تحقيقات ومقابلاتمواضيع

هل نتعلم للحصول على وظيفة، أم من أجل العلم و خدمة الوطن؟!

هل نتعلم لنتوظف ونحصل على المرتب العالي والمكانة الاجتماعية المرموقة في المجتمع أم نتعلم لتحقيق هدف آخر أبعد وأسمى يتمثل في تحصيل المعارف وتهذيب الفرد وخدمة المجتمع حتى ولو تعارض ذلك مع الحصول على الوظيفة التي طالما حلمنا بها ؟ سؤال يطرح نفسه ويطرحه الكثيرون ويزداد إلحاحه مع تزايد ضغوط الحياة اليومية وتزايد النظرة المادية للأشياء وهي نظرة لاتقف كثيرا عند العلم المجرد بقدر ماتهتم بالألقاب والجانب البراق من حياة الناس ومظهرهم الخارجي ولمعرفة رأي الناس في مسألة الشهادة وارتباطها بالعمل والوظيفة وإشكالية الأسبقية لأي منهما طرحت “مورينيوز” هذا السؤال على عدد من الموظفين وحملة الشهادات فكانت الردود التالية :

في البداية يقول محمد ولد اميس إن واقع الحياة اليومية الآن يؤكد أن أغلب الطلاب يدرسون ويتعبون في الدراسة للحصول على شهادة تخولهم الحصول على وظيفة مرموقة وتضمن لهم دخلا ماديا يمكنهم من تحقيق البريق الاجتماعي الذي يبحثون عنه في مجتمعهم هذا بالنسبة للفقراء وأصحاب الدخل المنخفض أما أبناء الأسر الغنية فإن هدفهم من الدراسة هو الحصول على شهادة يضعونها في مكاتبهم وللمباهاة وتأكيد أنهم نجحوا في ميدان آخر غير ذلك الذي وجدوا أنفسهم فيه !
السالكة فال طالبة ماجستير تقول إن الغالبية ممن يدرسون الآن مابعد المرحلة الجامعية الأولى هدفهم الاتيكيت ، والمظاهر البراقة وليقال فلان عنده ماجستير أو دكتوراه لأنهم في غالبيتهم يعملون في مجالات أخرى بعيدة عن التخصص الذي اختاروه للماجستير والدكتوراه وهو مايعني غياب التأطير وعقلنة اختيار التخصصات وفق أسس مدروسة وهي وظيفة يجب أن تقوم بها الدولة والوزارة المعنية بالتعليم فلابد من وضع أهداف وخطط خمسية أو حتى عشرية تسعى الوزارة والدولة للوصول إليها .

أما الحسن ولد محمد الحضرمي الطالب في جامعة نواكشوط فيقول : ” نحن نتعلم من اجل الاثنين معا: المعرفة المال . واعتقد ان المعرفة اصبحت وسيلة لاكتساب المال” .
ومثله يجيب محمد ولد بتار وبشكل مباشر جدا قائلا: “الحقيقة أني أدرس للحصول على الوظيفة إذ أنني وأنا أدرس أفضل التخصصات وأكثرها أهمية لا أجد الوظيفة بسبب المحسوبية وغياب الشفافية فكيف لي أن أتوظف وأبني أسرة إذا كانت بضاعتي العلمية كاسدة أو غير قوية أحرى أن تكون غير موجودة ! ” ، ويضف:” لا أحد اليوم يدرس لمجرد الدراسة والعلم فتلك أفكار طوباوية لا معنى لها في عالم اليوم الذي غلفته المادية وأصبح الكل فيه ينظرون للمظهر ” .

وغير بعيد من هذا الرأي تقول مكفولة:”لم أر أو أسمع في حياتي أن أحدا ً يدرس مجالا ً بغرض العلم فقط , أو لكي يوسع معلوماته في هذا المجال !(فنحن لا ندرس ( أقول أدرس وليس نتعلم ) إلا لسبب واحد وهو الحصول على درجة أكاديمية معينة توفر لنا العمل الذي نرغبه أو نحلم به , والذي يوصلنا بالنهاية إلى المستوى الاجتماعي المطلوب”. ، وتضيف : “هذا كلام طبيعي ويجب أن لا يختلف عليه شخصان “.

وعن نفسها تقول :”أنا عن نفسي درست تخصصا غير التخصص الذي كنت أحلم به ..ولكن رغبتي في الحفاظ على وظيفتي أجبرتني على دراسة تخصص آخر مع تخصصي ماكان يخطر لي على البال ووفقت فيه وسينعكس إيجابا على عملي إنشاء الله – إذا كانت هناك شفافية وغيابا للمحسوبية “.

ويقول ابراهيم ولد محمد الذي يدرس القانون: ” رايي ان المعرفة والمال وجهان لعملة واحدة فمن اجل ان نصل الى المال لابد من المعرفة فنكتسب الشهادات للحصول على وظائف ، ومن اجل ان ندرس في هذا العصر لابد من المال للتسجيل في الخارج” .

يبقى السؤال الذي يطرح نفسه والذي يجب على الجهات المعنية أن تجيب عنه كيف نجعل الشهادة هدفا مجتمعيا بدل أن نتركها مطية يتسلق عليها الفاشلون للحصول على وظائف غير مستحقة في كثير من الأحيان !؟

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى