موسى جيبي: أرضنا ثروة والثروة تجلبُ “الضَّواري”.. “البظاني جشع كسول ولا يهمه إلا الربح

تلخيص كتاب”الدوائر السبع، ملحمة سوداء” بقلم الدهماء(17 من 17)

……………………………فعلا كما تعلمين التنمية تجلبُ الثروة والثروة تجلبُ “الضَّواري”، و “الضَّواري” كثيرة في موريتانيا.

“البيظان” ينظرون لأرضنا بجشع.

“البيظاني” لا يعرف العمل، ولا يتحمَّل التَّعب، مِثْلنا نحن السود، ما يهمُّه هو الرِّبح فقط.

أصبح لأرضنا قيمة أكبر و “الضَّواري” لم تعزهم الوسيلة لإقناع “معاوية” زعيم عصابتهم بانتزاع أراضي الضِّفة بواسطة قوانينهم أولا، و بما أن ذلك الأمر بطيء وفقا لأذواقهم، فبالسلاح والإبعاد،.. تفهمين الآن ماذا وجدتُ هنا حينما عدتُ من نيجيريا.

اليوم نعيش على زراعة الخضروات وهذا طبعا عمل خاص بالنساء، مسؤولو التنمية من “البيض” جمعوهُنَّ في إطار تعاونيات.

عدد النساء يضاعف عدد الرجال اليوم في “فوتا”،.. والسبب هو  كلّ هذه الحروب التي تعود لقرن ، .. فحين تلاحظين تتابع الشرائح العمرية “للبيل” ماذا سترين؟، أولا،.. أبناؤنا الذين كانت أعمارهم في حدود العشرين، سنة 1850-1880م ذهبوا مع ” الشيخ عمر تال” لفتح أرض “بامبارا” الوثنيين،.. ثم مَنْ قاوموا أمير “لبراكنه” “سيدي اعلي”،.. والمستعمر الفرنسي الذي يريد اغتصاب أرضهم ،.. ثم أولئك الذين احتجزهم المستعمر عنوة سنة 1910-1920م ليقاتلوا في المغرب ثم في فرنسا ضد الألمان، ثم مجموعة 1930-1940م الذين اسْتُخدِموا لبسط الأمن في مستعمرات افريقيا وآسيا، ثم مجموعة 1940-1945م التي خاضتْ مجدّدًا الحرب في فرنسا، ثم مجموعة 1945-1960م حين استُخدمْنا لقمع ثورة إخواننا المُستعْمَرين  في المغرب والهند الصّينية والجزائر ومصر،…في كل مكان.

إذن هكذا تم استنزاف شرائحنا العمرية في حروب لا تنتهي على امتداد قرنين،.. حتَّي خلال حرب الصّحراء سنة 1975م اكتتبتْ الحكومة الموريتانية الكثير من أبناء الضِّفة، ومن كل الطوائف لتقاتل بهم الصحراويين.

بعد أحداث 1989م تجذر الإحساس بالحذر بين العرقين ” البيظان” و ” البولار” ،.. أنت لك أصدقاء من الطرفين، انظري كيف يتحدث السود عن “البيظان” والعكس.

كل ما يتمنَّاه “البيظان” أن يحوِّلونا الى مزارعين مستأجرين عندهم على أرضنا.

أبناؤنا منشغلون بالسياسة مع النظام، ومنذ دخول السياسة في “فوتا” كثر الشقاق خصوصا في صفوف الشباب، ينخرطون ويناضلون في صفوف حزب الدولة، يتصارعون ضد بعضهم وينسون الماضي.

“بيظان” الحكومة يمنحون للنبلاء من أبناء الضفة وظائف، حتَّى للذين سَرَّحوا سنة 1989م،  ثم يرسلوهم الى الضفة لجمع الأصوات مقابل العطايا، .. سابقا كان أبناء “فوتا” يسافرون للتحصيل المادي ويعودن بشيء الى البلد ، لكن منذ أن لوَّثهم “البيظان” المستحوذين على الحكم  بعقلية عصابة الدَّولة أصبحوا لا يُفكِّرون إلا في أنفسهم ومصالحهم الضيقة، تم شراء الكثير منهم.

أقضي جل وقتي اليوم في المسجد، أفكّر جلّ الوقت في ملك الموت، في ساعي، في المحاكمة، خصوصا في ذلك الوقت المبارك، حين يمنحني الله فرصة النظر في وجهه الكريم،.. لستُ خائفا فإيماني عميق، أنظر للوراء مفكّرًا في ما مضى من حياتي، و أستعدُّ للعبور.

ساعات طوال من يومي أقضيها  أمرر مسبحتي،.. أسأل الله العفو والمغفرة و الرحمة، وأثني عليه وأشكره على العمر الطويل الذي وهبني، و على المعرفة الثرية، أصلِّي خصوصًا من أجل حفظ “فوتا” من الضَّواري و من جميع الآلام، وأن يبارك كل المؤمنين.

 

…………………

انتهى

…………………

ملخص من كتاب ” Les sept cercles, Une odyssée noire “، ” الدوائر السبع، ملحمة سوداء”، رؤية أحد ” الرماة السود” من مجتمع ” الهالبولار”  الموريتاني لواقع استعمار موريتانيا، صدر سنة (2015م)، بالتعاون  مع خبيرة الأنثروبولوجيا ”  Sophie Caratini ” ، نشرته مطابع ”  Thierry Marchaisse “، بفرنسا.

 

 

إعلانات