آراء

مانويل نورييغا..تقلبات الدهر

من الرجال الذين عاشوا تقلبات الدهر في أجلى صورها، دكتاتور بنما الأسبق مانويل نورييغا. فهذا العسكري اشتغل عميلا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي أيه) وكان رجلها في أمريكا اللاتينية في الفترة ما بين خمسينيات القرن الماضي وحتى أواخر الثمانينيات، حيث ظل يمد الولايات المتحدة بالمعلومات الاستخبارية ويسهل لها تمرير الأسلحة للحركات التي تدعمها واشنطن في أمريكا اللاتينية للإطاحة بالحكومات الثورية بالمنطقة. إلا أنه نسي أن خدماته تلك لن تشفع له يوم تنتهي مهمته.
فقد كان الأمريكيون يعلمون أنه يتاجر دوليا في المخدرات الصلبة لكنهم غضوا عنه الطرف لما كانت الحاجة ماسة إليه.
لكن في السياسة ليس هناك أصدقاء دائمون ولا أعداء أبديون، بل مصالح تتبدل باستمرار.
في عام 1989 اجتاحت القوات الأمريكية بنما وألقت القبض على نورييغا ثم أخذته أسير حرب، وفي الأراضي الأمريكية وجهت إليه تهمة تهريب المخدرات.
حكم القضاء الأمريكي على رجل بنما القوي بالسجن أربعين عاما، ثم خفض المدة إلى 30 عاما، ثم غادر السجن في سنة 2007. غير أنه لم يستطع معانقة الحرية مجددا، فقد كانت بانتظاره تهم القتل وغسيل الأموال من فرنسا ومن بنما بعدما تغيرت التوازنات وتلاشت الصداقات. في عام 2010 نقل إلى فرنسا وحكم عليه بالسجن سبعة أعوام، لكن السلطات الفرنسية منحته السراح المشروط، فنقل مجددا إلى بلده الذي حكم عليه فيه بالسجن عشرين عاما.
أمس فارق نورييغا الحياة عن عمر يناهز 82 عاما، في أحد مستشفيات مدينة بنما منسيا بعدما نخرت الأمراض جسمه، لتنتهي رحلة ملأى بالمناورات والدسائس والمغامرات.

عبد الرحيم الفارسي- من صفحته على الفيسبوك

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى