أكبر عمليات بيع إلى القطاع الخاص في السعودية تسير ببطء

دبي/الرياض (رويترز) – عندما كشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن خطته للجماهير، جرى تقديم برنامج الخصخصة السعودي البالغة قيمته 300 مليار دولار على أنه عملية البيع الأكبر في القرن.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يحضر اجتماعا وزاريا في الرياض يوم 28 نوفمبر تشرين الثاني 2017. صورة حصلت عليها رويترز تحظر إعادة بيعها أو الاحتفاظ بها في أرشيفات

لكن مصرفيين ومستثمرين ومحللين على دراية بالعملية يقولون إنها، بعد مرور 19 شهرا، تسير ببطء السلحفاة.

وتتمثل المشكلات الأساسية التي يستندون إليها في البيروقراطية الشديدة وعدم كفاية الإطار القانوني وتغيير الأولويات من آن لآخر في إدارات الحكومة بالإضافة إلى حالة الإجهاد السائدة بين المستثمرين.

ويلقي البعض باللائمة أيضا على اتجاه الكثير من المستثمرين إلى الانتظار والترقب نتيجة لحالة الضبابية بشأن تبعات حملة مكافحة الفساد التي شهدت احتجاز العشرات من أفراد الأسرة الحاكمة والوزراء السابقين ومسؤولين كبار أوائل نوفمبر تشرين الثاني.

وأبلغ الأمير محمد رويترز في أكتوبر تشرين الأول بأن إدراج عملاق النفط أرامكو الحكومية الذي يمثل درة التاج في العملية، والذي من المتوقع أن تجمع المملكة منه وحده ما يصل إلى 100 مليار دولار، يمضى على المسار الصحيح صوب الانطلاق العام القادم.

بيد أن الرياض لم تختر بعد أي بورصة أجنبية تتولى إلى جانب سوق الأسهم السعودية ما من المنتظر أن تكون أكبر عملية طرح عام أولي في التاريخ.

وتشمل القطاعات التي شهدت تباطؤا في عملية الخصخصة الحبوب والخدمات البريدية والرعاية الصحية.

وقال مصرفي سعودي عمل على صفقات لرويترز ”الأمر سيستغرق وقتا أطول (مما توقع كثيرون)… هناك عقبات ناتجة عن تغيير الأولويات في الحكومة وعلى مستوى الاقتصاد الجزئي حيث إن هذه مؤسسات عتيقة لم يسبق لها أبدا الاحتفاظ بدفاتر وليس من السهل عليها مواجهة قسوة الخصخصة“.

وعملية البيع حجر زاوية في رؤية 2030 التي يتبناها الأمير محمد لتحقيق إيرادات جديدة وتنويع اقتصاد، يعاني من الركود وارتفاع معدلات البطالة، بعيدا عن الاعتماد على صادرات النفط في حقبة تدني أسعار الخام.

لكن المصرفيين والمستثمرين والمحللين يعبرون عن مخاوف من بينها ما يتعلق بغياب إطار تنظيمي يطمئن المساهمين المحتملين بشأن مدى السيطرة التي قد تحظى بها الشركات الأجنبية نتيجة لبيع حصص، بما في ذلك الحق في تسريح موظفين.

وقال نائب وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري لرويترز في أبريل نيسان إنه بخلاف أرامكو، تسعى الحكومة لجمع 200 مليار دولار من خلال وضع جزء كبير من الاقتصاد السعودي في يد القطاع الخاص.

ولم ترد وزارة الاقتصاد والتخطيط حتى الآن على طلب من رويترز للتعليق.

* تقدم غير منتظم

تهدف عملية البيع التي تشمل حصة نسبتها خمسة بالمئة في أرامكو إلى تحسين الأوضاع المالية للدولة. وسجلت الحكومة عجزا بلغ 79 مليار دولار العام الماضي.

بيد أن التقدم الذي تحقق في القطاعات الأربعة التي سلط التويجري الضوء عليها كأولويات لهذا العام غير منتظم. وتلك القطاعات هي صوامع الحبوب والرياضة وتوليد الكهرباء وتوفير المياه.

وقدمت بنوك في الآونة الأخيرة عروضا لتقديم المشورة بشأن خصخصة محطة رأس الخير لتحلية المياه وإنتاج الكهرباء التابعة للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة لكن التقدم الذي تحقق في القطاعات الثلاثة الأخرى أقل.

واشتكى أصحاب عروض محتملة للشراء في مطاحن الحبوب المملوكة للدولة من أن إجراءات البيع غير عملية ومن أن قواعد الملكية مرهقة.

ومن بين القطاعات الأخرى، علقت وزارة الصحة عطاءها الذي تطلب فيه مستشارين ماليين لخصخصة 55 وحدة رعاية صحية أولية في الرياض بعد تلقيها العروض في أبريل نيسان حسبما قال مصدر مالي على دراية بالموضوع.

بعد ذلك طرحت الوزارة عطاء جديدا تطلب فيه مستشارا فنيا لتقديم المشورة بشأن التكاليف المتوقعة والطلب المرتبط بعملية الخصخصة وفق ما ذكره المصدر.

ولم ترد وزارة الصحة بعد على طلب من رويترز للتعليق.

وقال رافاييل أوبرتي محلل المخاطر لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى بي.إم.آي ريسيرش ”بالمقارنة مع الكثير من جيرانها، لدى السعودية خبرة محدودة جدا فيما يتعلق بالخصخصة وما زالت تفتقر إلى الإطار التنظيمي الكافي“.

وتشمل أوجه القصور غياب إطار لمشاريع الشراكة الواسعة النطاق بين القطاعين العام والخاص وقانون للإفلاس بحسب رأي كارين يونج الأستاذة المقيم بمعهد دول الخليج العربية في واشنطن.

وصار ملف خصخصة مؤسسة البريد السعودي حبيس الأدراج بعدما كان في مرحلة ما من المقرر أن تبدأ العملية أوائل هذا العام.

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحه في تصريحات لرويترز الشهر الماضي إن البريد السعودي سيدخل في مرحلة التحول إلى شركة. وسيجعل ذلك من البريد شركة تديرها الدولة عليها مسؤوليات ربح وخسارة قبل بيعها للقطاع الخاص.

واكتنف الغموض خطة لخصخصة أندية لكرة القدم. وفي وقت سابق من هذا العام جرى تعيين جدوى للاستثمار لتقديم المشورة بشأن بيع ما يصل إلى خمسة أندية تلعب في الدوري السعودي الممتاز وفق ما علمته رويترز من مصادر في فبراير شباط.

ولم ترد الهيئة العامة للرياضة حتى الآن على طلب للتعقيب.

وقال ستيفن باينبريدج رئيس قسم القانون الرياضي في شركة التميمي ومشاركوه التي كانت ترصد رغبة زبائن محتملين بشأن العملية ”في مرحلة ما كان يبدو أن عملية العطاء قد تبدأ أوائل عام 2018 لكن الإشارات التي ظهرت في الآونة الأخيرة ربما ترجح أن 2019-2020 صار الأرجح“.

وتولدت حالة من الارتباك بشأن عملية لخصخصة مطارات بعد أن ذكرت بعض وسائل الإعلام المحلية أن الحكومة تنوي خصخصة 27 منها في موعد أقصاه منتصف عام 2018، وهو هدف قال محللون إنه غير واقعي.

لكن رئيس شركة الطيران المدني السعودي القابضة فيصل بن حمد الصقير قال في رد عبر البريد الإلكتروني على أسئلة من رويترز إن الهدف هو خصخصة المطارات أو تحويلها إلى شركات بحلول ذلك الوقت على أن تكون الخصخصة لاحقة لذلك.

وأضاف أن العديد من التحديات ظهرت وجرى حلها. وقال إن الموعد النهائي في منتصف عام 2018 أمر سهل المنال.