آراء

شبهة ورد: “ما ملكت اليمين” و “خادمة المنزل”

رغم إجماع اللغويين و المفسرين على أن “ما ملكت أيمانكم ” في الآيات ت التي ترد فيها هذه الكلمة تعني الجواري في القرآن ورتبت الشريعة على ذلك أحكاما شرعية معروفة ومنصوصة في مظانها … إلا بعض المفكرين والدارسين المعاصرين انطلاقا من فهمهم أن “ملك اليمين” لم يعد موجودا حورا الدلالة واعتبروا تفسيره المناسب الآن هو “خدم البيوت” وقد نحا الدكتور حسن الترابي رحمه الله تعالى وغفر له أحيانا هذا المنحى والواقع أن هذا التغيير في المستوى الدلالي للكلمة لا ينسجم البتة مع ما يترتب عليها من أحكام شرعية منها “المكاتبة ” في قوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا” وما يترتب على العطف على الزوجات في قوله تعالى” إلا على أزواجهم أوما ملكت أيمانهم” وغيرها من الآيات البينات التي لايمكن أن تسقط أحكامها على الخدم ولا على الكتابيات –كما ذهب البعض أحيانا” وتهاتف التفسير الأخير وتكلفه جلي انطلاقا بالأحكام المنوطة بتلك الدلالة

فمثل هذه التأويلات والتفسيرات تنافي أن القرءان نزل بلغة العرب، وبالتالي فدلالة اللغة الآن وأبدا هي دلالتها عند نزول الوحي وما كان العرب يتداولونه حينها لاما جد على المستوى الدلالي للسان العربي ..ناهيك إن كانت لتلك الدلالة اللغوية بعد شرعي كما هو حال مفردات اللغة العربية في القرءان الكريم.. فتغيير الدلالة اللغوية قد يجر إلى تغيير أحكام شرعية أو يلغي أحكاما ترتبط بتلك الدلالة الأصلية ولا تنسجم مع التحوير وتغيير البعد الدلالي وفق منظور يرى أصحابه أنه ينسجم مع روح العصر ومع الدلالات اللغوية والمعرفية المناسبة لواقعنا الحالي
والذي حدا بهؤلاء إلى هذا المنحى هو أن الرق لم يعد موجودا وبالتالي فلابد من فهم مناسب لمقتضى العصر وحيث أن “الخدم” الآن يؤدون الدور الذي كانت تؤيده الإماء حينها أسقطوها على ذلك المعنى وهذا لا يقره عقل ولا دين ولا مقتضيات اللغة السليمة
فهذه الآيات نزلت في سياق محدد وهو ما يكسبها معناها اللغوي والشرعي وكونه لم يعد موجودا لا يلغي الحكم أو يحتم تغيير الدلالة اللغوية والشرعية فالأمر كما في قوله تعالى محرضا على أخذ العدة لمواجهة العدو ” ومن رباط الخيل” فالخيل هي الحيوان المعروف وليس لنا في حالة عدم وجودها واستبدال أدوات المعارك أن نقول إن لفظ “الخيل” لغة الآن تعني المدفعية والدبابة حتى ينسجم ذلك مع مقتضيات العصر لأن هذا ليس مما ورد في لسان العرب التي نزل بها القرءان
أخيرا نشير إلى حفظ دلالة المفردات ..جزء من حفظ الشرع الحنيف ..

أحمد أبو المعالي
العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى