آراءمواضيع

“الخلاف” الامريكي الاسرائيلي..” وهم عربي” ..

ما تقوم به دولة الاحتلال الاسرائيلي من عمليات تهويد و استيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة وبخاصة في مدينة القدس يمثل تعرية لثلاث جهات رئيسية اولها للنهج التفاوضي الذي تعتمده السلطة في رام الله على امتداد ثمانية عشر عاما من عمر الصراع العربي الصهيوني ، استطال فيها التهويد والاستيطان الى مديات وصلت الى “ساعة الحقيقة” .. ساعة الخطرالفعلي الذي يحاصر للمسجد الاقصى المبارك ب ” الزوال” وبناء الهيكل المزعوم على انقاضه ، وثانيها الموقف العربي “المترهل” الذي يتحمل جزءا اساسيا من المسؤولية التاريخية في الضياع الذي وصلت اليه القضية الفلسطينية بكل ابعادها ، والاكتفاء بالتعامل مع ” قضيتهم الاولى” او التي يقولون انها “قضيتهم الاولى” ، او التي كانوا يقولون انها ” قضيتهم الاولى” ، حسب مفاهيم ” الامركة” التي تتغطى برداء ” العولمة” و ” القرية الكونية” وما الى ذلك من مصطلحات عومت ” المفاهيم الاصيلة ” و ” الثوابت التاريخية ” وذوبت ” القيم العربية الاسلامية” واخضعتها للغزو التاريخي والثقافي لقمة سائغة ، وثالثها للولايات المتحدة الامريكية الحليف الاستراتيجي للاحتلال الاسرائيلي .

فقيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بالاعلان مشاريعه الاستيطانية الجديدة المتلاحقة والكثيفة بوجود ” الصديق” الامريكي” وافتتاحها ” كنيس الخراب” في جغرافيا الاوقاف الاسلامية الذي يبعد عشرات الامتار عن المسجد الاقصى المبارك وهو الكنيس الذي يمكن القول انه حجر الاساس لبناء الهيكل المزعوم ، هو نتيجة طبيعية ، ورد عملي على بقاء السلطة الفلسطينية وبغطاء عربي اسرى ” خيار المفاوضات ” خيارا ” اوحدا” ، واسقاط كل الخيارات الاخرى ، وعدم التحرك للدفاع عن القدس والاقصى المبارك ، بل وقفت حائلا امام ، والذي تجلى بمنع الاجهزة الامنية التابعة للسلطة في رام الله ، الفلسطينيين في الضفة الغربية من مساندة اهلهم واشقائهم في القدس دفاعا عن الهجمة الاسرائيلية ،والتعبير عن “خيارهم” بعد الفشل الذريع الذي حصده “الخيار التفاوضي” ، بشهادة ” سلطات الاحتلال الاسرائيلي التي ثمنت الدور الذي قامت به الاجهزة الامنية التابعة للسلطة في رام الله بمنع امتداد ” هبة الغضب ” نواة الانتفاضة الثالثة ، التي تفجرت دفاعا عن المسجد الاقصى المبارك من قلب القدس العاصمة الاولى للاسلام والمسلمين اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين .

فالرهان على المفاوضات ” وحيدة عارية الصدر والظهر” رهان خاسر تماما ، كما الرهان على الادارة الامريكية وامكانية ان تقدم شيئا ملموسا لالزام الدولة العبرية بمتطلبات الحد الادنى من السلام الذي ينشده العرب والفلسطينيين ، هو رهان خاسر ايضا ، و” الشاهد” ليس بتراجع الرئيس الامريكي عن تعهداته في خطابه ” التاريخي” في تركيا ومصر فحسب ، بل وفي ” الازمة الوهم” الذي تعلق كثير من العرب به ، بعد ان اعتبرت واشنطن الاعلان الاستيطاني بوجود بائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن ” صفعة ” لبايدن و ” اهانة” لواشنطن ، واعتقدوا ان الادارة الامريكية ” استيقضت” وادركت ان الدولة العبرية تعمل ضد المصالح الامريكية في العالمين العربي والاسلامي خصوصا وبعد ان لامس الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية الوسطى اواسط الاسبوع الماضي في افادة امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الامريكي ، جانبا من هذه الحقيقة بقوله ” ان النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يقوض المصالح الاميركية في الشرق الاوسط ويزيد من من المشاعر المعادية للولايات المتحدة بسبب فكرة محاباة الولايات المتحدة لاسرائيل” .

ولكن هذا ” الوهم” لم يدم طويلا ولم تثمر هذه ” الازمة” التي كانت في اطار ” الاسرة الواحدة” وهو ما عبرت عنه اركان الادارة الامريكية بالرغم من خطط الاستيطان اليهودي والاهانات للادارة الامريكية حيث اكدت الروابط التي لاتنفصم عراها بين دولة الاحتلال الاسرائيلي والولايات المتحدة الامريكية ، واجماع هذه الاركان بدءا من اوباما ووصولا الى هيلاري كلينتون على ان لدى واشنطن ” التزام مطلق بأمن اسرائيل ، ولدينا رباط وثيق لا انفصام له بين الولايات المتحدة واسرائيلي ” وهو ما يمثل رسالة واضحة للعرب عموما وللفلسطينيين ، ان لاتحلموا يوما بموقف امريكي لايتناغم مع المخططات التوسعية الاسرائيلية مهما خطورتها على “صورة ” الامريكي في الذاكرة العربية الاسلامية ، ف ” الاهانات والصفعات لامريكا وقياداتها ” من الاسرائيلين تبقى في اطار ” البيت الواحد” وداخل ” الاسرة الامريكية الاسرائيلية الواحدة” ، وهذه هي الحقيقة التي يريد التحالف الامريكي الاسرائيلي الاستراتيجي ايصالها للعرب ولكنهم يصرون على المشهد ليس كذلك ويواصلون التشبث بوهم ” التغيير” والرهان على مفاوضات وسيطها جزء من ” البيت الامريكي الاسرائيلي” ذو الروابط التي لاتنفصم عراها مهما كبرت الاهانات والصفعات .. فهل يستيقظ العرب ويعيدوا قراءة الواقع ، ويعيدوا ترتيب اولوياتهم بما يحفظ امنهم ويحصن لهم مستقبلهم المبعثر نتيجة لتبعثرهم .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى