إرهاب أميركا وجهاد بن لادن.. حينما يتحول الانسان إلى وحش

إعلان

تخطئ الولايات المتحدة باعتقادها أنها قتلت بن لادن… وهي مخطئة أكثر حينما تعتقد أن حرمانه من ضريح في الثرى والرمي به إلى حيتان البحر يحقق لها الهدف المنشود.

لم يمت الشيخ أسامة بن لادن بل حولته عملية الاغتيال إلى شهيد ورمز خالد ينضاف إلى شهداء الأمة ورموزها…
ولن يفلح حرمانه من ضريح “مخافة أن يتحول إلى مزار للجهاديين” – كما قال الأميركيون- في تحقيق ذلك؛ فقد مكنته الفعلة اللاأخلاقية واللاإنسانية المستهزئة بمشاعر المسلمين من أن تقام له مزارات في أذهان الملايين.

لقد التحق أسامة بالشهيد صدام حسين الذي كان حينما غزت أميركا بلاده حاكما عربيا له أعداؤه ومنتقدوه الكثر، وحولته برعونتها وبطشها إلى شهيد ورمز خالد.

اغتسل بن لادن في بحر العرب الذي رمته فيه حاملة طائرات بعد أن “تلا ضابط أميركي كلمات دينية ترجمها إلى العربية متحدث بها”، كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي… أي استهتار بمشاعرنا …!…

نعم اغتسل بن لادن في مياه بحر العرب وطارت روحه إلى الملإ الأعلى لتلتقي بأرواح الأطفال الفلسطينيين والعراقيين والأفغان والباكستانيين، والليبيين أحفاد القذافي سيف (سنتان) وقرطاج (سنتان) ومستورة (أربعة اشهر) الذين تم اغتيالهم فجر الاثنين الماضي في محاولة اغتيال للزعيم الليبي كانت ستلحقه هو الآخر بموكب الشهداء. )

إنه جهل أميركا الفاضح بحقائقنا، وغطرستها العمياء، وبطشها، السبب وراء وجود بن لادن وغيره، وهو السبب في هذا الحقد المتأصل فينا نتيجة امتلاء ذاكرتنا الجمعية بأسماء المذابح في فلسطين، وبصور الدم والقهر في “ابو غريب”، وملجأ “العامرية” وسجن “غوانتانامو، و”باغرام” .

من دمنا النازف الرخيص في مذابحهم سيولد مئات الآلاف من الاستشهاديين… وسيزداد الحقد الاسود كلما أمعن الإنسان في حكومات الغرب في التحول إلى وحش قبيح الوجه، سيئ الطوية…

ومن دم أسامة في بطون حيتان البحرسيولد المئات من المجاهدين الذين لا نعرفهم، ولا نعرف الأساليب التي سيعتمدون… وعلى الغرب الإستعداد لذلك…

كنا نلتقي مع الشيخ المغدورأسامة بن لادن في رفض الظلم الذي نشربه علقما من أيادي هذا الغرب المتجبر المتسلط… نلتقي معه في رفض ابتلاع قيمنا الدينية والأخلاقية وتحويل مجتمعاتنا إلى تابع ممسوخ يلوك قشور” أخلاقيات” الغرب وقيمه… نلتقي معه في احتقار نفاق الغربيين… نلتقي معه في الغضب … ونختلف معه في طرق التعبير عن ذلك…

هو اختار طريقة تتناسب بل تتطابق مع الأسلوب الذي تعاملنا به الولايات المتحدة وتوابعها..أي أسلوب العنف الأعمى الذي يمارس الغربيون أبشع صوره.. وهو أسلوب أرفضه شخصيا وترفضه الغالبية من العرب والمسلمين ودول العالم الثالث…

نحن نرفض أن يقتل مدنيوهم الأبرياء، وأن يروع أطفالهم ونساؤهم وشيوخهم؛ وأن تسبى أوطانهم؛ بينما تحترق أوطاننا بجحيم أسلحتهم الفتاكة التي لا تميز بين الإنسان والآلة.. بين المدني والعسكري بين الطفل والبالغ…

قتلهم أطفالنا ونساءنا رسالة إنسانية، ورد بعضنا بأسلوب مشابه هو “الإرهاب” واللعنة التي يحتلون باسمها أوطاننا ويرتكبون الفظائع قتلا وتعذيبا وامتهانا لكرامة الإنسان…

دماؤنا رخيصة تسيل ببساطة حينما يسيل لعابهم لخيرات بلادنا… حكامنا شياطين حينما يرفضون إملاءاتهم، و”ملائكة” ما دام في وجودهم خدمة لمصالح الغرب..

لقد وقعنا بين مطرقة الإرهاب الأميركي وسندان “جهاد” بن لادن.. وظل رفض الاثنين سبيلنا… لكن من يدري…؟ قد يصبح الجهاد واجبا في نظر الكل؛ وعندها ” سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”

الشيخ بكاي

تاريخ النشر الأول: 3 أيار (مايو) 2011

إعلانات
شارك