آراء

عشرية الزعيم الوطني… كيف كنا قبله ؟ وكيف أصبحنا معه؟/ الشيخ سيدي محمد معي

كانت أرض انواكشوط دولة بين المسؤولين والأغنياء فخرج منها مطار دولي وأحياء كاملة التأهيل…
-كانت الوثائق الوطنية مصدر دخل لرجال من أبناء جلدتنا يتاجرون بالجنسية الموريتانية حتى انهم يمنحونها لخدم المنازل مقابل أشهر من العمل المجاني ،فتحولت إلى وثائق مؤمنة…
-كان التأمين الصحي خاصا بالمسؤولين وعوائلهم فأصبح لكافة أفراد الشعب الموريتاني…
كانت مستشفياتنا لا تتجاوز أصابع اليد،فأصبحت بالعشرات
-كان الذهب يستخرج ويذهب ريعه إلى جيوب معروفة فتحول إلى مؤسسات…يعمل فيها مئات الموريتانيين
-كانت الزراعة مصدرا للتمويل المجاني لرجال أعمال معروفين،وكانت تسير بدورة اقتصادية غريبة لايستفيد منها سوى رجل الأعمال فهو يشجع بالقرض الزراعي ثم بعد ذلك تشتري الدولة الحصاد بأضعاف مضاعفة …
في هذه العشرية حدثت ثورة زراعية وطنية يكاد بعض حصادها أن يشكل اكتفاء ذاتيا ،فهل بدلت الأرض غير الأرض أو السماء غير السماء ؟

كانت خارطة الجمهورية كلها مثلثات فقر ،فتحولت بفعل نظام الحكامة إلى ورشات للمشاريع الانمائية والطرق والماء والإنارة …

كان الفقراء في هذا القطر لا أمل لهم ولا متضامن معهم
فأصبح لهم برنامج” أمل” ومؤسسة للتضامن…

-كانت عاصمتنا الفتية مسخرة للعالم باكواخها وبأسواقها وبنيانها الرابض على الأرض،وخلال العشرية المثمرة ها هي الأسواق الجميلة والعمارات الشاهقة المعانقة للسماء، أصبح لنا ما يسمى في العالم بوسط المدينة،وتحول مضرب المثل افركو إلى مجرد خنصر في يد التعمير والبناء…
كانت جامعتنا في خزان للحبوب مؤجر بالملايين فأصبح لدينا مركب جامعي…
-كانت لدينا كليات محصورة في الإقتصاد والقانون والعلوم والعلوم الإنسانية…
فأصبحت لدينا كليات متعددة في الهندسة في المعادن في الطب…
كان التكوين الفني محصورا في مركز واحد …
فأصبحت لدينا معاهد…ومدارس عليا للقضاء والإدارة والصحافة…
كان المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية حكرا على انواكشوط ،فأصبح لدينا معهد آخر في لعيون ومعاهد من شكل آخر في ولايات أخرى…

-كان أكثر من ثلثي ارضنا مرتعا لحيوانات أكلة المال العمومي وفضاء آمنا للتهريب والإرهاب، وسماسرة الهجرة السرية فجاءت العشرية المثمرة لتعمر المفازات بمدن آهلة بالسكان ومنتعشة اقتصاديا،وهل يمكن أن يخطط لهذا العمل إلا عقل استراتيجي مسكون بالهم الوطني في بعده المتعلق بالأمن وسعادة ساكنة هذا الوطن؟
-كان شرقنا الحبيب محروما من عصب الحياة،من الماء فجاء مشروع اظهر الكبير ،وبه ابتلت العروق وذهب العطش إلى غير رجعة…
-كان الأسبان يضحكون من اسطولنا الجوي المكون من افوكير ويسمونها بالطائر المجنون ،واليوم ها نحن نمتلك نمتلك اسطولا جويا حديثا ونمتلك كذلك السيادة على جونا بعد أن كان يسير من دكار !!!
-كان جيشنا وأمننا في وضعية تكفي شواهد لمغيطي وأخواتها على هشاشتها وضعف حيلتها وها هي عشرية النماء والأمان تفرز جيشا قويا مجهزا أرضا وجودا نحمي به حمانا ونحمي به حمى الآخرين…
وليس بعيدا عن منطق الأمن وحفظ بيضة هذا الشعب كانوا يريدون أن نكون مسرحا للحروب الأهلية والخراب ولما يسمونه بالربيع العربي….
فكانت لنا حصانتنا الديمقراطية ومناعتنا الدينية الأصيلة وبهما معا وبحكمة عز مثلها في عالمنا العربي ،جنب رئيسنا البلاد والعباد مخاطر الخراب،وتذكروا يرحمكم الله تلك القوى “الوطنية” التي أقسمت على تنفيذ أجندة الدمار في هذه البلاد وتذكروا كذلك حيلها من تمزيق للمصحف إلى تحريض على الفتنة ….
-كانت بلاد شنقيط بلا مصحف وكنا لا نسمع القرآن في إذاعتنا إلا وقت منامنا أو وقت مصائبنا ،وكان الأئمة والعلماء والقيمون على المساجد والمحاظر في وضعية مهينة…حدث كل هذا في دولة تسمى الجمهورية الإسلامية ، فما ذا حملت لنا العشرية المثمرة؟
لقد حملت بواكيرها إذاعة القرآن الكريم وتلفزيون المحظرة ومصحف موريتاني ورواتب لألف إمام #راتب
كنا نكرة سخر منها رئيس عربي في أيام حينته وغمرته ووصفها بالمسكينة التي إن خفت على الله خافية لكانت هي،كانت أرضنا مدنسة بأقدام الصهاينة،كنا الحاضر الذي إذا غاب لا ينتظر وإذا خضر لايستشار،كنا نبتة( اعلندة) التي لابد لها من جذع تأوي إليه وتلتوي معه…!!! فماذا حدث؟
في أول خطوة خطاها الزعيم الوطني محمد ولد عبد العزيز طهر أرضنا من دنس الصهاينة،فرض حضورنا الدولي فأصبحنا قِبلة لحل مشاكل مناطق التوتر في العالم-تذكروا يرحمكم الله هبوط طائرة رئيس الجمهورية تحت لهيب النيران في غاو وفي ابيدجاه وفي طرابلس فمتى كان رئيس موريتانيا معنيا بمشاكل العالم؟
أصبحنا كذلك بفعل عبقرية هذا الرئيس رقما صعبا في المعادلة الدولية ،قاد رئيسنا الأفارقة ففرض السلم
والوحدة الأفريقية وكان القائد المحنك في مؤتمرات دولية مع القوى العظمى في العالم …ثم قاد العرب بعد ذلك ،وقاد الجميع إلى عاصمتنا انواكشوط…وهل حدث مثل هذا في تاريخنا السياسي المعاصر؟

#أخيرا
كان هذا البلد مرهونا بديون من عهد السبعينات بلغت مع فوائدها ما يزيد على ثلاث مليارات من الدولار لدولة شقيقة وتعاقب الرؤساء على دفة الحكم وحاولوا أكثر من مرة مع الكويتيين،كانوا يكتفون بالعودة من الكويت مصحوبين بفلوس للجيب فماذا حدث مع الزعيم الوطني؟
لقد ختم عشريته بتسوية نهائية لهذا المعضل الذي دام زهاء خمسين سنة…
فهل عرفتم كيف كنا قبله وكيف أصبحنا معه …؟

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى