آراء

أتمنى حقا أن أصدقك سيدي الرئيس../ أحمد فال محمد آبه

حقيقة لم أتابع خطاب فخامة رئيس الجمهورية في افتتاح حملة الحزب الحاكم للانتخابات البرلمانية والبلدية، وذلك لثلاثة أسباب وجيهة، أهمها فارق التوقيت بين نواكشوط والدوحة، والسببان الآخران احتفظ بهما لنفسي..
في صبيحة اليوم التالي، ونتيجة لارتفاع درجة “لغب”، هرعت إلى موقع الوكالة الموريتانية للأنباء واطلعت من خلاله على أبرز ما جاء في الخطاب..
وطبعا لم يخب ظني، فقد كانت الكلمات هي نفسها التي دأب فخامة على تكرارها منذ بعض الوقت.. حيث عدد فخامته إنجازات فخامته في السنوات التسع الماضية ، وهاجم المعارضة والفساد والمفسدين.. ثم جلس، كما في الصورة..
قال فخامته إن “دعاية المغرضين ضدنا لا تصمد أمام الواقع فهناك اليوم خطوط جوية ذات اسطول قوي تغطي الأجواء الوطنية وتهيمن على النقل الجوي في دول شبه المنطقة” ، سنصدق فخامته بحسن نية، و”نعذره بالجهل”، ففخامته يتسلم تقارير مكتوبة، والله أعلم بنوايا كاتبها.. لكن الواقع يقول إن الخطوط الجوية الموريتانية لا تهيمن على النقل الجوي داخل البلاد أحرى “في شبه المنطقة”، مع تحفظنا على هذا المصطلح (شبه المنطقة).. وأغلب المواطنين يسافرون عبر الخطوط المغربية التي تسير خمس رحلات أسبوعيا بين نواكشوط والدار البيضاء. وبعضهم يفضل الخطوط التركية أو التونسية أو الجزائرية..

قال فخامته أيضا، بحسب الوكالة الموريتانية للأنباء، إنه “في مجال الصحة لا يستطيع أحد أن يكابر او ينكر ما حصل من توفير للتجهيزات الطبية و بناء للمستشفيات المتخصصة التي أنجزت من موارد الشعب الموريتاني”..
أنا طبعا لا أكابر، ولا أنكر شيئا من هذا الكلام؛ لكن هل يعلم فخامته أن تلك المستشفيات تفتقر لأبسط التجهيزات، وأن أهل المريض يشترون كل المستلزمات الطبية حتى القفازات والكتان و”لنستات” و الإبر والمحاليل.. وهل يعلم أيضا أن أغلب التحاليل والفحوصات تجرى في المختبرات الخاصة ، وأن أهل المريض عليهم أن يدفعوا للبواب “صوك أتاي” حتى يسمح لهم بالدخول لزيارته؟.. وهل وصلت لفخامته التقارير عن الأدوية المزورة في البلاد؟.. ما فائدة المبنى الإسمنتي وحده؟..
انا هنا “ماني اموكف الكذب أعل فخامته”، فكذبة المنبر بلقاء مشهورة كما قال زياد بن أبيه..
فخامته أشار أيضا إلى ” ربط جميع مقاطعات البلاد بطرق معبدة” .. مرة أخرى نؤكد أن فخامته “معذور بالجهل “، فهو لم يسبق له أن “تعاجن في البيسات.. والكهلَه والكَهَل” على طريق “تنسويلم عرفات، الداية ١١، الداية الرابعة”، وربما لم يسلك طريق دار النعيم وتوجنين.. وقد لا يكون مستشاروه ابلغوه بأن الوصول إلى بوكي وكيهيدي والعيون وتجكجة ومقامه ولكصيبه وتوفيندا سيفي يستلزم المرور عبر طريق الأمل، وأن الذاهب إلى كرمسين وشمامة والمذرذرة لابد أن يسلك طريق نواكشوط روصو.. وحالة الطريقين المذكورين لا تخفى على أحد..
أما الحديث عن تصدير الكهرباء لدول الجوار فهو “نكتة المأمورية الثانية”، واظنكم تعرفون السبب..
انا شخصيا افترض في صاحب الفخامة حسن النية، وعندما أسمعه يتحدث أحيانا أقول في سري : “نفسي أصدقك يا زنكلوني”.. لكن الزنكلوني للأسف يخيب الظنون في كل حلقة..

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى