آراءتحقيقات ومقابلاتموضوعات رئيسية

ملفات الفساد / فساد الشركات 2/1 . الشركة الموريتانية للطيران

1/ الشركة الموريتانية للطيران .
قصة الأسد والثيران الثلاثة …

تحمل الشركة هذا الإسم بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزارء الذي انعقد 05 ابريل 2018 الذي عدل بعض ترتيبات المرسوم رقم 2009/169 الصادر بتاريخ 03 مارس 2009 المتضمن إنشاء شركة نقل جوي تحت إسم ” الموريتانية للطيران الدولي ” .
تم إنشاء ” الموريتانية للطيران الدولي ” على أنقاض شركة ” موريتانيا للطيران ” ( التونسية – الموريتانية ) والتي قامت هي الأخرى على أنقاض شركة ” الخطوط الجوية الموريتانية ” .

– شركة الخطوط الجوية الموريتانية ( الثور الأبيض ) :
تم إنشاء هذه الشركة بعيد الإستقلال 1960 وتملك الحكومة نحو 40 % من رأس مالها بينما يعود الباقي لمستثمرين من القطاع الخاص في البلاد .
وقد عانت – كأخواتها من المؤسسات العمومية – من سوء التسيير والفساد والزج بها في الصراعات والحسابات السياسية التي مر بها البلد ، والأهم تركها تموت موتا بطيئا متعمدا ليملأ رجال أعمال النظام الفراغ الذي سيتركه ” رحيلها ” إفلاسها كما سيحصل لاحقا ويكون مصير عدة مؤسسات عمومية أخرى ( سونيمكس ، أنير … ) .
وتمثلت أولى وأهم عمليات ” الإجهاز ” على الشركة منتصف أكتوبر 2007 عندما رفض الدرويش ولد الشيخ عبد الله طلبا تقدمت به إدارة الشركة للحصول على دعم مالي ( 7 مليارات أوقية )
لإنقاذها من الإفلاس ، وكانت المفاجأة أن الجهات الرسمية أمرت حينها بتصفية الشركة، وتزامن ذلك مع احتجاز كل أسطولها المكون من طائرتين في باريس، بسبب عجزها عن تسديد ديون للشركة المؤجرة للطائرتين.، في حين تم صرف عشرات مليارات الأوقية على مدى عام ونصف في تأجير طيران الشركات الأجنبية وطائرات خاصة لنقل الرئيس الدرويش وكبار مسؤوليه إلى الخارج .
وتم الإعلان رسمياً عن تصفية الخطوط الجوية الموريتانية في 6 يناير 2008 ، وشهدت شوارع نواكشوط مظاهرات نظمها عمال الشركة بهدف لفت انتباه الرأي العام إلى مأساتهم وبلغ عدد المسرحين حوالي 450 موظف وعامل سيتم إعادة 100 منهم فقط لاحقا للعمل في الشركة الوليدة ” موريتانيا للطيران ” .
بعد انقلاب عزيز على الدرويش ولد الشيخ عبد الله ( 06 أغسطس 2008 ) سيتخذ من ملف الشركة حصان طروادة لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين الذين عارضوا انقلابه وسيزج بهم في السجن بتهمة إفلاس الشركة ( يحي ولد احمد الواقف ، ديدي ولد بي ، .. ) قبل أن يتخذ من إطلاق سراحهم ورقة ضغط على المعارضة في ” حوار دكار ” .
رغم أن رفض الدرويش لإنقاذ الشركة لم يكن قرارا مستقلا ومن تلقاء نفسه بل كان بإيعاز وضغط من عزيز الذي بدأ خططه للإستيلاء على الحكم ونهب البلد في ذلك الوقت ، وكان قطاع النقل الجوي عربون تودد وصداقة لرجل الأعمال محمد ولد بوعماتو الذي يحتاجه في تحقيق مخططاته ( مراحلها الأولى على الأقل ) كما سيتبين لاحقا .

– موريتانيا للطيران ( الثور الأحمر ) :
شركة طيران موريتانية تونسية. أنشأت يوم 18 ديسمبر 2006 في نطاق شراكة تونسية – موريتانية بالتعاون مع الخطوط التونسية ، وحدد رأس مالها ب 10 مليون دولار بحيث تمتلك فيها الخطوط التونسية نسبة 51 % ونسبة 10% للحكومة الموريتانية بينما امتلك رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو نسبة 39 % .
وقد استحوذت الشركة الجديدة على كافة الممتلكات التي تعود للشركة المفلسة دون إنارة الرأي العام الوطني حول تصفيتها والتعويض عن ممتلكاتها و كيف دخلت في التجربة الجديدة ! تصفية أشرف عليها حينها مفتش الدولة محمد ولد حرمه رفقة المصطفى ولد اعل وولد ابياه .
كان كل شيء مدروسا بعناية ومخططا له بخبث ،
عام 2010 تم إدراج الشركة على القائمة السوداء لشركات الطيران الممنوعة في الاتحاد الاوربي بسبب الأوضاع الأمنية التي كانت تعرفها الشركة آنذاك .
لتتوقف هي الأخرى في ديسمبر 2010 عن العمل بصفة نهائية ، وكانت قد شابت عمليات شراء طائراتها الكثير من شوائب الفساد كانت نتيجتها في النهاية شراء طائرات قديمة متهالكة وبأضعاف السعر المعتاد ، وفي الأخير تمت إحالتها للتصفية والغريب أن يكون ولد حرمه ” نفسه ” من سيشرف على تصفيتها !!!
دخلت القضية الخاصة بالموريتانية للطيران القضاء وحكمت المحكمة يوم 27 ابريل 2015 بتعويض الشريك التونسي للديون والمستحقات المقدرة ب 9 مليارات أوقية دون أن يشمل الحكم ذكرا للشريك الموريتاني الحكومي أو الشريك الخصوصي بوعماتو بتحميلهما جزء من الديون أو التعويضات ، وبعدها بشهر تقريبا تم تعيين ولد داداه – المستشار الرئاسي ومحامي الشريك – وزيرا للعدل مايو 2015 ، وكان وزير النقل والمشرف على عملية التصفية يحي ولد حد أمين كوفئ هو الآخر قبل ذلك بمنصب رئيس للوزراء !!!
سيتذمر الشريك التونسي من أن الشريك ولد بوعماتو قد استحوذ على كل الممتلكات العائدة للشركة ومن أن لجنة التصفية المشكلة قضائيا برئاسة ولد حرمه قد تغاضت تماما عن التطرق للممتلكات المنهوبة من طرف الشريك وهو ما ظهر جليا في الحكم القضائي ، وستنشر الأخبار ملفا عن رشوة مالية قدمها ولد بوعماتو عبر وسطائه للوزير الأول يحي ولد حد أمين ، رشوة ستصير مادة دسمة للتهكم على وسائل التواصل الإجتماعي وصارت تعرف ب ” رشوة الرياضة – تمر مر الرياضة ” المقدرة بثلاثين مليون أوقية .

– الشركة الموريتانية للطيران ( الثور الأسود ) :
لن يختلف مصير الثور الأسود عن مصير اخوته والقضية قضية وقت لا أكثر ، والفساد المستشري بالشركة لا يبشر بالخير ولا بنجاتها خاصة أن وتيرته متصاعدة ،ف كل مدير ( وكيل ) عين عليها يكون بمثابة طعنة جديدة في جسدها المتعب .
حتى الآن ومنذ إنشائها تولى إدارة الشركة 3 مدراء كان أولهم حسنا ولد اعل الذي شغل المنصب حتى إقالته أو بالأحرى إجراء تبادل مهام بينه ومدير سوما غاز محمد الراظي ولد بناهي 23_09_2015 ، والذي أحيل للتقاعد في مجلس الوزراء 4 ابريل 2019 وعينت بدلا منه الوزيرة السابقة آمال بنت مولود .
وللاختصار سأذكر في هذا المقام أمثلة فقط على هذا الفساد – السرطان الذي ينهش جسد الشركة فجرده كاملا بتفاصيله يحتاج تأليف كتاب فيه .
* تبلغ علاوة السفر للمدير أكثر من 200 ألف أوقية ( قديمة ) يوميا ، وقد عمل المدراء على قضاء عدة أيام بل أسابيع أحيانا في ” مهام ” خارجية لحضور ندوات أو لشراء معدات .
* ” تسرق ” إدارة الشركة نصف مرتبات الطيارين بحجة الضرائب ، ففي حين يظهر في كشوف رواتبهم المبلغ 2.802.903 أوقية قديمة يصلهم منه نقدا 1400000 أوقية قديمة ، وهو راتب هزيل مقارنة برواتب زملائهم في المهنة العاملين في شركات طيران الدول المجاورة ، وهو ما حدى برفض طيارين موريتانيين يعملون في شركات أجنبية عرضا تقدمت لهم به المديرة الجديدة قصد توظيهم محليا ( 3000 أورو راتب الموريتاني مقابل 7000 إلى 10 آلاف كراتب لنظيره في الدول الأخرى ) ويشار بأن كل الطواقم الموريتانية العاملة حاليا تعادل طواقم ثلاث طائرات فقط في الدول الأخرى ، مما يعني بأن عمال الشركة يعملون ساعات أكثر وبمرتبات أقل !
أقل حتى من مرتبات الجالسين في المكاتب تحت المكيفات .
* في ظل إدارة المدير السابق حصلت فضيحة تتعلق بعدد ركاب رحلة جوية ، وكعقاب للمدير التجاري للشركة ولد الغرابي ( المسؤول عن التذاكر والحجوزات ) تم تعيينه مستشارا للمدير العام ، مع العلم أن المستشارين يتلقون رواتب كبيرة وهو منصب “تشريفي” لا يداوم صاحبه
ويربو راتب صاحبه على المليون ونصف ، أكبر من مرتب الطيار الذي يتحمل المسؤولية ومعرض للخطر و …. !!!
* فضيحة شراء الطائرات البرازيلية ، فقد أصر المسؤولون على شرائها رغم ثمنها الباهظ وتكاليف صيانتها المكلفة ، بدل شراء طائرة واحدة كبيرة تكون حلا لأزمة الحجاج السنوية والرحلات الدولية ، ولكن – وكما هو معلوم – عمولات صفقات السلاح والطيران عادة ما تكون كاملة الدسم .
فقد كان شراء الشركة لطائرتين Embraer E175 ب 93,8 مليون دولار ، عملية احتيال كبيرة ! فالسعر الرسمي لهذا الطائرة هو 45 مليون دولار ، ولكن لا يوجد مشتر في العالم يشتريها بهذا السعر ، فمن ناحية التخفيض على سعر الشراء إحتلت هذه الطائرة المركز الثاني (مع تخفيض بنسبة 35 ٪) ( الصورة ) ، بعد إيرباص A380 (السعر الرسمي 433 مليون دولار مقابل سعر تخفيض 237 مليون دولار ، أي تخفيض 45 ٪) وعملية حسابية بسيطة تمكنكم من معرفة مبلغ ” العمولة ” في هذه الصفقة .
* تؤجر الشركة منزلا مقابل الملايين بينما تمتلك قطعة أرضية بتفرغ زينة اشترتها في مزاد قطع الملعب الأولمبي، والسبب في عدم بناء بناية لها على هذه الأرض بدل دفع عشرات الملايين سنويا كإيجار هو أن تأجير المنازل من طرف مؤسسات وإدارات الدولة يدر الملايين على عزيز وأفراد من أسرته ومتنفذين ، ناهيك عن ” عمولة ” الإيجار التي يحصل عليها محاسب ومدير المؤسسة العمومية .
* كذب وتستر وتحايل بخصوص مئات الملايين المخصصة للصيانة ، تتسبب أحيانا في تعطل رحلات من بين أمور أخرى .
* محسوبية وزبونية معمول بها في الشركة أترك أمثلة عنها للجزء الثاني من هذا الملف والمتعلق بمديرة الشركة حاليا .
* فساد في مؤسسة عامة يؤثر بطبيعة الحال على جودة خدمتها للمواطنين ومردوديتها ، والحديث عن سوء خدمات هذه الشركة لزبنائها يطول وخير دليل عليه ما حصل عدة مرات من تقطع السبل بالمسافرين عبرها في مطار الدار البيضاء ولاس بالماس وخدماتها الرديئة على متن طائراتها للمسافرين .

نستنتج من قصة الثيران الثلاثة هذه وقصص نهب شركات عمومية أخرى وإفلاسها بأن النظام ، خاصة في نسخته العزيزية ، يتعامل مع أية شركة عمومية بإحدى ثلاث :
1 – جعلها بقرة حلوب كما حصل مع صوملك بحيث يسند رعيها لخادم مطيع كالمرخي مثلا وتدر المليارات على العائلة الحاكمة ( أكثر من 7 مليارات لبدر عبد العزيز من هذه الشركة وحدها ، 3,5 مليار عبر صفقة وارتسيلا ومثلها عبر تأجير المعدات للشركة وصفقات إنارة ) .
2 – خصخصة جزئية للشركة لصالح رجال أعمال النظام ( شركة تسويق الأسماك 65 % منها يمتلكه رجال أعمال العهد الطائعي ، وكان بوعماتو يمتلك 39 % من الثور الأحمر كما أسلفت ) .
3 – تصفيتها ليخلو مجال عملها تماما لرجال أعمال النظام ( سونيمكس ، أنير ، … )
ملاحظات :
– في التعليق الأول تجدون جردا لحوادث الطيران بالبلد نشرته السنة الماضية ، حوادث راح ضحيتها حوالي 200 من المواطنين العاديين وقادة سياسيين وعسكريين بالإضافة لنخبة البلد من الطيارين ( العسكريين خصوصا ) ويبقى السبب الرئيسي والعامل المشترك في هذه الحوادث جشع المسؤولين الذي تميل فيه الكفة للعمولات بدل شراء طائرات وعتاد من نوعية جيدة .
– الجزء الثاني من الملف ” طلائع الجيل الثاني من المفسدين ” والمتعلق بمديرة الشركة آمال بنت مولود يأتيكم غدا إن شاء الله .Hacen Abbe

من صفحته على الفيسبوك

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم