هذيان حمى..ذاهب مع عزرائيل

 لا أعرف كم كانت الساعة لكني كنت أشعر بأن الوقت لا يريد أن يتزحزح من مكانه !

كانت الحمى قد اشتدت عليّ وأنشبت أظافرها في جسدي. وبينما أنا أصارعها بهذيان لست أذكر مفرداته. إذا بي أسمع صوت الباب يفتح. ثم يعاد الى إغلاقه.. كنت ما أزال تحت الغطاء أصارع الحمى. إلا أني شعرت به. يهزني قائلا : هيا. إنهض
قلت له : من تكون ؟! أجابني : أنا عزرائيل !
وجست منه خيفة .. عزرائيل !!
فأنا اعلم أنه لم يأتي كي يعودني في مرضي. بل جاء لأخذي معه.
فكرت لو أنه يخيرني .. لو اني أحصل على فرصة الاختيار بين الذهاب معه والبقاء في هذا العالم !
فإذا به وكأنما قرأ أفكاري يقول لي :
ما هو اختيارك ؟
أتأتي معي. أم تفضل البقاء !

كان يبدو كأنه مبتسما. وهو يلقي إليّ بهذا السؤال الذي ما كنت أحسبه في يوم من الايام صعبا لهذه الدرجة !
تصبب العرق على جبيني .. لست أدري أهو من هول الزيارة غير متوقعه. أم هي حمى المرض من غسلتني بهذه القطرات !

أخذت أفكر. في سؤال كهذا يحدد مصيري وبعد أن طال صمتي قال لي مستحثا إياي بالإسراع في الاجابة. لست عملي الوحيد لهذه الليله. هيا أين هو جوابك ! فإذا بي أنطق بالكلمة : خذني معك !
لم أكن أتوقع أنه سيذهل لهذه الدرجة من إجابتي. فبادرته أنا بالكلام عندما فهمت سبب ذهوله :
أعلم بأنك تفكر بأني غبي. فذنوبي كثيرة. وأخطائي لا تحصى. لست في حاجتك كي تذكرني بهذا.

فإذا به يلقي عليّ نظرة ملؤها الحكمة والوقار. ثم يقول :
ما دمت تعرف ذلك فما هو سر اختيارك الاحمق هذا ؟!
ثار غروري بداخلي عند نعته لي بالأحمق.
لكني ابتلعت الاهانة مع ريقي الناشف بصعوبة. وقررت أن أشرح له وجهة نظري. فأجبته :
كما سبق وقلت لك بأن ذنوبي كثيرة لا تعد ولا تحصى. فقد كانت لي حياة متقلبة. وأعلم أن من بوضعي لا بد كان سيختار البقاء علّه يقضي ما بقي له من وقت في الاستغفار لكل خطاياه.
لكن هذا الاحد لن يكون أنا. فأنا لا أثق بنفسي. ولا أضمنها من أن تعاود الوقوع في الظلال.
ولكني أثق في (ربي) .. (ربـي) الذي وسعت رحمته كل شيء. وأملي فيه أقوى من ثقتي بنفسي الضعيفه.

هذه المرة سمعت باب الغرفه يتم دقه بهدوء. ويتبعه صوت ( زوجتي) وهي تقول لي كعادتها كل يوم :
قم .. لقد حان وقت صلاة الفجر

تسمرت على فراشي وبقيت قليلا على هذه الوضعية كأنما استرد أشلاء تبعثرت من ذاتي.
ثم أدخلت قدماي في حذائي المنزلي. وتوجهت الى الحمام كي أتوضأ وأصلي الفجر.

اسلك محمد صالح- من صفحته على الفيسبوك
شارك