آراءموضوعات رئيسية

سيد احمد ولد خو يكتب عن “أسئلة الوطن” و بحث موريتانيا عن دور…


في الرابع والعشرين أكتوبر 2020 نظم حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ندوة حول “تموقع موريتانيا بشبه المنطقة” والعنوان الرسمي باللغة الفرنسية هو :
“Le positionnement de la Mauritanie
dans la Sous-Region

في البداية، من المهم فهم معنى مصطلح “التموقع” (positioning بالانجليزية) الذي هو من مفردات علم التسويق (marketing) ويراد به خلق صورة معينة في ذهن المستهلك للتأثير عليه والحصول على مكانة في سباق التنافس.
وأما الغرض من تموقع بلادنا في محيطها الإقليمي فربما كان المقصود منه البحث عن الأدوار التي يجب على البلاد أن تلعبها حتى تتبوأ المكانة التي تليق بها بين الأمم وحتى لا تبقى دائما وأبدًا مثل تيم:
ويقضى الأمر حين تغيب تيم
ولا يستأمرون وهم شهود.

كان الشناقطة علماء أفحموا المشرق والمغرب ، وكانوا دعاة فتحوا البلاد من غانة إلى فرغانة.. وكانوا فرسانا وطئت سنابك خيولهم ما وراء المضيق وانتصرت في الزلاقة، ولكن تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت . أما نحن، فما زلنا في السطر الافتتاحي من الصفحة الأولى، غير أن من سار على الدرب وصل!

ليس الجواب على إشكالية التموقع بالسهل ولكنه معقد تعقيد عالمنا الذي نعيش فيه والذي تحدث فيه أقضية كل يوم، وجبت مواكبتها على النخبة عموما وعلى أولي الأمر بصفة خاصة.
وحسبنا مشاركة في هذا المضمار إثارة بعض الأسئلة تاركين الجواب عليها لأصحاب الاختصاص (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).
ما هي الأدوار التي يمكن لبلادنا أن تلعبها أحسن من غيرها؟
ربما كان دورنا الثقافي أقوى ورقة؟ ولكن هل نحن جاهزون؟ هل قمنا بالتحيين والعصرنة؟ ما هي أدوات الإيصال وقنوات الاتصال؟ هل يقتصر دورنا على إرسال بعثات للوعظ والإرشاد خلال شهر رمضان أم أنا بحاجة إلى إنشاء قطب للبحث في العلوم التي نجيد وتكوين دار للحكمة تكون أكبر مركز للترجمة من وإلى التراث الإنساني؟ هل نصبو لأن نكون جسرا ثقافيا بين إفريقيا والعالم العربي؟ هل سنكتفي بمشاركات شعرائنا في مسابقات شعرية أم سيكون لنا عكاظنا ومربدنا ؟ هل سيقتصر احتفاؤنا السنوي بالمدن الأثرية على احتفاليات بلا مضمون أم سنوظف ذلك من أجل دبلوماسية ثقافية نشطة ذات مضمون حضاري وانفتاح على شبه المنطقة وعلى العالم؟

ودورنا الاقتصادي؟

من المنطقي أن يكون لنا دور تجاري لا يستهان به وكيف لا ونحن أمة القوافل التي تمتهن التجارة برجالها ونسائها، أمة المضاربات…
كيف نستغل هذا التراث؟
هل فكرنا في استبدال القوافل بمعارض وأسواق تتناسب مع العولمة؟ هل درسنا اقتصادات دول شبه المنطقة حتى نكتشف من أي نافذة نطل؟
هل فهمنا أن سوقنا لاتساوي جناح بعوضة وأن رأسمالنا الوطني سيهاجر أو يموت إذا لم تكن له خطة مدروسة تمكنه من النمو؟ أين خططنا على الأمدين؛ الوسيط والبعيد؟ هل نعول على التعاون الاقتصادي مع محيطنا؟…
أين المشاريع الاستثمارية العملاقة التي تؤشر على نهضة اقتصادية قابلة للتصدير؟
أين السكة الحديد المؤجلة ؟
ما هو دور المنظمات الإقليمية وكيف نستفيد منها؟

أسئلة كثيرة ربما كانت إثارتها تساهم في البحث عن الدور المنشود الذي آن الأوان أن تتكاتف كل الجهود من أجل المشاركة في تصوره والمساهمة في إنشائه فما خاب ولا ندم من استشار.
وبالجملة فإن التموقع مرهون أولًا وأخيرا بفهم حركة العولمة حاضرا ومستقبلا للاستفادة منها.
هذا عمل جبار يجب أن تأخذ فيه آراء الجميع، من موالاة ومعارضة، مجتمع مدني ، رجال أعمال، مثقفين، أحزاب سياسية، دبلوماسية برلمانية، نقابات، جاليات، طلاب وشباب.
أسئلة الوطن المنشود التي تستحق التفكير والإجابة.
أسئلة الوطن المنشود التي تأبى أنصاف الحلول.
والله المستعان.

سيدأحمد ولد خو

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى