آراءموضوعات رئيسية

يوميات صائم: خلصوا الأمة من بلبلة رؤية الهلال !/ محمد رياض العشيري

خلصوا الأمة من بلبلة رؤية الهلال !
كلمات في القرآن: “شَهِدَ”
توالت الأيام وجرجر بعضها بعضا حتى حل رمضان في ثوب جديد. فأهلا وسهلا به، وبكم.
في يوميات هذا العام آمل أن نقف معا عند “كلمات من القرآن الكريم”، نتعرف من خلالها على معان ربما غفلنا عنها. وفي صحبة تلك الكلمات قد تثور قضايا من الجدير الوقوف عندها. ونبدأ في هذه اليومية بما يتعلق برؤية هلال رمضان.
مع قدوم الشهر الكريم تظهر الخلافات حادة بين المسلمين في تحديد مولده. وما من سبب وراء هذه الخلافات – في رأيي – إلا التمسك بمروية واحدة تنسب للنبي الكريم محمد عليه السلام بألفاظ مختلفة، وتقول “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” (البخاري: ١١٧٥)، أي لرؤية الهلال، مقصرين تفسير الكلمة على الرؤية بالعين.
ولكن ماذا قال كتاب الله تعالى في هذا الشأن؟
يرتبط رمضان في القرآن الكريم بفعل الشهادة وليس بفعل الرؤية. تقول الآية ١٨٥ من سورة البقرة: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه …”.
و”شهد” في الآية تفيد معاني مثل حضر، وعلم، وعايش. وهنا يولي القرآن اهتماما أكثر لأداء شعيرة الصوم ذاتها وما يرتبط بها من رخص، وما يعود على الصائم من خير من وراء أدائها.
ولكن لماذا لم يتعرض القرآن لمسألة الرؤية؟
من يتدبر آيات الكتاب الكريم يدرك أن تلك مسألة محسومة، وليست محل جدل. فهي برمتها تتعلق بدوران القمر حول الأرض في فلك محدد وفي فترة محسوبة، هي في ذاتها آية من آيات الله الكونية في الخلق.
وقد ورد ذكر “الأهلة” في الكتاب الكريم في السؤال الذي وجهه قوم النبي عليه السلام إليه “يسألونك عن الأهلة؟”، وكان جواب الله تعالى عنه “قل هي مواقيت للناس والحج” (البقرة:١٨٩).
والهلال هو هذا الجزء الصغير من القمر الذي يظهر للرائي عند بداية الشهر. وظهوره ونمو حجمه بالنسبة إلى الرائي حتى يصير بدرا أمر محسوب بدقة بناء على دورة القمر حول الأرض، كما أن شروق الشمس وغروبها محسوب أيضا بدقة بناء على دوران الأرض حولها، فيكون الليل والنهار، فيما نعرف من معلومات علم الفلك. وهذا الحساب الدقيق هو الذي بينته آي القرآن الكريم في غير موضع.
منها:
· “وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون” (يس: ٣٧-٤٠)
· و”الشمس والقمر بحسبان” (الرحمن: ٥)
· و”هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، ما خلق الله ذلك إلا بالحق، يفصل الآيات لقوم يعلمون” (يونس: ٥)
وقد أدرك المسلمون ذلك الحساب الدقيق فاستقر الرأي لديهم على اتباعه في تحديد مواقيت الصلاة، مع خلافات يسيرة بين مذهب ومذهب. وهم بهذا – في رأيي – يتبعون النهج القرآني الصحيح الذي كفل لهم مسألة دقة حساب المواقيت.
ولكن لماذا لا يتبعون النهج نفسه مع أهلة الشهور القمرية، ويخلصون الأمة من البلبلة التي يواجهها الناس كل عام؟
عودوا إلى كتابكم الكريم وتدبروا آيه تفلحوا.
ورمضان كريم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى