور والمرونة و على كل هذا تشهد الفترة الماضية بكل صعوباتها و إكراهاتها و محطاتها الصعبة و الدقيقة و لكن يبدو أني هذه المرة سأكتفي بهذه التدوينة مع أهمية و دلالة هذه المحطة في حياة النهضة و بلادها 1 – لقد جاءت الانتخابات البلدية التونسية بعد تطورات بالغة الدقة عبرها التونسيون بصعوبة فقد حاولت أطراف الثورة المضادة الداخلية و الخارجية الإجهاز على التجربة الديمقراطية في مهد الربيع العربي و استعملت لذلك كل الوسائل و لكن فضل الله ثم عقلانية النخبة التونسية و حكمة حركة النهضة و مرونة رئيسها الشيخ راشد الغنوشي أنقذ المسار الديمقراطي في ظرف كانت الأجواء الاقليمية و الدولية غير مساعدة و هكذا أجيز الدستور و شكلت الحكومة التوافقية و نظمت البرلمانيات و الرئاسيات و بدأت الحالة التونسية متجهة نحو الاستقرار .
2 – كانت حركة النهضة واضحة في مواقفها و تصريحاتها فالمهم عندها نجاح التجربة و توافق أبناء الوطن و إنقاذ شجرة تونس في غابة من الصراعات و الانقلابات و التراجعات ، و رغم مبالغة البعض في استهدافها و مع حرص أطراف معينة على الحدية الإيديولوجية فقد حرصت النهضة على وطنية الخطاب و رزانة الأداء و توافقية المواقف .
3 – أكدت حركة النهضة من خلال ترشيحاتها و حملاتها أنها حزب لكل التونسيين و أن الصفة الإيديولوجية و حتى الانتماء النهضوي ليسا شرطا فيمن تقدم ، فرشحت مستقلين و رشحت رجالا و نساء من أشكال مختلفة و رشحت رئيس بلدية من طائفة اليهود التوانسة حيث وجودهم المكثف و هكذا ….
4 – حققت حركة النهضة نجاحا معتبرا لم ينغص عليه تراجع نسبة المشاركة العامة على المستويين الوطني و النوعي فوطنيا تقدمت على الحزب الثاني ( نداء تونس ) بخمس نقاط و نوعيا تقدمت في أهم البلديات و علق أحدهم أن النهضة كسبت في العاصمة السياسية ( تونس ) و العاصمة الاقتصادية ( صفاقس ) و في العاصمة العلمية ( القيروان )
5 – رغم هذا النجاح المعتبر بعد تراجع في النيابيات الماضية لم يغتر النهضويون و تكلموا بمسؤولية و تصرفوا بتوازن و احتفلوا بحكمة ، و أكثر من ذلك كان اهتمامهم منصبا على نجاح الانتقال الديمقراطي و التحول نحو الحكم المحلي و لم يعتبروا هذه الانتخابات مؤشرا كافيا للحكم على البرلمانيات و الرئاسيات القادمة .
على كل حال هنيئا لتونس ديمقراطيتها المتفردة في المنطقة و هنيئا لها أرقامها و نسبها و تقارب مختلف الأطراف فيها فلا منطق الاكتساح كان و لا النسب الانتخابية العربية ظهرت .
و هنيئا لتونس جيشها الذي ظل محافظا على طابعه الجمهوري و لم تغره لا لحظات الثورة و لا أوقات التوتر ليتقدم الى السلطة و هنيئا لتونس نهضتها العاقلة المتزنة .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

ordu escort çanakkale escort erzincan escort van escort zonguldak escort kütahya escort osmaniye escort çorum escort giresun escort yozgat escort edirne escort uşak escort niğde escort amasya escort bolu escort kırıkkale escort karaman escort kırşehir escort sinop escort ısparta escort rize escort balıkesir escort maraş escort trabzon escort erzurum escort batman escort elazığ escort tokat escort sivas escort