آراءموضوعات رئيسية

سجال بين أحمد أبو المعالي و أبي ولد زيدان

سجال بين الاستاذين أحمد أبو المعالي وأبي ولد زيدان:

كتب أحمد أبو المعالي :

الأستاذ أبي ولد زيدان..ليس الأمر هكذا..

بعد التحية
قرأت لك تدوينات تتضمن أمورا من وجهة نظري تحتاج مراجعة علمية لتوضيح أسباب ورودها والاقتناع بها بأسلوب علمي رصين ..وحينها يصبح الحديث في إطار علمي يستند على الحجة والقوة فيه للبرهان والدليل ..”قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين” فكما يقال
والدعاوى إن لم تقيموا عليها.. بينات أبناؤها أدعياء
ومن ذلك حديثكم عن علم الأصول وعن بعض مصطلحاته ومفاهيمه المعروفة كسد الذرائع الذي ينتهجه بعض الأئمة في التعامل مع الوقائع فقولك في إحدى تدويناتك “سد الذرائع ، سلطة احتكرها القوم –تعني الفقهاء-لنفسهم بطريق ما أنزل الله بها من سلطان” يدعو للتأمل والدهشة فهو ليس محتكرا للفقهاء لذواتهم وإنما لأنهم يخضون غمار الشريعة ويعرفون طرق وآليات التعامل مع الوقائع وإعطائها الحكم الشرعي المناسب شأنهم شأن الخريت في أي علم مهما كانت طبيعته ..وأنت بهذا كمن يقول احتكر المهندسون طرق البناء لأنفسهم ..واحتكر الأطباء مفهوم المرض وطرق العلاج ..واحتكر الإعلاميون مفاهيم ومصطلحات من قبيل التقرير والفيلم الوثائقي والخبر ..
الفقهاء لا يحتكرون وليس لهم ذلك وليسوا دائرة مغلقة وإنما من تعلم الفقه يمكن أن يستخدم تلك الأدوات بشروطها وآلياتها العلمية فهم فقط وضعوا الأسس والقواعد والضوابط ويمكن مناقشتها بالطرق العلمية لتأكيدها أو تفنيدها ولكن ذلك لا يكون بجرة قلم بهذه الطريقة والقول بأن الموضوع ” ما أنزل بها من سلطان”
كيف بكلمة عابرة أن نحاول أن نطعن في تاريخ أمة وفي أعز ما يميزها وهو كيف تتعبد خالقها؟
من حقك أن تدرس هذه القواعد وأن تحللها وأن تبين ما تراه منها لا يناسب الشرع أو يصادم نصوص الوحي أو “فاقدة لأي سند شرعي او ديني “أو على الأقل لاينسجم معها وتثبتت ذلك بالأدلة العلمية وحينها يصبح لكل حادث حديث.. وكم من المفاهيم الأصولية قد اختلف فيها الأئمة واختلفت نظرتهم لإعمالها أولإهمالها . فحتى سد الذرائع ليس سبيلا واحدا كما تعلم و اختلف العلماء في بعض القضايا هل يؤخذ فيها بسد الذريعة أم لا بناء على مستوى نسبة المصلحة والمفسدة وفق ضوابط علمية معروفة في مظانها
فضلا عن أن الحديث بهذا العموم غير علمي فهل يعقل أن جميع الفقهاء على سنن واحد هدفهم الوحيد من خلال القواعد والفتاوى ” تحقيق مطامعهم الشخصيية ؟ أليس فيهم رجل رشيد؟
من يقرأ مثل الكلام يخيل إليه أن الله ابتلى الأمة الإسلامية عبر تاريخها بمجموعة من المرتزقة تآلفوا على أن يسموا أنفسهم فقهاء أو علماء دين وقد جاسوا خلال الديار مفسدين .. فما زجر هم وعيد قارع ولا رغبهم وعد صادق.. همهم الكسب المادي واتباع الهوى والشهوات
نعم قد يكون هناك من انحرفوا أو زاغت بهم الأبصار وانغمسوا في بيع دينهم بالدنيا أو كانوا سندا لأهل الزيغ والفساد لكنهم يظلون قلة مقارنة بغيرهم .. فضرب الجميع بعصى واحدة كأنهم على قلب رجل واحد في هذه السكة يحتاج إعادة نظر
لا ننكر أن الأمة تعاني من من يستغلون الدين لمآرب ضيقة وأغراض شخصية ومن من أساءوا فهم الشريعة فطفقوا يذرعون الأرض خرابا ودمارا
ولكن هذا لايعني أن كل “الفقهاء” من هذا القبيل ولا أن تاريخ الأمة تاريخ فقهي أسود

ومما لفت انتباهي قولكم ” دين الله واحد لا يحتمل التأويل.
فكون الدين واحدا لا مشاحة فيه فالدين عند الله هو الإسلام ولكن التشريع الذي هو ثمرة التعامل مع النصوص يقبل التأويل المقبول ولولا ذلك لكانت صلاة أحد الفريقين في قصة بني قريظة فاسدة لأن الدين واحد بهذا المفهوم..والأمر الذي صدر واحد والعبارة واحدة والآمر واحد عليه الصلاة والسلام .. وقد تناقض القوم في فهم النص وبالتالي تأويله ..والواحد منطقيا لا يتعدد ..فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا التأويل المختلف في أهم شعيرة وهي عماد الدين
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس رضي الله عنه اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل يدل على أنه يمكن التفاوت في الفهم والتأويل ولو كان الأمر واحدا لما كان للدعاء دلالة ..وهذا الاختلاف في التأويل ليس من باب العبث والهوى وإنما وفق سياقات وضوابط وآليات قيض الله من أجلاها وأوضحها انطلاقا من عمل وفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم .. ولو كان تاويل الدين واحدا لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم في الحج لناس اختلفت أفعالهم “افعل ولا حرج”..والمقام طويل الذيل

نعم ليس الأمر فوضى فردية كل يفهم وفق طريقته ومزاجه وهواه فذلك مخالف للدين ذاته وإنما المسموح به هو ما تقبله السياقات اللغوية والقواعد الشرعية العامة ..

ثالثة الأثافي قولك “فقدت فيه رموز دينية أغلب رأسمالها الديني والقيمي بصحبة الرسول صلي الله عليه وسلم بعد انهماكها في هذا الصراع السياسي “الدنيوي” علي السلطة ”
لم أفهم دلالة هذه العبارة لأنني لا أعلم أحدا من الصحابة رضوان الله عليهم فقد رمزيته وفضلية الصحبة سيما من قال الله في حقهم ..لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا”
فقوله تعالى “فعلم مافي قلوبهم” يعني مافيها ذلك الوقت وما سيكون فيها ولو كانت ستنغمس في الضلال أو الانحراف الكبير لما ناسب قوله ” رضي” لأنه يعلم ما سيكون وفي نهاية الآية قال ” ويهديكم صراطا مستقيما”
وكثير من هؤلاء شاركوا في الحروب التي أشرت إليها وفي طليعة المشاركين أمنا عائشة رضي الله عنها وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه فهل فقدوا تلك الرمزية؟ ولست هنا بصدد الحديث عن فضل الصحابة وما ورد من النصوص في ذلك المقام فهو أمر معلوم وسبيله مطروقة ..
تحياتي

وجاء الرد من أبي ولد زيدان:

الي الاستاذ أحمد أبو المعالي
هذه الاسطر كتبت علي عجل في قهوة علي طريقنواذيبو وسط هجوم غير مسبوق من ناموس الفيس وناموس سانتر امتير، فاعذرني علي مافيها من ضعف تنسيق.

استاذي العزيز أحمد ابو المعالي
وصلتني قبل قليل، صدفة،رسالتكم وسرني جدا انكم ادليتم بدلوكم في هذا الموضوع القديم المتجدد، كلما حشر فقيه نفسه في الحقل السياسي محللا اومحرما باسم الله في امر تركه الله لعباده ليقرروا فيه حسب مصالحهم واجتهاداتم.
صحيح ان المجال الفيسبوكي ليس مجال نقاش علمي ، ولكنه مع ذلك مجال مهم لفتح نافذة لذاك النقاش وتوضيح اللبس فيه ونقاط الظلمة، عل اهل التخصص من امثالكم يفتحون النقاش بشكل اكثر قيمة وجدية وعلمية وفائدة ولو علي شكل مقالات وليس مجرد تدوينات.
استاذي العزيز، لقد اثرت في رسالتك4 نقاط من النقاط التي تطرقت انا لها هنا وهي :
– احتكار الفقهاء لسلطة ما انزل الله بها من سلطان
– العلماء ليسوامة واحدة فيهم الصالحون وفيهم المتاجرون
– دين الله واحد، ولكنه يحتمل التاويل
– – والرابعة التي سميتها ثالثة الاثافي قضية الصحابة رضوان الله عليهم.
وليكون هذا النقاش ذا قيمة ساتناولها نقطة نقطة:

الاولي؛ احتكار الفقهاء لسلطة ما انزل لله بها من سلطان.
والحقيقة انكم استاذي الكريم ركزتم فقط علي كلمة الاحتكار الذي استغربتم منه وقلتم ان الفقه متاح لمن يريد دراسته، وهذا صحيح سيدي الكريم . ولكن الاحتكار هنا ليس بهذا المعني الذي ذهبتم اليه وان كنتم تدركون ذلك انما هو بمعني صناعة سلطة، صنعها الفقهاء لانفسم بالموازاة مع سلطة الحكام والامراء بعد ان ابانت الصراعات انذاك عن قيمة استخدامهم واستمالتهم لصالح هذا الامير او ذاك في كسب الشرعية السياسية.وقد نظروا لهذه السلطة والبسوهاالشرعية اللازمة باعتماد مجموعة من القواعد ضمن اصول الفقه لها القدرة علي تناول كل موضوع، حتي يتسني لهم الحديث في كل شان استجد سياسا كان او غير ذلك.
هذه السلطة بغض النظر عن شرعية قياساتها وقواهدها في حدود احكام محددة ( النقاش هنا سيتحول الي قضية المسكوت عنه ولما سكت عنه وهو مبحث مطول اخر) فانها تحولت من اداة تفصيل في احكام شرعية متعلقة بالعبادات الي اداة لصناعة كهنوت سيصل في مرحلة لاحقة حد استخدام شرع الله في تصفية اهل العلم انفسهم والفقهاء ذاتهم.
هذه عزيزي قراءة تاريخية لنشأة هذه السلطة التي لم تكن موجودة قبل الحاجة السياسبة اليها، وكيف توغلت والي اي اساس شرعي استندت ، دون ان يعني ذلك اتهام كل الائمة والفقهاء بالدخول تحت هذه المظلة واستغلال الدين، وهو ما ينقلنا الي النقطة الثانية

الثانية: العلماء ليسوا ملة واحدة وفيهم الصالحون ومنهم المتاجرون:
صحيح عزيزي، وربما هذه القواعد التي اصبحت اصولا للتشريع لم تكن في الاصل عن قصد سياسي او بغرض افتراء علي الدين ، ولكن في المحصلة هناك من استغلها لذلك وحولها مع الزمن الي وسيلة لاحداث هذا التوارن السلطوي ( الفقيه في مقابل الحاكم) الذي ظل يحكم المشهد السياسب والديني عندنا حتي اليوم في ثنائية معطلة للعقل وللعلم وللتنمية، وصارت مع الوقت وسيلة افتراء واداة للكذب علي الله والتجارة بدينه وصلت اليوم الحد الذي لم يعد يحد فيه عالم مثل الشيخ الددو حرجا من ان يعتبر حرب اليمن حربا يامر بها الاسلام ويدعوا اليها في حين ان الذي يأمر بها هو اعتقاد الشيخ وليس الاسلام والفرق كبير جدا!!!!
وهذا ما معناه في المجمل اننا لا نتحدث عن افراد ولا نملك حتي المؤهلات لنقول فلان كان مصيبا والاخر ليس كذلك، وانما نتحدث عن ظاهرة طارئة افرزتها صراعات سياسية وتحولت الي سلطة مؤسسية لتلبية رغبات الحكام هنا او هناك.
الثالثة : دين الله واحد ولكنه يحتمل التاويل
عزيزي دين الله واحد ولا يحتمل التاويل مطلقا.
ولكن هناك صنفان:
مسائل العبادات وما يجري في فلكها وهذه حددت في النص :النص الاول ( القران) وجاء النص الثاني (الحديث) ليفصلها، وهناك سلطة للفقهاء محدودة لاستخدام معرفتهم بالناسخ والمنسوخ واسباب النزول وغيرها من المؤهلات في التفصيل فيها والاختلاف.
اما الصنف الثاني فهو شؤون دنيا الناس وتدبيرهم لهمم اليومي ، وهذه تحكمها قواعد عامة حددت في النص ، وترك للناس حرية التاويل في تفاصيلها واختيار مواقف فيها ، ولا حق لاي فقيه ان يستخدم صلاحياته الفقهية في احكام العبادات لضبطها من منطلق وصاية تغالط الناس بحجة ان لا فرق بين العبادات وهم السياسة وتدبير الشان العام، وهي مغالطة ندفع ثمنها اليوم.

رابعا : ثالثة الاثافي
عزيزي ، استغرب تركيزك علي العلم والعلمية في ردك، في حين تتخلص من ذلك بسرعة لتحاكمني بمنطق انقسامي وكانك تمثل طائفة وانا أمثل طائفة!!!
وعموما انا لا تحدث في هذه النقطة عن رايي، انما عن ظاهرة وحدث تاريخي، فلا احد من الصحابة رضوان الله عليهم دخل في ذاك المعترك السياسي وصراع السلطة فيه الا فقد عند بعض المسلمين( طوائف ومجموعات ينتسبون للاسلام اكانوا علي حق او كذب لسنا معنيين هنا بهذا الامر ) بعضا من رمزيته ورصيده في صحبة الرسول صلي الله عليه وسلم .
عثمان بن عفان رضي الله عنه دفع روحه ثمنا لذلك الصراع ومازال بعض المسلمين اليوم ( بعض الطوائف بغض النظر عن صحة موقفهم او عدم صحته) يتحدث بانتقاد ، مصحوب احيانا بانتقاص، عن خلفاء كعلي بن ابي طالب والصديق ابوكر وامنا عائشة رضي الله عنهم، ومن بعدهم معاوية بن ابي سفيان وصحابة اخرين رضي الله عنهم.

عزيزي ، الازمة الحقيقة والتي لم تكلف نفسك بالبحث عن حل لها ، وايتك فعلت بحكم تخصصك ومعرفتك بالشرع الاسلامي وتاريخه ، هي كيف نمنع الفقهاء من تجاوز حدود صلاحياتهم الفقهية، الي ادارة الشأن السياسي وصراعته باسم الدين واحكامه من الوجوب والحرمة والكراهية، في حين ان تلك الادارة ليست الا اجتهاداتهم الخاصة ومصالحهم عند هذا الحاكم اوذاك؟
ولنا في ما يدور الان في الخليح العربي المثال الاسوا!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

escort maltepe escort pendik escort çekmeköy escort mersin porno izle porno seks hikayeleri mersin escort bayan escort bodrum