أرشيف صحفيفيديوموضوعات رئيسية

تقرير إذاعي: العقيد فال الرئيس الذي لم يستطع الموريتانيون تطويعه../الشيخ بكاي – بي بي سي

للموريتانيين خبرة واسعة في قهر الحكام علي طريقتهم… إذ تعلموا علي مدي الثلاثين سنة من حكم العسكر كيف يضمنون مصالحهم ويأمنون ما أمكن من شرور الحكام، وكيف يتفرغ سياسيوهم لتطوير حركات سياسية في السر… فمع البيان الرقم واحد يعلن الولاء، ويبحث عن وتر حساس لدي الرئيس الجديد يعزفون عليه فلا يوقظ الرئيس إلا انقلاب جديد.
عزفوا لولد الطايع علي وتر العلم والمعرفة، ومحو الأمية، ومدحوه شعرا حتي نام…. سموا هيداله أمير المؤمنين وتفننوا في الحديث عن اشتراكية الإسلام. لكن رئيسهم الأخير العقيد علي ولد محمد فال. نفذ برنامجه بطريقته الخاصة وانسحب تاركا في أذهانهم أسئلة حائرة.

مراسلنا في نواكشوط الشيخ بكاي بعث بالتقرير التالي:

 

https://soundcloud.com/sheikh-bekaye/mauritania-colonel

 

انص التقرير كما تم إعداده للانلاين ونشره:

لم يصدق أي موريتاني العقيد فال حينما أعلن في أغسطس 2005 أنه سيتنحي عن الحكم بعد تنظيم انتخابات حرة…. وخلال التسعة عشر شهرا التي أمضاها في الحكم، ظل مكتبه محجة لزعماء القبائل والوجهاء، والأعيان.. كل واحد يطلب نصحا من الرئيس بخصوص الوجهة السياسية المفضلة لديه….
بدأ البحث عن وجهة العقيد فال بعد انقلابه مباشرة حيث انسحب كثيرون من الحزب الجمهوري الذي كان حزب ولد الطايع … وبدأ التدافع نحو أحمد ولد داداه ألد خصوم ولد الطايع وسط ترويج بعض المقربين من العقيد أن بركة العسكر حلت علي الزعيم المعارض.. وحينما لم يتأكد ذلك تراجع الزحف….
-“للرجل توجهات خارج الأحزاب”. قال البعض … توقف كثيرون عن الأنشطة داخل الأحزاب…. لكنهم يئسوا من قراءة نيات الرئيس فعادو إلي أحزابهم .
علاقة الموريتانيين بالعسكر معقدة، متناقضة. هي مزيج من الثقة، والرفض، والخوف. لكنهم عرفوا خلال الثلاثة عقود الماضية كيف يحققون السلامة لأنفسهم ولمصالحهم… مقابل تقديم الولاء…. كان هناك نوع من التحايل المتبادل، وكل طرف يعتقد أنه الأذكي.
والآن ، وبعد نحو الثلاثين عاما رحل العسكر طوعا من دون انقلابات و سجون ، وأصبح لموريتانيا رئيسها المدني المنتخب… ولكن هل انتهت القصة. برحيل العقيد فال إلي بيته القريب من مقر الرئاسة… لا يجزم كثيرون بذلك إلي الآن … فهناك من يقول إن مصير أعضاء المجلس العسكري لم يتضح بما يكفي. رغم أن العقيد فال رد مرارا علي هذا السؤال في السابق أن ” أعضاء المجلس العسكري ضباط في الجيش الموريتاني. وسيكونون تحت إمرة الرئيس الجديد”.
وقبل الإنتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر الماضي حقق البا/ الشيخ بكاي -بي بي سيحثون عن نيات الرئيس إختراقا، أو هكذا قالوا ، فقدأخلي معظم الأعضاء البارزين في الحزب الجمهوري حزبهم في شكل جماعي مفاجئ ، وتقدموا للإنتخابات في قوائم مستقلة، وراج علي نطاق واسع أن المجلس العسكري كان وراء العملية لكن العقيد فال نفي في مقابلة مع بي بي سي في حينه أن يكون له أو لأي من أعضاء المجلس العسكري صلة بهذه الإنسحابات
وبرغم نفي العقيد فإن أي أحد لم يصدق، خصوصا أن المستقلين الذين فازوا بمعظم مقاعد البرلمان إنضموا إلي كل القوي الأخري التي كانت تساند ولد الطايع في دعم المرشح المستقل الذي أصبح الآن الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله…
“هي صفقة” قال كثيرون بين العقيد فال والمرشح الذي أصبح رئيسا، يسانده بمقتضاها العسكر، مقابل بقاء الجيش الحاكم الفعلي: وهذا ما وصفه العقيد فال في حينه بأنه غير صحيح و ” غير معقول. إذ لا يمكن في بلد ديمقراطي أن يملي الجيش علي الرئيس الذي هو القائد الأعلا للقوات المسلحة أي قرارات”.
في الأحير رحل العقيد فال رغم عدم تصديق الموريتانيين لوعده… ورحل بأسراره، ونياته، ولم يعط الموريتانيين فرصة تطويعه كما فعلوا مع أسلافه في أغرب عملية يقوم بها شعب ضد حكامه.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى