آراءمواضيع

الكرة في الملعب الامريكي .. والادانات لاتردع الاسرائيليين

العالم كله اجمع على رفض الاعلان الاسرائيلي عن مخطط اسرائيلي لبناء 1600 مسكن استيطاني جديد في القدس المحتلة وفي مقدمته الادارة الامريكية التي شعرت ب “المهانة” في الاعلان الاسرائيلي بالتزامن مع وجود نائب رئيس الولايات المتحدة جوزيف بايدن الذي كان يعلن عن ” دعم مطلق وتام وثابت ” لأمن الدولة العبرية ، وتفوقها النوعي الدائم على كل محيطها العربي والاسلامي ، ولكن ماالذي يضيفه هذا الرفض بتعابير الادانة والشجب والاسف والتحذير من اضاعة الفرصة التي يتحها العرب والفلسطينيين لما يسمى ب” العملية السلمية” .. “لاشئ” في ظل غياب الجدة واستمرا التساهل “الدولي” مع التصرفات الاسرائيلية التي تامن العقوبة والمساءلة

لقد اصاب رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني ، كبد الحقيقة ، ووجه في الرسالة العربية القطرية بكل الوضوح والشفافية ، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في العاصمة القطرية الدوحة ، عاصمة النبض العربي الاصيل ، عاصمة المصداقية والشفافية ، ومحددة العنوان “الولايات المتحدة الامريكية ” و “ا سرائيل” ، ” من أمن العقاب اساء الادب” و ان العرب يساندون الوسيط الأمريكي ويساعدونه في جهوده ولكن ليس على حساب ” المصالح العربية”

الرسالة القطرية تكشف ان الدول العربية التي يطلق عليها وفق التصنيفات الغربية ” المعتدلة” لا تشعر بالاحباط فحسب وهو ما تجلى في البيان الذي وافق على اعطاء فرصة “اخيرة” للوسيط الامريكي لمدة اربعة اشعر بالرغم من قناعة الدول العربية بعدم جدية الدولة العبرية نتيجة لمفاوضات مباشرة لعشرين عاما خاضتها السلطة الفلسطينية وكانت نتيجتها “صفر كبير” وتغول للاستيطان وللسياسة الاسرائيلية لغياب الردع والعقاب على استهتارها واستخفافها بالروح العربية السلمية ، وبالفرص العديدة التي اتاحها العرب لصناعة السلام واخراج المنطقة من دائرة الحروب و عدم الاستقرار الذي تصر الدولة العبرية على ابقاء المنطقة محشورة بها ، بل وبدأت تشعر باليأس من امكانية استرداد الحقوق العربية عبر الخيارالاستراتيجي الوحيد الذي تبناه العرب بالتوازي مع تخليهم عن كل الخيارات الاخرى ، وفتح ابواب المدن العربية ل ” السياحة السياسية” وغير السياسية مع فك الطوق العربي عن الدولة العبرية ، فيما كل الخيارات بكافة اشكالها وابعادها وبمختلف اصناف الاسلحة والتي اقلها الحصار والمقاطعة حاضرة في كل الاوقات والاحيان على الطاولة الاسرائيلية .

فالمشهد لم يتغير بل يزداد قتامة طالما بقي ” العقاب” مغيبا في التعامل العربي بداية ، والتعامل الامريكي مع الدولة العبرية باعتبارها ” دولة سلام” وان على العرب ان يقدموا ” الثقة” و ” الأمن ” و ” التطبيع” حتى قبل الوصول الى “الحل ” الذي يعيد للفلسطينيين والبنانيين والسوريين حقوقهم كاملة غير منقوصة وفي مقدمتها قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران /يونيو 1967 واعادة الجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية .

واذا اراد الامريكيون ان يستعيدوا الثقة التي تهزها الدولة العبيرية بقوة ، بل وتهزأ بها كما تجلى بتوجيه صفعة قوية لبايدن بالاعلان المخطط الاستيطاني في نفس اللحظة التي كان يؤكد فيها تطابق الامنين الامريكي الاسرائيلي وان لامسافة على الاطلاق بينهما أي انهما وجهان لعملة واحدة ، فعليهم ان يقرأوا الرسالة القطرية بجدية وبفهم وبقناعة بانها تعبر عن النبض العربي من المحيط الى الخليج ، وعليهم ان يخرجوا قليلا عن الانحياز لدولة العبرية والتقليل من الدلال الممنوح لها، وان يكفوا تسويق الطروحات الاسرائيلية المكشوفة ، والعمل مع كبح جماحها والتصدي لطغيانها وعدوانها على القانون الدولي وخرقه وعلى ” عملية السلام ” بشكل كامل .. فالكرة الان في ملعب الادارة الامريكية .. وبيدها انجاح المرحلة او افشالها وذلك رهن بكيفية التعامل مع السياسة الاسرائيلية التوسعية الاستيطانية وممارساتها اللاقانونية واللاخلاقية في القدس وفي حصارها اللانساني الذي يرتقي الى جرائم الحرب وفق القانون الدولي مع مليون ونصف المليون فلسطيني اسرى الطغيان الاسرائيلي في قطاع غزة .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى