آراءموضوعات رئيسية

لا للتوريث الحزبي .. لا لوَأدِ دستور المواطنة/ عبد المجيد موميروس

وطّدَ خطاب 9 مارس 2011 لدستور التحول الديمقراطي الكبير الذي إنتصر لمكارم القيم الإنسانية، و حث على احترام الحريات و الكرامة و العدالة الثقافية و الإجتماعية. إذ رسَّخ مبدأ المساواة بين المواطنين و المواطنات، و نص في تصديره لتأكيد الدولة المغربية على حظر و مكافحة كل أشكال التمييز و منها التمييز بسبب الانتماء الاجتماعي.

غير أن النوازل الممسوخة للعشرية السوداء داخل حزب الإتحاد الإشتراكي، تكشف تغلغل ظاهرة ” العائِلُوقراطية “في المؤسسات الحزبية و المنتخبة، عبر تنامي جرم التوريث السياسي وما يجسده من “إنقلاب مفضوح ” ضد سلامة الإختيار الديمقراطي. حيث أنه يحاول ” خَنق ” روح التشريعات و ” رَدْمَ” عماد المؤسسات و إفراغها من كل مصداقية حقيقية. مع تحريف رسالة الوثيقة الدستورية و جعلها مجرد وثيقة شكلية توضع ديكورا للزينة الخداعة، كأنها خصصت – فقط-للتغطية على ريع و امتيازات ” أسر حزبية ” و إضفاء الشرعية عليها، بما يؤدي إلى إقصاء ” ولاد الشعب” و تعميق الفجوة بين الشعب و المؤسسات الدستورية.
إن اللوبي الحزبي العائلوقراطي داخل حزب القوات الشعبية يسعى بالالتفاف على جوهر الأحكام الدستورية، من خلال بدعة توريث أبنائه و ممارسة الأبارتايد السياسي ضد ولاد الشعب. مما يؤشر على انبعاث حراك قانوني جديد ، في ظل استمرار جرائم الالتفاف على قيم المواطنة الدستورية و أساليب الحكامة الراشدة. و لعله ذا الذي ينذر أيضا باستفحال ظاهرة العزوف السياسي لأغلبية الشباب المغربي الذي يمقت جميع مظاهر الإخلال بالمبدأ الدستوري القاضي بتكافؤ الفرص ، و يرفض تمييع التعددية الحزبية بجعل الانتخابات الدورية مجرد روتين لا ديمقراطي فارغ من كل منافسة شرعية و مشروعة .
و لأننا داخل تيار ولاد الشعب تواقون إلى تحقيق تقدم ملموس نحو الحداثة السياسية بصيغة الديمقراطية التشاركية، عبر إقامة مؤسسات حزبية تحترم الدستور مع تفعيل الآليات القانونية لمراقبتها والحد من شطط المتحكمين بها. لأن هيمنة أسر بعينها على المنظومة الحزبية سيؤدي إلى إنهيار متظومة التحول الديمقراطي، بسبب ترسيخهم لبدعة ” التوريث الحزبي غير الدستوري “، و ما يتبعها من سؤال حول الشرعية الدستورية للمؤسسات المنتخبة.

ومنه ،فإن تيار ولاد الشعب إذ ينصح القيادة الحالية لحزب الاتحاد الاشتراكي بضرورة التخلي عن عُقد النرجسية الفارغة و الأنا الجاهلة التي تمارسها عائلات حزبية تحت يافطة الاستبداد التنظيمي. فإنه يعلن للرأي العام ما يلي :

1- رفضنا القاطع لكل المحاولات البئيسة التي يقودها الكاهن الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر مدعوما بالحبيب المالكي رئيس المجلس الوطني، و التي تهدف إلى تزكية نجليهما و توريثهما الدوائر الانتخابية. بما يؤكد بالملموس طبيعة الإنقلاب الديكتاتوري الذي تسلكه القيادة الحالية من خلال التشويه المفضوح للمقررات التنظيمية و المرجعية المذهبية لحزب القوات الشعبية.
2- استمرارنا القوي في فضح و مجابهة كل الجرائم السياسية التي ترتكبها القيادة الطاغية ضد الدستور و ضد قيم الحداثة و الديمقراطية ، مع التأكيد على أن الحكامة الحزبية المتسلطة لن تشكل إلا مشتلا لاستنبات كل أشكال التطرف و الاستبداد و الإرهاب .

عبد المجيد موميروس- كاتب وسياسي مغربي

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى