آراءموضوعات رئيسية

نص تقرير الأيام التشاورية لإصلاح النظام التعليمي بموريتانيا

أيَّ مدرسة نريد؟

ثانيا: ما المدرسة التي ندين بها لأجيالنا اللاحقة؟

1.2. الرؤية المستقبلية

تقوم الرؤية المستقبلية الموسومة بـ “ما المدرسة التي ندين بها لأجيالنا اللاحقة؟” على قيم الإسلام السني المتسامح، وعلى الانسجام والسلم الاجتماعيين، وعلى الإنصاف والتضامن، وعلى الوحدة الوطنية، وعلى العدالة والديمقراطية، وعلى الشفافية وحقوق الإنسان في إطار الحكم الرشيد. وتهدف هذه المدرسة إلى أن تضمن للطفل الموريتاني تعليما متعدد اللغات يعزز التجذّر الثقافي، والوحدة الوطنية، والانفتاح على الثقافات والحضارات الكونية.  ويلزم أن يتوطد توحيد مدرستنا لتكون انعكاسا لوحدة أمتنا ولتنوعّنا الثقافي الثري، مدرسة موحِّدة منصفة لا تقصي أحدا وتقدم للجميع تعليما ذا جودة على قدم المساواة، تعليما يراعي الخصوصيات والفروق الفردية. إنها مدرسة في خدمة التنمية المستدامة. مدرسة تقوم بثلاثية الوظائف: التعليم، والتنشئة، والتأهيل.

وتقع المدرسة في صلب مشروع المجتمع الذي نريده لبلادنا باعتبار المهام المنوطة بها في تكوين المواطنين. ويلزم أن تكون رؤية هذه المدرسة وغاياتها موجَّهة بحسب ما يلي:

– احترام ثوابتنا الدينية والحضارية القائمة على ترسيخ الهوية الإسلامية والعربية والإفريقية، والتعددية الثقافية الغنية، والانفتاح السليم على العالم؛

– طموحنا المشروع إلي تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التقدم الذي أحرزته الإنسانية في المجالات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والفنية، وخاصة: (أ) ترقية القيم المرتبطة بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، والتفاعل الإيجابي مع المحيط البيئي …، (ب) الإسهام في مجتمع المعرفة والتطور الرقمي، لا سيما عبر اكتساب كفايات القرن الحادي والعشرين (التفكير النقدي، الاتصال، التعاون، الخلق والإبداع).

إن هذه الرؤية التي يستند إليها إصلاح نظامنا التربوي المنشودوالغايات النابعة منها يجب أن يستوعبها جيدا مختلف الفاعلين والشركاء المعنيين بمشروعنا المجتمعي وبملامح المواطن الموريتاني الذي نريده. وهذا ما يقتضي ترسيخ المدرسة في قيمنا الثقافية المستمدة من الإسلام، دين الأخوة والتسامح والانفتاح، وهو الدين الذي يشترك فيه جميع الموريتانيين.

والمقصود حقيقة هو مدرسة تجيب على التساؤلات التالية:

– ما التوازن الذي ينبغي إقامته ما بين الهوية والتجذّر الثقافي، من جهة، والانفتاح الحضاري الكوني، من جهة أخرى؟

– كيف نرتقي بالأجيال الصاعدة إلى التحلي بالروح الوطنية والتشبّث بقيم الجمهورية؟

– ما القيم التي على المدرسة الموريتانية أن تعمل على إشاعتها ونشرها؟

– ما الأسس التي تقوم عليها هذه المدرسة؟ وما المكانة التي يحتلها، ضمن هذه الأسس، الإنصاف وتكافؤ الفرص؟ وفي أي مستوى من المسار الدراسي؟

– كيف ينبغي أن تنعكس المثل الديمقراطية على مستوى المدرسة؟

– ما الاستراتيجيات التي يلزم رسمها لتكون المدرسة “بوتقة تنصهر فيها فرص المساواة والتماسك الاجتماعي وتوفّر لكل فرد، بحسب قدراته واختياراته، إمكانية اكتساب المعارف، والمسلكيات، والمهارات، التي تضمن له النجاح على الصعيد الشخصي والمهني”؟

– كيف نرسي دعائم مدرسة للنجاح تمكّن التلميذ من فهم العالم، والتكيّف معه، وتغييره؟

وانطلاقا من هذه الرؤية ومن مواصفات الموريتاني المنشود من خلال الأجوبة على هذه التساؤلات تم تحديد الغايات والأهداف التالية:

2.2 الغايات والأهداف

على المدرسة التي نريدها أن تتولى مهمة تكوين المواطن على فهم العالم، والتكيّف معه وتغييره، مع التجذّر العميق في ثقافته وانفتاحه على الثقافة العالمية. يتعلق الأمر إذن بتربية الأجيال الصاعدة على الروح الوطنية، وترسيخ الوعي لديها بالهوية الوطنية، والشعور بالانتماء إلى ثقافة غنية ذات أبعاد وطنية، إسلامية، عربية، إفريقية، عالمية. والمقصود كذلك هو النهوض بمجتمع راسخ الجذور في القيم الإسلامية، ومتشبّع بالمثل الديمقراطية، ومعتز بهويته الثقافية مع انفتاحه على الحداثة.

وهكذا تضطلع المدرسة بمهمة التكوين بشكل عام. والغايات المقترحة بهذا الصدد تتمحور حول ثلاث وظائف أساسية: التعليم، والتنشئة الاجتماعية، والتأهيل.

ضمن الغايات المرتبطة بالتعليم، تُعنى المدرسة ببناء المعارف واكتساب الكفاءات والمهارات التي تتيح لجميع التلاميذ تطوير مقدراتهم على النحو الأمثل بتزويدهم بتعليم جيد يشجع على التألق المنسجم والمتوازن لشخصياتهم وتفتّق مواهبهم في ظل ثقافة عامة ومعارف نظرية وتطبيقية تكفي لدمجهم في مجتمع المعرفة. وبهذا الصدد، تتولى المدرسة مهمة إكساب التلاميذ المعارف والمهارات التي تمكنهم من التطوير الأمثل لقدراتهم.

ومن هذا المنظور، توفر المدرسة المعارف الأساسية وتطور الأدوات المنهجية التي تسهّل التعلم والاندماج في الحياة النشطة. فهي تغذي المؤهلات الثقافية والمعرفية والبدنية والنفسية التي تمكن من:

– تحصيل المعارف في مختلف المجالات، والتحكم في الأدوات الفكرية والمنهجية التي تسهل اكتساب المعارف وتهيّئ لولوج الحياة النشطة؛

– توسيع ثقافتهم العامة بتعميق مداركهم وتعليمهم الأدبي، والعلمي، والفني، وتدريبهم على المهارات التي تساعدهم في تطورهم التكنولوجي والمهني؛

– تطوير ملكاتهم العلمية والنفسية والبدنية وقدرتهم على التواصل واستخدام مختلف أوجه التعبير: اللغوي، والفني، والرمزي، والجسدي؛

– اكتساب تكوين ثقافي في ميادين الفنونوالآداب، والتراث الثقافي؛

– التزوّد بالكفايات الملائمة والصلبة والمستدامة والتي من شأنها أن تُستغل على نحو سديد في وضعيات أصيلة للتواصل وحل المشاكل على مدى الحياة مع المشاركة النشطة في الحياة الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والتكيّف مع المستجدات؛

– إتقان اللغة العربية بوصفها اللغة الوطنية الرسمية، وأداة اكتساب المعارف على جميع مستويات التعليم، وكوسيلة تواصل اجتماعي، وأداة عمل وإنتاج فكري؛

– ترقية ونشر التعليم باللغات الوطنية الأخرى والعمل على تطويرها لتتمكن من أداء المهمات التعليمية؛

– إتقان ما لا يقل عن لغتين أجنبيتين كوسائل انفتاح على العالم وكسبل للوصول إلى مصادر المعلومات والتبادل مع الثقافات والحضارات الأجنبية؛

– التحكّم في تقنيات الإعلام والاتصال واكتساب القدرة على استخدامها في جميع المجالات؛

– ممارسة النشاطات الرياضية، والثقافية، والفنية، والترفيهية، والمشاركة في الحياة المدرسية والأهلية؛

– التحضّر والاستعداد للتكيّف مع التغيّرات وللإسهام فيها بشكل فعال وإيجابي.

وفي إطار الغايات المتعلقة بالتنشئة الاجتماعية، تضطلع المدرسة بمهام التربية ونقل القيم الاجتماعية. وهي تسهر في هذا الإطار على التعاون مع الأسرة بوصفها امتدادا لها، فهي تثقّف الشباب وتعوّدهم على حسن السلوك واحترام قواعد اللياقة، وروح المسؤولية واتخاذ المبادرة. ولهذا الغرض يتعيّن على المدرسة أن:

– تطوّر الحس المدنيعند الشباب والعمل على تربيتهم على قيم المواطنة بإكسابهم مبادئ العدالة والإنصاف والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، والتسامح واحترام الآخر والتضامن فيما بين المواطنين؛

– إعطاء تعليم يتطابق مع حقوق الطفل وحقوق الإنسان، وتطوير الثقافة الديمقراطية بإكساب التلاميذ مبادئ النقاش والحوار، وقبول رأي الأغلبية ونبذ التمييز العنصري والعنف، وإيثارمنهج التحاور؛

– تربية النشْء على بذل المجهود وحب العمل بوصفه قيمة معنوية وعاملا حاسما في تطوير الاستقلالية والثقة في النفس وتعزيز الطموح إلى التميّز والإتقان؛

– تهيئة التلاميذ للعيش في المجتمع بتدريبهم على قواعد العيش المشترك وتوعيتهم بالعلاقة ما بين الحرية والمسؤولية؛

– تكوين مواطنين قادرين على اتخاذ المبادرة، والإبداع، والتكيّف، وتحمّل المسؤولية في ممارسة حياتهم الشخصية والمدنية والمهنية.

وبالنسبة لغايات المدرسة فيما يتعلق بالتأهيل، تُعنى المدرسة باكتساب وتطوير المعارف والكفايات العامة الأساسية التي لها صلة بالحاجات الأساسية للتلاميذ وفق أعمارهم ومراحلهم التعليمية. وهي تدفع المتعلمين بوجه خاص إلى:

– إعادة استثمار وأجْرَأة المعارف والمهارات المكتسبة من أجل البحث عن حلول بديلة لتسوية المشاكل التي تعترض سبيلهم؛

– الحصول على تكوين عال أو مهني أو شغل يتناسب مع مؤهلاتهم وطموحاتهم؛

– التأقلم بصورة مستمرة مع تطور الحرف والمهن ومع التغيرات الاقتصادية، والعلمية، والتكنولوجية؛ 

– استئناف الدراسة أو التكوين بعد الانقطاع عن التعليم، والاستمرار في التعلم مدى الحياة باستقلالية كاملة؛

– الإبداع واتخاذ المبادرات.

ثالثا: كيف نرسي دعائم المدرسة التي ندين بها لأجيالنا اللاحقة؟

1.3 توحيد النظام التربوي الوطني

كان توحيد النظام التربوي الوطني من أول الأهداف المتوخاة من إصلاح 1999. صحيح أن الإجراءات المتخذة بهذا الصدد قد مكنت من القضاء على نظام الشعبتين الذي استمر عشرين سنة مكرّسةتقسيم نظامنا التربوي إلى مدرستين تستقبلان أطفالنا بشكل منفصل على أساس عرقي، لكن هذا التوحيد ظل هشا وناقصا.

ويفرض خيار المدرسة الجمهورية الذي وعد به الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في برنامجه الانتخابي ترتيبات جديدة تتيح توحيدا مستداما لنظامنا التربوي على قواعد صلبة حول مدرسة جامعة تمثل بوتقة موحّدة يجد فيها كل الموريتانيين ذواتهم، على تنوعهم الثقافي.

على المدرسة أن توفر لكل طفل موريتاني تعليما متعدد اللغات يعزز التجذّر الثقافي، والوحدة الوطنية، واللحمة الاجتماعية، والانفتاح على الثقافات والحضارات الكونية.

وعلاوة على ذلك يجب أن ينبع اختيار لغات التدريس في المدرسة المنشودةمن مقتضيات الوصول إلى المعارف بالطريقة الأسهل والأكثر فعالية وإنصافا. ومن هنا تنبع الحاجة الملحة لإيلاء أهمية كبيرة للتعليم بلغة الأم وضمان الاختيار السديد للغات الانفتاح.ومن المعترف به في سياق متعدد اللغات أن الأمثل هو اضطلاع اللغة الأكثر استعمالا بالدور الأهم في توحيد النظام التربوي.

1.1.3. الإنصاف وعدم الإقصاء:

من أجل أن تكون المدرسة الجديدة التي تم توحيدها منصفةوشاملة، فإن التدابير الواجب اتخاذها تتعلق على وجه الخصوص بما يلي:

– إعادة هيكلة التعليم ما قبل المدرسي وتوسيع تغطيته من منظور تعميم السنة الأخيرة من هذا الطور ودمجها في المنظومة كجزء لا يتجزّأ من التعليم الإجباري؛

– استكمال تعميم التعليم الأساسي وتحسين فعاليته ومردوديته؛

– اتخاذ التدابير المناسبة والشروط اللازمة للتطبيق الفعلي لإجبارية التعليم التي أقرها القانون الصادر عام 2001؛

– إقامة عرض تعليمي غير مصنف لاستقبال الأطفال الذين هجروا الدراسة مبكرا وأولئك الذين لم يلتحقوا بالمدرسة في الوقت المناسب،وذلك لمنحهم فرصة ثانية للحصول على تعليم أساسي يمكّنهم إما من مواصلة الدراسة في التعليم النظامي أو الالتحاق بالتكوين الفني والمهني أو الاندماج في الحياة النشطة. كما يمكن أن يستهدف هذا العرض الأحداث الجانحين وفاقدي السند العائلي، إلخ.

– خلق مناخ تعليمي لا يقصي أي طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة: الأطفال المعوّقين (الصم والبكم، المكفوفين، المصابين بالتوحّد، القاصرين ذهنيا…)، الأطفال الذين يعانون صعوبات في التعلم، الأطفال الذين يتعرضون لاضطرابات التعلم، الأطفال العباقرة، إلخ؛

– دعم التمييز الإيجابي وتطوير آليات لتقليص الفوارق بين الجنسين، وبين الأوساط، وبين المؤسسات التعليمية، … مع إعطاء الأولوية للمناطق الريفية وللفئات المحرومة؛

– إعادة النظر في دور ومكانة التعليم الخاص مع مراعاة حقوق الأطفال وأسرهم، وأهداف التعليم في نفس الوقت، بحيث لا يتضرر مبدأ مجانية التعليم القاعدي؛

– مراجعة نظام مدارس الامتياز لجعلها نموذجاً يتم تعميمه بهدف تحسين جودة المدرسة والرفع من مستوى أدائها بطريقة عادلة وشاملة؛

– اعتماد نماذج لزي مدرسي موحد لجميع الأطفال الموريتانيين في مرحلة ما قبل المدرسة والتعليم الأساسي؛

– تحسين الظروف الأمنية في المدارس لتكون فضاء سلام وهدوء، ورفض كافة أشكال العنف وخاصة ضد الفتيات؛

– إنشاء جهاز للمستشارين التربويين والنفسيين داخل المدارس وذلك للسهر على حسن انسجام البيئة المدرسية، ومساعدة التلاميذ الذين يواجهون صعوبة الاندماج أو المعرضين لخطر التسرب من المدرسة؛

– تحفيز الطلب وتحسين فعالية العرض بزيادة عدد المستفيدين من الكفالات المدرسية وتحسين جودة الخدمات مع الأخذ في الحسبان للظروف الاجتماعية والاقتصادية للسكان بتوفير النقل والأدوات المدرسية بالمجان لأبناء الأسر الفقيرة.

2.1.3 ترقية وتدعيم تعليم اللغات

يرسم الإصلاح الجديد على رأس أولوياته التعليم الفعلي لجميع اللغات الوطنية. وهذا هدف طموح لكنه شرعي وقابل تماما للتحقيق.

فلا مسوّغ بتاتا لأن تظل بلادنا بعد 60 سنة من الاستقلال السياسي عاجزة عن تحقيق سيادتها اللغوية. إن لأطفالنا الحق في أن يتلقوا تعليمهم بلغاتهم الوطنية ومن واجب أمتنا أن توفر لهم الإمكانيات لذلك.

لقد آن الأوان لنظامنا التربوي لكي يخرج من شرنقة الثنائية التي تفرض عليه الخيار بين العربية والفرنسية في ظل ازدراء لغاتنا الوطنية الأخرى (البولارية، والسوننكية، والولفية).

ذلك أن جميع لغاتنا متساوية من الوجهة الدستورية القائمة على شعار: شرف – إخاء – عدل. ولا ينبغي ولا يجوز أن تُعامل على غرار لغة أجنبية مهما كانت صلاتنا التاريخية بها. صحيح أن هذه الصلات التاريخية يمكن أن تمنحها مكانة كأول لغة انفتاح.

لقد سبق أن جرت قبل أربعين سنة في إطار إصلاح 1979 تجربة لتدريس لغاتنا الوطنية اعتُبرت نتائجها إيجابية، لكنها سرعان ما تم التخلي عنها دون مبررات معقولة مما كرّس وضعا غير مقبول ومضرّ بنظامنا التربوي من حيث دوره في ترسيخ الهوية الوطنية. وتتمحور الخيارات الاستراتيجية في هذا الإطار حول الأولويات التالية:

1.2.1.3 أية لغات تدريس وأية لغات انفتاح للمدرسة التي ندين بها لأجيالنا اللاحقة؟

(أ) إجراءات إصلاحية

– أن يتلقى الأطفال الموريتانيون التعليم في جميع المستويات باللغات الوطنية: العربية، والبولارية، والسوننكية، والولفية؛

– أن يتعلم كل طفل عربي موريتاني على الأقل إحدى اللغات الثلاث (البولارية، أو السوننكية، أو الولفية). ويعتمد اختيار تلك اللغة على الاعتبارات الديمغرافية والسوسيولوجية الجهوية؛

– أن تُدرّس العربية لجميع الأطفال غير الناطقين بالعربية بوصفها لغة تواصل وبوصفها ناقلة لمضامين المواد الأخرى؛

– أن تُدرّس العلوم في بداية المسار الدراسي باللغات الوطنية لترسيخ استيعاب المعارف وتفادي تشتّت ذهن الطفل في تعلم لغة التدريس وتعلم المضامين المدرّسة في الوقت ذاته؛

– أن تُدرّس الفرنسية ابتداء من السنة الثانية الأساسية بصفتها لغة تواصل ومن منظور إمكانية استخدامها لغة تدريس لبعض المواد العلمية في المراحل ما بعد الابتدائية؛

– أن تُدرّس الإنكليزية انطلاقا من السنة الأولى لما بعد الابتدائية؛

– أن تُدرّس اللغات الأجنبية الأخرى بصورة اختيارية انطلاقا من السنة الثانية لما بعد الابتدائية. ويجري اختيار هذه اللغات وفقا للسياق الإقليمي والدولي وطبقا لمقتضيات التنمية الاقتصادية للبلد؛

– أن تُعاد صياغة مهام المعهد التربوي الوطني ليُسند إليه إعداد الكتب المدرسية والدعامة التربوية بجميع اللغات؛

– أن يتم العمل على ترقية هندسة تعليم اللغات لتتلاءم مع مكانة كل لغة على مستوى مدرستنا ووظيفتها والأهداف المنوطة بها؛

– أن يوضع برنامج وطني للمطالعة باللغات الوطنية وبالفرنسية يراعي منهجية تعليم اللغات التي ليست لغة أم.

(ب) إجراءات انتقالية:

في انتظار أن تتوفر للجميع الشروطُ المطلوبة للتدريس باللغات الأم غير العربية، تقرر اعتماد الإجراءات الانتقالية التالية:

بالنسبة للتعليم ما قبل المدرسي

– سيتم تطوير نشاطات اللعب والإيقاظ عن طريق اللغات الوطنية (البولارية، أو السوننكية، أو الولفية).

– سيجري تعليم المعارف ونشاطات الفهم والتعبير باللغة العربية، مع الاستعانة عند الحاجة باللغات الوطنية الأخرى.

– سيتم تعليم التهجية العربية وتحفيظ سور من القرآن الكريم في وقت مبكّر من حياة الطفل.

بالنسبة للتعليم الأساسي

– سيُهيّأ الأطفال لهذا السلك بسنة من التعليم ما قبل المدرسي يستثمر مكتسبات المحظرة (دودال بالبولارية، واخرانييبى بالسوننكية، ودارا بالولفية) لمدة سنة إجبارية في البداية ستتطور لاحقا حتى تصل إلى ثلاث سنوات.

– سيتم تدريس المواد العلمية باللغة العربية.

– سيتم تعزيز تدريس اللغة الفرنسية بوصفها لغة تواصل ومن منظور استخدامها في تدريس المواد العلمية في المراحل ما بعد الابتدائية.

– ستساعد في نقل المكتسبات دروسٌ في المصطلحات واستراتيجيات في التحويل اللغوي للمعارف.

بالنسبة للتعليم ذي الطابع المهني

– يتم إدخال تدريس اللغات الوطنية (البولارية، أو السوننكية، أو الولفية) في المدارس ذات الطابع المهني (مدارس تكوين موظفي الدولة، مدارس التكوين المهني والتقني، إلخ) لتسهيل تواصلهم مع السكان خلال أداء مهامهم وممارسة وظائفهم.

2.2.1.3 تعزيز تعليم اللغة العربية

– إعداد إطار مرجعي لتدريس اللغة العربية في مختلف مراحل النظام التعليمي؛

– تحديد مقاربات تربوية من شأنها تحسين تعلّم وتعليم اللغة العربية بمراعاة خصوصيات وحاجات الفئات المستهدفة؛

– إقرار تطبيقات وبرمجيات متطوّرة لتدريس اللغة العربية وفق أكثر الطرق نجاعة.

3.2.1.3 مجهود خاص لتدريس اللغات الوطنية

علاوة على إقرار تدريس اللغات الوطنية الثلاث التي ظلت مهملة حتى الآن في نظامنا التعليمي، فإن ترقيتها تقتضي كهدف استراتيجي تطويرها حتى تصل إلى مستوى اللغات العالمية الناقلة للمعارف. وذلك ما يتطلب استراتيجية على المدى الطويل تُجنّد لها الوسائل اللازمة.ولن يتحقق هذا الهدف الاستراتيجي إلا عندما تصبح لغات تدريس في التعليم العالي وأدوات للبحث العلمي.

وتتمثل الإجراءات المزمعة بهذا الصدد في ما يلي:

– إعداد استراتيجية وإطار مرجعي لتدريس اللغات الوطنية (البولارية، أو السوننكية، أو الولفية) في مختلف مراحل النظام التعليمي؛

– استثمار تجارب معهد اللغات الوطنية السابق وقطاع اللغات الوطنية بجامعة نواكشوط الحالي وإنشاء هيئة جديدة مزوّدة بكفاءات مؤسسية وفنية وبوسائل عملية تمكن من تسريع الترقية والتفعيل لتدريس تلك اللغات الوطنية. ويمكن أن تكون هذه الهيئة على شكل معهد لترقية اللغات الوطنية يستثمر حصيلة تجارب المعهد السابق باعتبار نتائجها الإيجابية.

– تحديد مقاربات تربوية كفيلة بترقية تعلّم وتعليم البولارية، والسوننكية، والولفية بمراعاة خصوصيات وحاجات مختلف الفئات المستهدفة.

– إقرار تطبيقات وبرمجيات متطوّرة لتدريس اللغات الوطنية وفق أكثر الطرق نجاعة.

4.2.1.3 تعزيز تدريس الفرنسية وتحضير الانفتاح

– إعداد إطار مرجعي لتدريس الفرنسية وغيرها من اللغات الأجنبية في مختلف مراحل النظام التعليمي؛

– العمل على ترقية هندسة تعليم الفرنسية وغيرها من اللغات الأجنبية لتتلاءم مع مكانة كل لغة على مستوى مدرستنا ووظيفتها والأهداف المنوطة بها؛

– إقرار تطبيقات وبرمجيات متطوّرة لتدريس الفرنسية وغيرها من اللغات الأجنبية وفق أكثر الطرق نجاعة.

2.3 المناهج والبرامج والوسائل التعليمية

تفرض إعادة التأسيس الضرورية لنظامنا التربوي ليوائم نموذج المجتمع ومشروع المواطن الذي نريده،العملَ بعمق على مستوى المناهج.

يتعلق الأمر في المقام الأول بالانخراط ضمن مسعى للبحث عن توازن واختيار أولويات ديناميكية طبقا لمستويات سلم النظام القائم على غايات التربية الثلاث (التعليم، والتنشئة، والتأهيل) المحددة لتوجيه نظامنا التربوي صوْب بلوغ هذا المثل الأعلى.

ثم يعني الأمر بعد ذلك مراعاة متطلبات توسيع ورفع مستوى التعليم القاعدي ليشمل، فضلا عن التعليم الأساسي، التعليم ما قبل المدرسي التحضيري والسلك الأول من التعليم الثانوي في تواصل منسجم ومتناسق.

كما يتعلق الأمر كذلك بتهيئة تنوع المسارات ما بعد التعليم القاعدي لملاءمتها مع المشاريع الفردية ومع الاحتياجات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للبلد.

ويتعلق الأمر أيضا بالسهر على أن تتضمن البرامج التربية على قيم المواطنة كموضوع خاص وفي الوقت نفسه موضوع تقاطع أفقي. 

كما يتعلق الأمر بالتأكد من أن البرامج تشمل تعليم وتعلّم قيم المواطنة كموضوع خاص وكموضوع مشترك بين عدة محاور.

ويتعلق الأمر أخيرا بوضع المناهج في ديناميكية تطورية خاضعة لمراجعات مستمرة للتكيف مع المستجدات الحثيثة وتطور المعارف والتقدم العلمي والتقني المتسارع على الصعيدين الوطني والدولي.

وانطلاقا من هذه المبادئ التوجيهية، تتعلق الإجراءات في هذا الإطار بما يلي:

وضع مرجع وطني للبرامج التعليمية يراعي كفايات القرن الحادي والعشرين ويستجيب لمقتضيات إعادة تأسيس النظام التربوي والقواعد والمعايير الدولية. وبالفعل، فالمقصود هو:

– مراجعة وإعادة تنظيم برامج التعليم ما قبل المدرسي، والتعليم الأساسي، والسلك الأول الإعدادي، ضمن منهاج مندمج من منظور تعليم قاعدي يشمل كل هذه الأطوار طبقا للرؤية المنشودة؛

– تحديد مضامين منهاجية تمكن من: (أ) ضمان التحصين من الأمية ابتداء من السنة الرابعة الابتدائية (التعليم الأساسي الحالي)، (ب) استيعاب مهارات الحياة اليومية في نهاية السلك الابتدائي (السلك الأول من التعليم القاعدي)، (ج) تقديم تعليم في الإعدادي أو المتوسط الثانوي (السلك الثاني من التعليم القاعدي) يكون قاعدة مشتركة وتعلمات اختيارية تعضّد مكتسبات التعليم الابتدائي وتهيّئ لمسارات ما بعد التعليم القاعدي، (د) يتيح للسلك الثاني الثانوي فرصة المتابعة في جذع مشترك ومسارات متنوعة على شكل أقطاب وشعب متخصصة على النحو المقترح أعلاه؛

– تخفيف المحتويات وتشذيبها لحذف ما هو غير ضروري إما لتكوين التلميذ، وإما لمتابعة دراسته بتخصيص أكثر الوقت للتكوين على التفكير النقدي، وعلى قدرات التحليل والاستدلال، وعلى استيعاب المنهج العلمي؛

– تخصيص 15% إلى 20% من التوقيت الإجمالي للفاعلين الميدانيين لتمكينهم من أن يراعوا في تنفيذ البرامج الخصوصيات المحلية وخصائص الفئات المستهدفة؛

– الاهتمام في المناهج وبحسب المراحل التعليمية بنشاطات الإيقاظ، والنشاطات الفنية والأعمال اليدوية والتطبيقية لغرس الذائقة الفنية، وحب العمل المتقن واحترام الحرف؛

– فرض مقررات الرياضة البدنية في جميع مراحل التعليم؛

– تصور برامج لتعليم اللغات المتعددة ابتداء من نهاية التعليم القاعدي بالتركيز على إتقان كفايات التواصل من جهة (فهم الخطابات المكتوبة والشفوية)، وتحصيل الملكة اللغوية الكفيلة باستيعاب المعلومات المقدمة بالوسائط اللغوية، من جهة أخرى.

تحديث الكتب المدرسية والوسائل التعليمية عموما وتكييفها مع الغايات التربوية الجديدة ومع تطورات البرامج.

– تصور جيل جديد من الكتب المدرسة والوسائل التعليمية الملائمة للمناهج الجديدة وتحقيق أهداف التعلم بفاعلية في جميع المستويات الدراسية، واستغلال المقدرات التقنية المتاحة بفضل التقدم التكنولوجي؛

– إرساء إطار تصوّري قائم على منهجية تربوية مناسبة، ومعايير تضمن جودة وتوفر الكتب، وإعداد دفاتر التزامات دقيقة لتسيير تصورها وتزكيتها ونشرها وتوزيعها وفقا لتلك المعايير والقواعد؛

– رسم سياسة وظيفية لتوزيع الكتب المدرسية والوسائل التعليمية بما يضمن توفرها بأيدي التلاميذ والمدرسين مع السهر على إضفاء المسؤولية في هذا الشأن على تجمعات الأهالي، وروابط آباء التلاميذ، والمؤسسات التعليمية، لضمان توفر المادة وحفظها في أفضل الظروف.

ترقية الإبداع، والبحث التطبيقي

– تحفيز البحث التطبيقي على مختلف المستويات (المحلية، والجهوية، والوطنية) عبر إقامة آليات مناسبة حتى يتسنى التأكد من فاعلية العمل التربوي؛

– إدراج وحدات للبحث التطبيقي في برامج هيئات التكوين الأوّلي (مدارس تكوين المعلمين، المدرسة العليا للتعليم)؛

– إقامة خلايا للبحث التطبيقي في المؤسسات المعنية بالبرامج التعليمية والكتب المدرسية وفي مؤسسات التكوين؛

– إقامة مراكز توثيق ومكتبات في المؤسسات التعليمية بموازاة تطوير البحث التطبيقي؛

– تشجيع التفاعل والتكامل ضمن البحث التطبيقي ما بين مختلف الأطوار والأنماط التعليمية؛

– تحفيز الإبداع على مستوى المؤسسات التعليمية بخلق تنافس إيجابي فيما بين المدرسين وتكوينهم على طرق البحث المنهجي والعمل على تطوير الإبداع لدى التلاميذ.

وضع إطار مؤسسي وتنظيمي يكفل ملاءمة البرامج والكتب المدرسية وفعاليتها ونجاعتها

– إنشاء لجنة وطنية للمناهج يكون من مهامها على وجه الخصوص تحديد التوجيهات والإطار التصوري والمنهجي الذي يتحكم في عملية إعداد البرامج والكتب المدرسية؛

– إعادة تحديد صلاحيات المعهد التربوي والمفتشية العامة للتهذيب الوطني من منظور إنشاء اللجنة الوطنية للمناهج واللجان الفرعية التابعة لها لضبط أفضل للأدوار وتوزيع المهام ضمن عملية إعداد المناهج وتزكيتها وتقييمها؛

– السهر بانتظام على إصدار النصوص التي ترسّم البرامج التعليمية وتحدد ظروف تطبيقها.

النهوض بالتقييم التربوي

– تصور آليات لسد الخلل ومراعاة الفوارق الفردية بالتركيز على المقاربات التربوية التي تجعل التلميذ في بؤرة اهتماماتها؛

– تكوين جميع المدرسين وإلزامهم باللجوء المنتظم إلى التقييم التكويني وإلى تصحيح الاختلالات التربوية عبر أدوات مناسبة وتعليمات تربوية واضحة المسالك وسهلة التتبع؛

– الحث في إطار عملية إعداد البرامج على إنتاج وحدات تكوينية حول موضوع التقييم التكويني ومراعاة الفروق الفردية وتكوين هيئات التدريس والتأطير على التعامل معها؛

– التنظيم بصورة متواترة لدورات تقييم تشخيصي وتكويني على مستوى المؤسسات التعليمية؛

– مراجعة أساليب التقييم الإشهادي للأخذ في الحسبان لأوجه القصور في طرح مواضيع الامتحانات سواء على مستوى تصورها أو طرق تصحيحها وتنقيطها.

إعطاء عناية خاصة لترقية المواطنة

يجب أن يعزّز العملُ التربوي المقدّم في مدرستنا الجمهورية الجديدة السلوكَ المدني، ويطوّر الأنشطة التي تهدف إلى:

– الحرص على امتثال تعاليم ديننا الحنيف، الداعي إلى الاعتدال والتسامح والانفتاح المستنير على الآخرين؛

– غرس حب الوطن، وحفز الشعور بالانتماء له واحترام رموزه (رفع العَلَم، إلقاءالنشيد الوطني، إلخ …)؛ 

– تعزيز التربية المدنية كمادة مستقلةيقدّمها مدرّسون مؤهلون بشكل جيد، ولها منهاج ينقل مفاهيم ومحتوى وتصورات تسعى بوجه خاص إلى:

– محاربة التمييز بجميع أنواعه، ورفض دعوات الكراهية والوصم بالعار….؛

– العمل على تشجيع العيش المشترك،وقبول الاختلاف، إلخ؛

– تجسيد القيم المدنية من خلال مواقف ومسلكيات المدرّسين والتلاميذ في الوسط المدرسي.

– دمج محاور عن حقوق الإنسان والبيئة والاتصال والنوعومهارات الحياةفي المناهج الدراسية للتعليم الأساسي والثانوي ومناهج مؤسسات التكوين (مدارس تكوين المعلمين، المدرسة العليا للتعليم…) ضمن برامج التربية المدنية وبرامج المواد الأخرى الحاملة (وفقًا لمقاربةاندماجية المواد)؛

– تنمية روح التطوّع والتكافل، لا سيما من خلال تنظيم يوم تطوعي للنظافة المدرسية في مطلع كل شهر.

3.3 ترشيد الخارطة المدرسية

تعاني الخارطة المدرسية من العديد من النواقص التي تستدعي التفكير اللازم القيام به لسدّ الخلل في إطار الإصلاح المنتظر. ويتعلق الأمر بالعمل على تفادي العقبات الناجمة عن تشتت السكان وترشيد استخدام البنى التحتية والموارد البشرية والمادية. ويتطلب تعميم تعليم قاعدي يشمل السلك الأول الثانوي إنشاء مزيد من المدارس والبحث عن صيغ بديلة لتمدرس المتسرّبين من مقاعد الدرس أو الذين لم يحظوا بفرصة التعليم، وذلك بالاستعانة بالأهالي. وفي هذا الإطار، يلزم تحديد المسؤوليات المنوطة بمجالس تسيير المؤسسات التعليمية، والجهات، والبلديات، من منظور تطوير المشاريع المدرسية. وتعتبر الخارطة المدرسية مبدئيا من ضمن الصلاحيات المشتركة ما بين الدولة والمجموعات الترابية. ويقتضي تكييفها مع الواقع مراعاة العديد من العوامل أكثرها حسما (أ) العامل الجغرافي، (ب) ثم العامل الديمغرافي، (ج) والعامل الاقتصادي، (د) وأخيرا العامل السياسي.

– تحديد ووضع خارطة مدرسية عملية تراعي البنية الجديدة القائمة على التعليم القاعدي الذي يشمل امتدادا يضم السلك الإعدادي، والتعليم الأساسي، والسنة الأخيرة من التعليم ما قبل المدرسي.

– تحديد قواعد إقامة الإعداديات القريبة من السكان في الأرياف وتطويرها لتسهيل تمدرس البنات؛

– مراجعة الخارطة المدرسية الحالية للحد من الاكتظاظ في الوسط الحضري (الفصول المكتظة، التفويج، التبادل)، وتحسين قابلية المدارس الريفية للاستمرار (الأقسام المتعددة المستويات، الانقطاع الدراسي، تقليص الأعداد، التقرّي العشوائي) مع ضرورة تلبية حاجات المجموعات التي لا تنطبق عليها معايير الخارطة المدرسية من حيث فتح المدارس العمومية (البحث عن بديل في إطار التعليم غير المصنف برعاية الأهالي)؛

– تطوير رؤية مستقبلية لإنشاء المؤسسات التعليمية وفق أساليب إبداعية؛

– منح بعض الصلاحيات المتعلقة بتسييرالخارطة المدرسية إلى لجان التسيير المدرسية ورابطات آباء التلاميذ والسلطات المحلية؛

– اعتبار المدرسة في الطورالأساسي مؤسسةً عامة ذات نظام أساسي، وتصنيفها في الفئة المناسبة تبعا لحجمها؛

– تصنيف المؤسسات الثانوية (الإعداديات والثانويات) إلى ثلاث فئات: مؤسسات (أ) في المدن الكبرى، ومؤسسات (ب) في المقاطعات، وعواصم المراكز الإدارية، ومؤسسات (ج) في عواصم البلديات؛

– السهر على بناء ثانوية واحدة على الأقل، كاملة البنية، في عاصمة كل مقاطعة، على أن تزوّد بقسم داخلي للتلاميذ الوافدين من مناطق أخرى وبسكن للمدرّسين؛

– تشجيع المزيد من اللامركزية في التعليم العالي من خلال فتح كليات جهوية وكذا جامعات عند الحاجة.

4.3 المسارات الدراسية

إن ضرورات رفع مستوى التعليم القاعدي، ومتطلبات التأقلم المستمر مع حاجات التطوير الاقتصادي والاجتماعي، وترقية التعليم مدى الحياة، كل ذلك يفرض إدخال تعديلات على البنية الحالية لنظامنا التعليمي.

تتجلّى أبرزُ الاختلالات وأوجه القصور في المناهج الدراسية الحالية من خلال تعليمٍما قبل مدرسي ضعيف ومهلهل البنية، ومسار دراسي من 13 عامًا يُعتبر طويلا نسبيًا وغير فعّال.

وللرفع من مستوى كفاءة بمختلف مستويات التعليم، يتعيّن أن تمكّن التعديلات التي سيتم إدخالها توجيه التعليم الأساسي الموريتاني نحو اكتساب المهارات الحياتية الأساسية وضمانالتحرر الدائممن الأمية. كما يجب أن يؤدي الاهتمام بالكفاءة إلى تقليص مدة السلك الأول الثانوي وتنويع الشعب في السلك الثاني لتكييفها بشكل أفضل مع تنوع مسارات التعليم العالي ومتطلبات الاندماج في الحياة النشطة.

وتتمثل الإجراءات المقترحة بهذا الصدد في ما يلي:

– تطوير وإعادة هيكلة التعليم ما قبل المدرسي عن طريق: (أ) ترقية تثقيف الوالدين للتكفل برعاية الأطفال ما بين 0 إلى 4 سنوات، و(ب) تنظيم تربية تحضيرية للتعليم الأساسي على مدى سنتين ما بين سن 4 إلى 5 سنوات من منظور التعميم التدريجي للسنة الأخيرة التحضيرية. وستتحقق الأهداف المتوخاة في هذا الإطار بشكل أكثر فاعلية بواسطة إنشاء مؤسسة وطنية لتطوير التعليم ما قبل المدرسي تكون ذات نفع عام ولغرض غير ربحي، من أجل إشاعة مقاربات قائمة على المشاركة الأهلية.

– تقليص سنوات الإعدادية إلى ثلاث من منظور دمجها مع المراحل السابقة لها في إطار التعليم القاعدي.

– إقامة تعليم قاعدي مدته 10 سنوات يتضمن امتدادا منسجما لست سنوات من السلك الأساسي، وثلاث سنوات من السلك الإعدادي، والسنة الأخيرة التحضيرية من التعليم ما قبل المدرسي.

– تنظيم البرامج حول قاعدة مشتركة ومسارات اختيارية تقع في السنة الأخيرة لتحضير التوجيه في نهاية السلك، والإدخال في هذا الإطار منذ السنة الأولى لتعليم التكنولوجيا والمعلوماتية، والفيزياء ابتداء من السنة الثانية.

– إعادة تنظيم السلك الثاني الثانوي حول سنة مشتركة تشكل جذعا مشتركا وتعليما اختياريا يفضي إلى سنتيْن من التخصص.

– إعادة هيكلة التعليم ما بعد القاعدي إلى مسلكيْن: (أ) مسلك عام، و(ب) مسلك فني مهني. ويُقسّم كل مسلك إلى أقطاب تتضمن شعبا. ويضم المسلك العام قطبيْن: قطب الإنسانيات وقطب العلوم والتقنيات. ويُقترح في هذا الإطار:

بالنسبة لقطب العلوم والتقنيات: (أ) تحويل الشعبة العلمية إلى شعبة تسمى “العلوم التجريبية” ذات ثلاثة خيارات: علوم الحياة والأرض، وعلوم البيئة، وعلوم المادة، (ب) تحويل شعبة الرياضيات إلى شعبة ذات اختياريْن: الرياضيات والتقنيات، والرياضيات والعلوم، (ج) فتح شعبة للعلوم الاقتصادية ذات اختيار واحد؛

بالنسبة لقطب الإنسانيات: (أ) تحويل شعبة الآداب العصرية إلى شعبة تسمى “الآداب والعلوم الإنسانية” ذات اختيارين: الآداب والعلوم الإنسانية، والآداب واللغات، (ب) ترقية شعبة الآداب الأصلية لتشكل معبرا جذّابا لخريجي المحاظر ووسيلة لحفظ وتعزيز تقاليد التبحّر والموسوعية العبقرية للشناقطة في مجالات العلوم الإسلامية واللغوية.

تنسيق البنية التنظيمية للتكوين الفني والمهني من خلال(أ)تأهيل الشباب في وضعية تسرّب مدرسي أو غير المتمدرسين على أساس محو أمية وظيفية يجمع الوضع في حالة تدريب متطور، (ب) وإعادة هيكلة التعليم الفني من منظور تعليم للجميع يدوم 9 سنوات بإدخال اختيار للتعليم الفني القاعدي من مستوى السلك الأول الثانوي، (ج) إعادة هيكلة وتنويع التعليم ما بعد القاعدي (وهو حاليا السلك الثاني الثانوي) بفتح شعب للتعليم التكنولوجي لا سيما شعب الهندسة الميكانيكية، والهندسة الكهربائية، والاقتصاد والتسيير، والزراعة، إلخ.، من جهة، وتطوير تكوين مهني معدّل لاستقبال أكبر عدد من منظور الضبط الأمثل للتجاوز إلى السلك الثانوي أخذا في الاعتبار لحاجات الاقتصاد الوطني إلى الأطر المتوسطة، من جهة أخرى.

5.3 تثمين مهنة المدرّس وإضفاء الصبغة المهنية عليها وتحسين كفاءات الموارد البشرية

إن المدرّس هو محور العملية التعليمية. ويشكل تأهيله العالي وتحفيزه الجيد ضمانة لنجاعة العمل المدرسي وعاملا مساعدا على جودة التحصيل المعرفي. وسيكون نجاح الإصلاح الجديدرهنا إلى حد كبير بجودة تأهيل المدرس. وبذلك يشكل تثمين مهنة المدرس وتحسين كفاءاته أبرز متطلبات السياسة الإصلاحية المنشودة. وفي هذا الإطار يُقترح القيام بالإجراءات التالية:

– تثمين مهنة المدرس على أساس الارتقاء بأخلاقيات المهنة وإحياء القيم المعنوية والدينية التليدة التي كانت تمجّد من يبثّ العلم في الصدور ويعلم الناس الخير؛

– مراجعة التكوين الأوّلي للمدرسين لملاءمته مع مقتضيات الإصلاح ومتطلبات الرفع من كفاءاتالمدرسين؛

– ترقية سياسة للتكوين المستمر مبنية على تحسين الخبرة وعقد الدورات المتعاقبة لمواكبة المستجدات وتطورات المعارف، ومسايرة المناهج والطرق والمقاربات التربوية، مع الاستفادة من المقدرات التكنولوجية لتقنيات التعليم عن بعد؛

– وضع خطة لتسيير المدرسين بما يضمن الأخذ في الحسبان لرصيدهم من التكوينات وفتح مسابقات لترقية المدرسين في نطاقمسارهم المهني؛

– إصدار شهادات تؤكد الحصول على التكوينات وتقيّم انعكاساته على الأداء التربوي للمدرس؛

– اتخاذ إجراءات تحفيزية ذات طابع مادي لمماثلة المدرسين – أيا كانت مستوياتهم – مع نظرائهم في شبه المنطقة مع إعطائهم أجورا مغرية تفوق ما توفره الوظيفة العمومية ومنحهم جوائز في إطار اليوم الوطنيلتكريم المدرسين المتميّزين؛

– تحسين إطار العمل وترقية استراتيجية اتصال لتثمين مهنة المدرس.

6.3 التكوين الفني والمهني: بوصفه رافعة لتنمية البلد ووسيلة لضبط سير النظام التربوي

تواجه أية إعادة تأسيس للتكوين الفني والمهني ثلاثة تحديات جوهرية:

– يتعلق التحدي الأول بتعاظم الطلب على التعليم المهني في مرحلة ما بعد التعليم القاعدي من نظامنا التعليمي؛

– ويتمثل التحدي الثاني في كون الاستجابة لهذا الطلب تمر بآليات ومسالك تمهين متعددة؛

– أما التحدي الثالث فيكمن في وجود أغلب هياكل التأهيل المعنية بالشباب خارج نطاق التكوين الفني والمهني النظامي.

وتمكن هذه التحديات الكبرى من تحديد التوجّهات العامة لإعادة تأسيس نظام التكوين الفني والمهني على أسس صلبة بغية التلبية الديناميكية للاحتياجات الحقيقية للتنمية الاجتماعية، والاقتصادية، والبشرية للبلد. وتتمحور التوصيات الصادرة بهذا الصدد حول التوجيهات التالية:

تزويد البلاد بهياكل تكوين فني ومهني مفعّلة بشكل كامل

– العمل على انسجام البنى التنظيمية للتكوين الفني والمهني؛

– وضع نظام للتوجيه.

تحسين قيادة التكوين الفني والمهني ومواءمتها مع الحقائق الاقتصادية والاجتماعية المحلية والجهوية

– تطوير شراكة حقيقية مع مؤسسات التكوين الفني والمهني؛

– وضع آلية حقيقية لجمع المعلومات حول فرص التشغيل؛

– تطوير التكوين المستمر.

ترشيد التكوين المستمر

– الرفع من مستوى الآليات الموجودة؛

– تنويع وتعزيز العرض، لا سيما باتجاه القطاعات الواعدة والصاعدة؛

– تحديث أساليب التسيير وتحسين حكامة القطاع؛

– تحسين قدرات التسيير والتخطيط في القطاع الفرعي؛

– إرساء آلية للتكوين الأوّلي والتكوين المستمر لهيئات تأطير التكوين الفني؛

– مراجعة الإطار القانوني والمؤسسي.

7.3 تعليم عال وبحث علمي مربوطان بتحديات التنمية ورهاناتها

يتعرض القطاع الفرعي للتعليم العالي لتحدٍّ مزدوج من حيث القيادة عن طريق الطلب الاقتصادي والضبط المناسب حتى قبل أن يطرق الطلب الاجتماعي أبواب التعليم العالي، مع إمكانية فرز الفرص بواسطة الفشل.

وتقع ترقية التعليم العالي في صلب أي استراتيجية للتنمية المستدامة للبلد ويتحتم عليها أن تتوخى الجودة لتحقيق مهمتها الثلاثية الأبعاد: علميا بخلق المعارف، واقتصاديا بتلبية حاجات التشغيل، فضلا عن دورها الثقافي والاجتماعي. وتتمثل العناصر الاستراتيجية المقترحة هنا فيما يلي:

تطوير تعليم عال قادر على مواكبة التطور الحثيث للمعارف وقادر كذلك على الإسهام فيها بصورة فعالة:

– توسيع نطاق التعليم العالي لتغطية أهم ميادين المعرفة والتمكين بذلك من التعبير عن تنوع المواهب الوطنية وتألّقها؛

– الحد من هجرة الأدمغة الموريتانية وتشجيع عودة من يستقرون في الخارج؛

– تثمين الإسهام العريق للتعليم الأصلي في التراث الإنساني.

إرساء قيادة تعتمد على الطلب الاقتصادي بالتكييف الأمثل للعرض مع الحاجات الحقيقية للبلد من الأطر العليا:

– تحقيق تحكّم أفضل في ولوج التعليم العالي تبعا لاحتياجات ومقدرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛

– تحسين جودة وفعالية التعلّمات؛

– الرفع من الفعالية الخارجية للتكوين؛

– تشجيع نجاعة أفضل للتعليم العالي، وضمان الديمومة والتنوّع لتمويلاته.

ترقية نشاطات البحث الموجّهة أكثر نحو البحث التطبيقي خدمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد:

– رسم سياسة وطنية لترقية البحث العلمي؛

– تشجيع نشاطات البحث التي يكون لها انعكاس واسع على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد؛

– التنسيق الأفضل لنشاطات البحث قصْد ترشيد الوسائل، والحد من الهدر والتكرار، وضمان فعالية في تحقيق الأهداف؛

– تشكيل كتلة حرجة من الباحثين رفيعي المستوى وتشجيع توفّر شروط البحث التي تمكن من تفادي هجرة الأدمغة والحث على عودة المغتربين؛

– تشجيع اللقاءات العلمية على الصعيدين الوطني والدولي؛

– وضع آلية للتمويل تكفل ديمومة أكبر بترقية التمويل الذاتي، وتنويع المصادر، والاستفادة من إسهامات الفاعلين في التنمية.

8.3 التعليم الرقمي، وتدريس العلوم، وترقية الإبداع

في وقت بلغ فيه تطور تقنيات الإعلام والاتصال أوجَه، وساد فيه مجتمع المعرفة القائم على اقتصاد المعلومات، يتعيّن على نظامنا التعليمي أن يشجع الجميع على اكتساب ثقافة علمية عالية المستوى وإنتاج إنسان قادر لا على إتقان العلوم والتقنيات فحسب، بل كذلك على قيادة التغيير، ودفع عجلة التنمية، والإسهام في الحضارة العلمية لعالم الغد.

وتفترض مراعاة هذه المقتضيات انتهاج سياسة جديدة في مجال تقنيات الإعلام والاتصال باعتبارها دعامة لإعادة تأسيس النظام التربوي.ويتعلق الأمر ببلورة إطار استراتيجي يوجّه نحو ترقية هذه التقنيات على المدى القصير، والمتوسط، والبعيد سواء على مستوى النظام التربوي أو على مستوى المجتمع ككل.

وتتمحور العناصر الاستراتيجية المقررة في هذا الصدد حول التوجيهات التالية:

تحديد أغراض وأهداف التعليم العلمي بالتناسق مع غايات السياسة الوطنية للتعليم والتوجيهات في هذا المجال على المستوى الدولي

– إرساء دعائم ثقافة تمكن من فهم أفضل للظواهر العلمية والتكنولوجية (“العلم للجميع”)؛

– إنتاج مواطنين قادرين على العمل ضمن مناخ يتميز بسيادة متنامية للمفاهيم العلمية والتقدم التكنولوجي، مما يؤثر في الواقع اليومي للأفراد، ولصحتهم، ورفاهيتهم، وتشغيلهم، وثقافتهم …؛

– إبلاغ أصحاب القرار العموميين والخصوصيين حول الجوانب العلمية والفنية للقرارات اللازم اتخاذها؛

– تكوين قوة العمل الضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويتضمن هذا التكوين تهيئة الأخصائيين المستقبليين والمهنيين للبحث العلمي والإبداع التكنولوجي.

تحسين صورة العلم وجاذبيته في أعين التلاميذ والمجتمع عموما عن طريق:

– برامج أكثر ملاءمة تغطي طيفا أوسع من الأهداف وتلقي الضوء على الدور الذي تضطلع به الرياضيات والعلوم والتقنيات في الحياة اليومية؛

– إلقاء دروس تستجيب للحاجات الحالية والمستقبلية للمجتمع؛

– اعتماد مقاربة مندمجة للتعامل مع القضايا العلمية وفق مواضيع تتقاطع فيها التخصصات وتستجيب لاهتمامات المتعلمين؛

– الاستعانة بمناهج وممارسات تركز على البحث القائم على استقصاء تطلعات المتعلمين مع مراعاة مواطن اهتمام البنين والبنات.

تحديث برامج تعليم الرياضيات والعلوم والتقنيات

في التعليم الأساسي:

– توخّي المقاربة المندمجة التي تجمع تعليم العلوم ضمن مادة وحيدة مشكّلة من مواضيع عامة؛

– تشجيع ربط العلوم بالسياق باختيار مواضيع من محيط التلاميذ ومرتبطة بوضعيات يعيشونها وبقضايا مجتمعهم؛

– دمج عناصر من التعليم الفني في الحلقات العليا من التعليم الأساسي بوصفها جزءا لا يتجزّأ من مهارات الحياة اليومية مع التركيز على القدرات العملية (الأعمال اليدوية)؛

– العمل على مزيد من إتقان لغة التدريس بالربط أكثر ما بين اللغة المدرّسة واللغة المدرّس بها والتنسيق الأفقي والعمودي بين اللغات والمواد العلمية التي تُوصِّلها.

في التعليم الثانوي:

– في المرحلة الإعدادية كامتداد للتعليم القاعدي، يُفضل اعتماد مقاربة مندمجة في بداية السلك وفصل المواد في نهايته؛

– منح تعليم العلوم مكانة أكبر في القاعدة المشتركة من التعليم الإعدادي وتحديد المسالك العلمية ذات الطابع الاختياري؛

– تنويع الشعب العلمية في السلك الثاني للأخذ في الحسبان لتعدد المسارات في التعليم العالي وضرورة التوفّر على كتلة حرجة علمية ذات مستوى عال من المهندسين والباحثين؛

– الحرص على أن يحظى التلاميذ المسجلون في شعب قطب الإنسانيات بمستوى جيد من الثقافة العلمية العامة في المجالات التي من شأنها أن تجعل منهم مواطنين واعين وقادرين على اتخاذ مواقف مسؤولة ومعقلنة تجاه المسائل ذات الطابع العلمي؛

– السهر على ربط التعلّمات بالسياقات بتوخّي مزيد من الصلات ما بين المادة المدرّسة وواقع التلميذ وفق المقاربة المعروفة بـ “العلم والتكنولوجيا في خدمة المجتمع”.

9.3 التعليم الخاص

يضطلع التعليم الخاص بدور مكمّل للتعليم العام على جميع مستويات النظام التربوي. وقد ساهم بصورة إيجابية في تعميم التمدرس في التعليم الأساسي، وفي توسيع الولوج إلى التعليم الثانوي، وفي تنويع عرض التعليم الفني والمهني والتعليم العالي.

وعلى الرغم من إسهامه المعتبر في التمدرس الشامل في المرحلة الأساسية، فإن وجود تعليم خاص على مستوى هذا الطور التعليمي مناقض لمبدأ مجانية التعليم القاعدي. ويطرح فضلا عن ذلك مشكلة عدم احترام البرامج والمقررات الرسمية في العديد من المدارس الخاصة.

وهذه الوضعية ناجمة، إلى حد كبير، عن غياب إطار قانوني مناسب وعن عدم احترام دفاتر الالتزامات.

ولمواجهة هذه الإكراهات، تُقترح الإجراءات التالية:

– مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي الذي ينظم ويقنن التعليم الخاص؛

– إلزام المدارس الخاصة باتباع المناهج الرسمية واحترام دفاتر الالتزامات التي وقعتها مع السلطات العمومية؛

– مساعدة التعليم الخاص على التوفّر على هيئات تدريس خاصة به وضبط استخدام مدرسي التعليم العام في المؤسسات التعليمية الخصوصية؛

– خلق الظروف الملائمة التي تمكّن من حصر تدخل التعليم الخاص على مستويات ما بعد التعليم الأساسي (حيث يقتصر التمدرس في التعليم الأساسي على المدرسة العمومية)؛

– الحد من الرخص الممنوحة للمدارس الأجنبية وحصرها في المدارس ذات الطابع القنصلي وإخضاع المواطنين المسجلين فيها للتقيد بالشروط المحددة لذلك؛

– تشجيع التعليم الخاص على تخصيص كوتا (مقاعد مجانية) لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة والتلاميذ المنحدرين من أوساط هشة.

10.3 المحاظر والتعليم الأصلي

يمثل التعليم المحظري مصدر فخرنا واعتزازنا، فالمحظرة تشكّل نظامنا التربوي العريق الذي جعل من بلادنا مهدا للعلم والمعرفة عدة قرون قبل استقرار المستعمر في بلاد شنقيط في القرن الماضي.

إن هوية الأمة الموريتانية التي نشأت قبل أكثر من ألف سنة، تتمثل في التمسّك بأركان الإسلام وشعب الإيمان ومراتب الإحسان.وقد حافظ عليها أبناء شنقيط وعلماؤها في زوايا قراهم العلمية وفي محاظر عشائرهم البدوية، حيث ظلت هذه البلاد كعبة الطلاب والدارسين ومنبع العلوم تدريسا وتدوينا ونشرا.

تهدف الاستراتيجية المقترح اعتمادُها بهذا الشأن إلى المحافظة على هذا الإرث المجيد ومواكبة ديناميكيات التطور على مستوى البلاد عبر مزيد من التكامل ما بين التعليم الأصلي وغيره من مفاصل النظام التربوي سواء أكانت نظامية أم غير مصنفة. وتتعلق الأهداف المحددة في هذا الإطار بما يلي: (أ) الأخذ في الاعتبار بما يقدمه التعليم الأصلي من إسهام في التعليم القاعدي للجميع لا سيما في مستوى ما قبل المدرسة، والتعليم الابتدائي الإجباري، والتعليم القاعدي لغير المتمدرسين من الشباب والكبار في نطاق محو الأمية، (ب) إقامة جسور تمكّن المتعلمين في المحظرة من ولوج مختلف أطوار التعليم النظامي. وتتمثل عناصر الاستراتيجية في ما يلي:

– ترتيب التعليم المحظري وفق تصنيفات خاصة به بحيث تراعي طبيعة وتنوّع مقرراته التعليمية وشتى طرق إجازة التحصيل فيه؛

– تحديد مستوى القناطر الممكنة وما يلزم لذلكمن آليات مؤسسية، وتنظيمية، وتربوية، ومادية؛

– الاستعانة في مجال التعليم غير النظامي ومحو الأمية بتجربة ومناهج التعليم الأصلي من أجل العمل، بكلفة أقل، على تطوير مقاربات مرنة قائمة على احترام إكراهات الجمهور المستهدف والاستجابة لحاجاته؛

– ترقية إقامة محاظر إلكترونية لمضاعفة إمكانات هذا النمط التعليمي لا سيما على الصعيد الدولي؛

– مراجعة أسلوب الإجازة لملاءمته مع تطور المعارف ومقتضيات الاعتراف التي تفرضها مختلف مستويات الاندماج في التعليم النظامي؛

– إقامة صندوق لدعم المحاظر التي تنخرط في مساعي التكامل ما بين التعليم الأصلي والتعليم النظامي، خاصة على مستوى التعليم القاعدي؛

– تعميم تجربة معاهد التعليم الأصلي على جميع عواصم الولايات؛

– العمل على نشر المزيد من المحاظر النموذجية توسيعا للتغطية وتحسينا لمستوى الإنصاف وعدم الإقصاء.

11.3 محو الأمية

تطرح إشكالية محو الأمية عدة تحديات: (أ) الارتباط الوثيق ما بين الأمية والفقر، (ب) واعتبار الأمية عائقا في وجه بروز مجتمع ديمقراطي، (ج) وتنامي مخزون الأميين (قرابة مليون شخص) الذي يزداد باطّراد نتيجة لأفواج المتسرّبين من المدرسة ولذين لم يتمدرسوا أصلا، (د) التفاوت بين الأعمار والأوساط والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

ويلزم أن تقوم استراتيجية محو الأمية على رؤية شمولية وسياسة مندمجة تأخذ في الحسبان المصادر المغذية للظاهرة ونتائجها في الآن ذاته. ولهذا الغرض، يجدر العمل بالتزامن على مستوى محو الأمية للتصدّي للآفة وتحسين العرض التعليمي الأساسي لتجفيف منابعها، وذلك بتوفير بدائل لمكافحة التسرّب المدرسي وتعويض الحرمان من التمدرس حتى لا يستمر تزايد أعداد الأميين. وتتعلق إجراءات الحد من تفشّي الأمية بما يلي:

– تطوير عرض للتصدّي لأمية الكبار توفّر معارف وكفايات وظيفية لضمان التألق الفردي والاندماج في النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحلي مع المشاركة الواعية في عملية التنمية المستدامة للبلد؛

– العمل، من منظور التكوين مدى الحياة والانخراط المنسجم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، على تطوير برامج متنوعة لما بعد الخلاص من الأمية بحيث تعزز المكتسبات وتوظّفها في خدمة المجتمع والبيت والمهنة؛

– تفضيل المدخل بالطلب للدفع باستراتيجية “العمل بالوكالة” والمقاربة المندمجة في تنفيذ برامج محو الأمية وما بعد الأمية؛

– تحسين استهداف الفئات المعنية بمحو الأمية وتركيزه في المناطق التي تزيد الأمية فيها على المتوسط الوطني بمقاربة تجمع بين مكافحة الفقر والأمية معا؛

– تحفيز التعبئة لخلق مزيد من المشاركة الاجتماعية للفاعلين وإضفاء المسؤولية على المجموعات الأهلية باعتبارها مستفيدة.

12.3 حكامة القطاع

تعتبر الحكامة الرشيدة عاملا حاسما في الارتقاء بأداء المؤسسات والنظام التربوي في مجمله.

ويجدر التركيز في هذا المضمار على تحديث الإطار القانوني والمؤسسي وانسجامه، وإضفاء الصبغة الأخلاقية على الممارسة الإدارية وترشيدها ماليا وماديا على جميع المستويات، مع توفير مزيد من الموارد للقطاع، وإرساء أساليب إدارية قائمة على توخّي النتائج، ووضع إطار مناسب للتنسيق والتشاور يضمن تحمّل الفاعلين والمتدخلين لمسؤولياتهم على المستويات كافة. وتتبلور الإجراءات المقترحة بهذا الشأن على النحو التالي:

على مستوى الإطار القانوني والمؤسسي

– إعداد قانون توجيهي يشمل جميع مكونات المنظومة التربوية من منظور تحديث وتكييف الإطار الموجود وإعادة صياغة النصوص القديمة؛

– إعادة صياغة الترسانة القانونية والتنظيمية القديمة وإصدار ما يلزم من النصوص التطبيقية للقانون الجديد.

على مستوى التسيير القائم على النتائج

– وضع نظام إعلامي وإرساء منهج لضمان الجودة من خلال قواعد مرجعية تحدد معايير الجودة اللازم احترامها لتلبية تطلعات الأطراف المعنية؛

– وضع نظام فعال للمتابعة والتقييم يمكّن من الإعلام بشأن تطور النظام وأدائه في مختلف المراحل والقيام بمقارنات على الصعيدين الوطني والدولي.

على مستوى تخصيص الموارد

– لتجسيد الأولوية الممنوحة، ضمن استراتيجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد، لقطاع التهذيب والتكوين، على أن تصل مخصصات هذا المستوى في ميزانية الدولة 30%؛

– يلزم أن يتناسب توزيع المخصصات بين مختلف مكونات القطاع مع أولويات السياسة التربوية وأن يُركز خاصة على تعميم التعليم القاعدي للجميع بصورة ملائمة، ومنصفة، وذات جودة.

على مستوى ترشيد التسيير وإضفاء المسؤولية عليه

– ترسيم آليات المراقبة الفعالة، والتطبيق الصارم لمبدأ المكافأة والعقوبة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب؛

– المصادقة على ميثاق حقيقي لحسن السلوك قائم على احترام الشأن العام وغرس حب العمل المتقن؛

– رسم سياسة جديدة لتسيير الموارد تكون شفافة، ومبنية على إحراز النتائج وتقدير الاستحقاق والجدارة، والخضوع للمساءلة والمحاسبة.

على مستوى التنسيق والمساهمة والشراكة

– إسْداء نصائح على مستوى القطاعات الفرعية والجهوية لتطوير الاستراتيجيات المتعلقة بمجالات اختصاصها؛

– تشجيع مزيد من اللامركزية في اتجاه المستويات الجهوية والمحلية وتعزيز استقلالية ووضع آليات مناسبة لتحمّل المسؤوليات؛

– تطوير شراكات نشطة ومستدامة لا سيما عن طريق التأطير التشريعي الملائم وتكوين الشركاء؛

– دفع المجموعات الأهلية إلى المساهمة في تمويل المدرسة وتسييرها مع تقديم الدعم اللازم لها لممارسة دورها كفاعل في السياسة التربوية.

رابعا: مقتضيات النجاح

1.4 الانخراط في الاستمرارية

على مستوى النظام التربوي، لا يظهر تحسّن أداء أفواج التلاميذ إلا مع الزمن بفعل خصوصية عملية التعلّم نفسها التي تتفاوت مددها طولا وقصرا بحسب المستويات.

يتعلق الأمر بمساعي الجودة التي تتيح التطور المستمر للمكتسبات وصولا إلى تحقيق الأهداف المنشودة.

وهذا ما يفترض التخطيط الصارم، والتسيير الأمثل، ووضع آلية تقييم مناسبة.

وسيتم تضمين الإجراءات ذات الطابع المؤسسي والتنظيمي في قانون توجيهي وفي نصوص تطبيقية لهذا القانون.

في حين سيتم تعزيز التنفيذ بواسطة برنامج عشري يحدد الاستراتيجيات وخطط العمل على المديين القصير والمتوسط للوصول إلى النتائج المرجوة في أفضل ظروف الفعالية والنجاعة.

وستمكّن مخططات ثلاثية منزلقة من أجْرأة الخطة العشرية على شكل أهداف ونتائج مرحلية يلزم بلوغها.

وينبغي في هذا الصدد وضع آلية قيادة ناجعة وأساليب تقييم مناسبة لضمان الفعالية المثلى الكفيلة ببلوغ الأهداف المرسومة.

2.4 مرحلة انتقالية مُطمْئِنة، مؤطّرة جيدا، ومحدودة زمنيا

بالنسبة لتعليم اللغات الوطنية:

توصية بإنشاء هيئة لترقية اللغات الوطنية

– إنشاء هيئة مكلفة بترقية اللغات الوطنية يُعهد إليها بمهمة (أ) قيادة تجريب تعليم اللغات الوطنية وتهيئة تعميمها، (ب) تصور وقيادة استراتيجيات التعلم اللغوي ضمن النظام التربوي. ويلزم إنشاء هذه الهيئة قبل الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر 2021؛

– يلزم إصدار جميع النصوص المتعلقة بهذه الهيئة قبل الثلاثين من مارس 2022؛

– إقامة فرق البرامج والدعامات التعليمية واستثمار التجارب الرائدة السابقة في موريتانيا وفي بلدان الجوار قبل 30/06/2022؛

– تكوين المدرسين وفرق التأطير ما بين فاتح يوليو 2020 و30/06/2023؛

– فتح أولى الأقسام التجريبية لتدريس اللغات الوطنية عند افتتاح السنة الدراسية في أكتوبر 2023؛

– تجريب تدريس اللغات الوطنيةلغير الناطقين بها في أكتوبر 2023؛

– تعميم تدريس اللغات الوطنية في أكتوبر 2028؛

– في نهاية فترة التجريب وكدليل على التوحيد التام للنظام التربوي، ستعود مهام الهيئة إلى المؤسسات التي تدخل تقليديا في صلاحياتها (أي المفتشية العامة للتهذيب، والمعهد التربوي الوطني، ومدارس التكوين).

بالنسبة لنظام الإصلاح الجديد

– في التعليم قبل المدرسي، سيتم إطلاق تجريب السنة المحضّرة للتعليم الأساسي في أكتوبر 2023 ويكتمل تعميمها فور اعتبار نتائج التجريب مرْضية على أساس تقييم علمي؛

– في التعليم الأساسي، سيتم التكفل بالتلاميذ المتجاوزين إلى السنة الثالثة في النظام الإصلاحي الجديد ابتداء من أكتوبر 2022. وعلى هذا المستوى، ستنقضي في ظرف ثلاثة أعوام الفترة الانتقالية التي لن تُطبق إلا على تلاميذ السنة الرابعة الداخلين سنة 2023.

– في الإعدادية، ستنقضي الدفعة الناجمة عن النظام الانتقالي في نهاية هذا السلك الذي ستصبح مدته ثلاث سنوات.

– في الثانوية، يمكن الشروع في إعادة هيكلة وتنويع الشعب ابتداء من دخول 2022 أو 2023 على أبعد تقدير.

3.4 التزام وطني بتعبئة الموارد

إن تطبيق الإصلاح الجديد تترتب عليه احتياجات هامة من حيث الموارد البشرية، والمالية، والمادية: حاجات في مجال المدرسين المؤهّلين والمحفّزين، وحاجات في مجال البنى التحتية والمعدات الملائمة.

وسيتبع تخصيص الميزانية داخل القطاع وفيما بين القطاعات لدرجة الأولوية الممنوحة للقطاع ولفروعه.

فما الحصة المثلى التي ينبغي تخصيصها للقطاع في أفق 30 سنة أو أكثر؟ سنة 2025؟ سنة 2028؟ سنة 2030؟

وما توزيعها بين مختلف القطاعات الفرعية لتعكس درجة الأولوية والاهتمام؟

ما إمكانات تنويع مصادر التمويل: القطاع العام، القطاع الخاص، المجموعات المحلية، الأسر، منظمات المجتمع المدني …؟

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى